أقلام .. مازة سنفونية ممتزجة بهندسة بيدري وسحر بيلينغهام

أن تقود القطار مسرعا بلا فرامل، وتعرف كيف تتجنب الصعاب، فلا شك أنك اللاعب الإسباني ونادي برشلونة بيدري، وأن تتحكم بالقطار وتظنه لعبة في يديك فالمؤكد أنك اللاعب الانجليزي و فريق ريال مدريد الاسباني جود بيلينجهام، لكن أن تفعل كل هذه الأمور معا فمن غيره يستطيع فعل ذلك من غير صغير العمر وكبير العطاء، الدولي الجزائري ابراهيم مازة لاعب بايرن ليفركوزن.

بقصر قامة تستحقرها الخصوم، وتقتحم الدفاعات، كالريح الخافة التي لا تسمع لها صوت إلا بصمت رهيب، وبقدمين تراوغ كل من فيه روح وكأن الأمر مجرد تصفح خبر أو اثنين على موقع -الجزائر فوت-، وأن تسمع الجميع السنفونية التاسعة الكورالية والأشهر على الإطلاق لبيتهوفن فلعلك زين الدين زيدان .. لا إنه مجرد صبي ذكي يلعب في فريق ألماني اسمه ابراهيم مازة، بدأ مؤخرا يرى النورى و ينثر سحره للعلن دون أن يخفي ابتساماته، التي تخفي وراءها مهاري من الزمن الجميل على غرار انييسطا أو بلومي.

لاعب دخل احتياطيا أمام العملاق البافاري بايرن ميونيخ، لكنه نسي أنه يلعب في حضرة “الألينز أرينا” المعقل الذي شهد تاريخا للنادي الباقاري، وما أنساه الأمر أنه يلعب مستوى منتظم وبإيقاع متساوي مع كل الفرق، وهو ما لا يتحكم فيه، قاصدا إرعاب كل من يواجهه، ليس إرعابا بسلاح أبيض بل تخويفا من نوع خاص، تتقدمه استرجاع الكرات، ثم التحكم فيها ليليها التفكير في كيفية هندسة الهجمة، وطريقة إنهائها، لتنتهي فترة التحليل بمراوغات في الظاهر تبدو بسيطة، وما أصعبها على اللاعب الذي يقابله خاصة أنه يستحقر الأمر في البدأ ويذهب بثقة زائدة، ليجد نفسه وحيدا، بعد أن ذهب فصل الخريف وترك أوراقه مرمية في الأرض تحت أمطار الشتاء.. ومن ذا يريد التسجيل فله كل الحق في طلب الأمر من مازة، لكن هذا الأخير هو من يقرر الأحسن، وكل يحترم قراراته.. راح الجمهور البافاري ليتساءل حول من يكون هذا اللاعب؟ فقابلهم بابتساماته المعهودة وكأنه دخيل على هذا العالم، بعد أن صال وجال ضد فريق لم ينهزم في 19 لقاء متتالي.

عاد ولم يستحي! الآن إذ اعتبرت أن بنفيكا البرتغالي هو أكثر نادي غير محظوظ، فسؤشاطرك الرأي.. بدأ في طرح استفساراته ” لماذا مع البايرن شوط .. ومعنا مباراة كاملة .. هذا ليس عدلا”، عاد مازة ليبتسم من جديد، وكأن الشمس سطعت بعد ظلمة الليل، أو في قطب لا تطل فيه الشمس إلا أماني! كان مازة يوزع الحلوى على المهاجمين، لكن هيهات هيهات من لاعب مرض بداء السكري ولا يعشق الحلوى ولا يعرف طعم تذوقها، ليدق ناقوس الخطر في ملعب النور، “من هذا الصبي .. أوقفوه”، حاول أحدهم أخذ دور قيادي واستلم زمام الأمور بعد أمر من الآمر الناهي جوزي مورينيو.. ليجد نفسه يلعب في رياضة قتالية كالكيك بوكسينغ، مع صبي لم يتجاوز العشرين.

أنهى فريقه المباراة فائزا، لكن ابراهيم بقى مبتسما، لكن ابتساماته نفسها حتى مع الخسارة.. تفطن الجميع، إن ابراهيم يحمل لعبة ويمرح بها ” جائزة أحسن لاعب في المباراة”.

رسائل مشفرة يبعث بها هذا الولد الصغير الشغوف، الذي سيحاول جر منتخب بلده إلى بر الأماني، وقائلا ” ماما أفريكا .. رانا جايين .. كاس العالم ماناش ناسيين”.

جلال .ن

Recent Posts

البطولة المحترفة “موبيليس”: تأجيل مباراة إتحاد العاصمة وأتلتيك بارادو

أعلنت رابطة كرة القدم المحترفة عن تأجيل المباراة التي كانت ستجمع بين إتحاد العاصمة وأتلتيك…

2 semaines ago

يهم إتحاد العاصمة قبل نهائي كأس اكاف : الزمالك يسقط بثلاثية أمام الأهلي

تلقى نادي الزمالك المصري ضربة قوية بعد خسارته أمام غريمه الأهلي المصري بثلاثية نظيفة (3-0)،…

2 semaines ago

الرابطة الثانية : اتحاد الحراش يحسم التأهل إلى “البلاي أوف”

تواصلت الإثارة في الرابطة الثانية مساء اليوم الجمعة، مع إجراء مباريات الجولة الـ29 من مجموعة…

2 semaines ago

الدوري الفرنسي : استبعاد عبدلي من قائمة مرسيليا أمام نانت

في إطار الجولة 32 من الدوري الفرنسي، شهدت قائمة نادي أولمبيك مرسيليا الخاصة بمواجهة نانت…

2 semaines ago

بونجاح يسجل رغم هزيمة الشمال أمام السد في كأس الأمير

ودّع نادي الشمال القطري منافسات كأس أمير دولة قطر من الدور ربع النهائي، بعد خسارته…

2 semaines ago

التتويج بالكأس.. دفعة معنوية لإتحاد العاصمة قبل موقعة الزمالك في نهائي الكونفدرالية

سيدخل اتحاد العاصمة موقعة نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام الزمالك المصري بأفضل صورة ممكنة، بعدما…

3 semaines ago

This website uses cookies.