في السنوات الأخيرة، خرجت بعض المواجهات الكروية التي تظم الأندية المغربية أو منتخبها عن إطارها الرياضي، وتحولت إلى ساحات توتر مشحونة بخلفيات سياسية وسلوكية لا تمتّ بصلة لقيم المنافسة الشريفة. ويُعدّ ما حدث مع اتحاد العاصمة مثالًا واضحًا على هذا الانحراف، سواء في أزمة “الخريطة” قبل سنتين، أو في أحداث الشغب الأخيرة أمام أولمبيك آسفي، لكن الاتحاد عرف كيف تؤكل الكتف ونج في كيفية ترويض هذه الاستفزازات النفسية والتصرفات الصبيانية رياضيا، سواء في المرة الأولى أو في مباراة أمس.
أزمة “الخريطة… عندما دخلت السياسة إلى الملعب!
في سنة 2024، تفجّرت أزمة كبيرة خلال مواجهة نهضة بركان واتحاد العاصمة ضمن نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية. السبب لم يكن رياضيًا، بل تمثل في قمصان الفريق المغربي التي حملت خريطة تضمّ الصحراء الغربية، وهو ما اعتُبر رسالة سياسية داخل منافسة يفترض أن تكون محايدة، في تحدٍّ واضح “للكاف” المسلوبة والقوانين الكروية المعمول بها، والأدهى والأمر لقيم كرة القدم ذات البعد الأخلاقي.
هذه الواقعة أدت إلى إلغاء المباريات وتصعيد القضية إلى محكمة التحكيم الرياضية، التي اعتبرت لاحقًا أن القمصان تحمل “طابعًا سياسيًا” يخالف قوانين المنافسات الرياضية.
ما حدث هنا لم يكن مجرد خلاف عابر، بل سلوك يُظهر كيف يمكن توظيف الرياضة لخدمة رسائل خارج إطارها، وهو ما يضرب مبدأ الفصل بين السياسة وكرة القدم، وهو مبدأ أصبح المغاربة يبدعون فيه وتجنبهم لعب الكرة في المستطيل الأخضر والتوجه نحو اللعب على السلوكيات البييكولوجية للمنافس، لكنهم غالبا ما لم ينجحو فيه ودليله المنتخب السينغالي واتحاد العاصمة، اللذان وجها رسالة قوية مفادها، أن لعب المستديرة على أصولها يبقى الحل الأنجع للفوز.
أحداث آسفي… فوضى في المدرجات واعتداءات ميدانية
بعد سنتين تقريبًا، تكررت مشاهد غير رياضية خلال مباراة الأمس بين اتحاد العاصمة أمام أولمبيك آسفي، حيث شهدت شهدت المباراة اقتحام جماهير الفريق المغربي لأرضية الميدان، واعتداءات لفظية وجسدية على لاعبي وأنصار الاتحاد، و رفع شعارات ولافتات مستفزة، ما اضطر لاعبي اتحاد العاصمة لمغادرة الملعب مؤقتًا بسبب الخطر.
هذه الأحداث تعكس غياب السيطرة التنظيمية، وتحوّل المدرجات إلى مصدر تهديد بدل أن تكون فضاءً للتشجيع، وهو ما يسيء لصورة الكرة الأفريقية عمومًا، في خرجات متكررة للمغاربة ظنا منهم أنها وسيلة للفوز لكنهم حادوا عن الصواب واقعين في تكرر الأخطاء، وفي وضع لا يحسدون عليه.
بين الحادثتين .. سلوك متكرر أم صدفة؟
عند الربط بين الأزمتين، يظهر نمط مقلق، ففي الأولى تسييس المنافسة عبر رموز وشعارات، وفي الثانية انفلات جماهيري وعنف داخل الملعب بالإضافة لشعارات سياسية أيضا.
قد يختلف السياق، لكن النتيجة واحدة؛ إفساد الروح الرياضية وإدخال التوتر إلى مباريات كان يفترض أن تجمع الشعوب بدل أن تفرقها.
وكنتيجة، ما حدث مع اتحاد العاصمة في المغرب، سواء في قضية القمصان أو أحداث الشغب في آسفي، لا يمكن اعتباره مجرد تفاصيل عابرة في كرة القدم، بل هو مؤشر على خلل أعمق في التعامل مع المنافسات الرياضية، وكذا وضعف في شخصية هذا البلد، خاصة في ما يخص المنافسات الرياضية، التي أصبحوا يفقهون في إخراجها عن إطارها الحقيقي.
فالرياضة في جوهرها، وسيلة للتقارب والتنافس النظيف، لكن عندما تتحول إلى منصة للاستفزاز أو العنف، فإنها تفقد معناها الحقيقي، والحل لا يكمن فقط في العقوبات، بل في ترسيخ ثقافة رياضية قائمة على الاحترام، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو جماهيرية متطرفة، أو يلزم أن يضعوا زياراتهم في مبارياتهم إلى الجزائر بعين المثال، وكيف استقبلوا بحفاوة ولعبوا دون ضغوط خارجية، كما شوهد هذا الموسم لنهضة بركان في زيارتها لتيزي وزو واستقبالهم بالورود، والأسبوع الماضي في زيارة آسفي لملعب 5 جويلية، ولعبهم مباراة لم تخرج ولا للحظة عن إطارها الرياضي، لذا قد يتعين على منظمي هذا البلد التعلم من جيرانهم، في كيفية ترسيخ مبدأ الرياضة أخلاق، ثم منافسة شريفة قبل كل اعتبار، وهو أمر نجح فيه الاتحاد وأنصاره في عقر ديار آسفي بالرغم من كل التجاوزات.
سيكون إتحاد العاصمة على موعد مع نهائي قاري قوي جدا، عندما يقابل نادي الزمالك المصري…
نجحت جمعية الشلف في ضمان بقائها رسميا ضمن أندية الرابطة المحترفة الأولى، عقب فوز ثمين…
أعادت الأحداث التي رافقت مواجهة الإياب من نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية بين اتحاد العاصمة…
في السنوات الأخيرة، شهدت الكرة الجزائرية تراجعًا واضحًا على الساحة الإفريقية، سواء على مستوى النتائج…
سيجدد نادي اتحاد العاصمة حضور الأندية الجزائرية في النهائيات الإفريقية الخاصة بالأندية، ليمنح الجزائر فرصة…
بعد مرور خمس جولات كاملة من الدوري النرويجي، يجد المهاجم الجزائري الشاب أمين شياخة نفسه…
This website uses cookies.