الظهير الأيمن… هل يطرق بيتكوفيتش باب البطولة الوطنية؟

قبل حوالي شهر عن انطلاق تربص مارس التحضيري، تحسبا لنهائيات كأس العالم الصيف المقبل، يجد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش نفسه أمام معضلة حقيقية في منصب الظهير الأيمن، مركز كان لسنوات يبدو محجوزا سلفا، فإذا به يتحول اليوم إلى أحد أكثر الملفات تعقيدا داخل المنتخب. فالمشكلة ليست في غياب الأسماء… بل في غياب الجاهزية.

ثلاثية الكان… من الاستقرار إلى الهشاشة

في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، استدعى بيتكوفيتش ثلاثة لاعبين لهذا المنصب وهو يدرك أن الصورة البدنية ليست مثالية.
رفيق بلغالي كان الأقرب من حيث الجاهزية، بينما دخل سمير شرڤي المنافسة مصابا، وعاد يوسف عطال من فترة ابتعاد طويلة.

شرڤي خاطر بالمشاركة، فدفع الثمن سريعا بانتكاسة عضلية أنهت مشواره في الدورة. واليوم، ورغم اقتراب عودته، تبقى فكرة الاعتماد عليه مباشرة في تربص مفصلي مغامرة غير محسوبة، خاصة أن التجربة السابقة أثبتت أن التسرع كلّف المنتخب استقراره في هذا الرواق.

أما بالنسبة إلى عطال، فالموهبة لم تكن يوما موضع نقاش، لكن الاستمرارية كانت دائما الحلقة الأضعف. العملية الجراحية الأخيرة مع السد القطري أخرجته عمليا من حسابات المونديال، وأغلقت باب الانتظار.

يبقى بلغالي، الذي قدّم مستويات محترمة في الكان، غير أن غيابه عن المنافسة لأكثر من شهر مع ناديه يطرح تساؤلات مشروعة. العودة إلى التدريبات لا تعني جاهزية تنافسية، خصوصا في مركز يعتمد على النسق العالي والانطلاق المتكرر.

باختصار: لا أحد من الثلاثي يدخل مارس وهو في حالة بدنية تمنح الطمأنينة الكاملة.

مارس… محطة تثبيت لا تجربة

تربص مارس ليس مساحة للاختبار، بل محطة لترتيب الأوراق النهائية قبل المونديال.
في هذه المرحلة، يصبح معيار الاختيار بسيطا…الجاهزية أولا.

الرهان على لاعب عائد من إصابة قد ينجح مرة، لكنه في بطولة عالمية قد يكلّف كثيرا. ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يتمسك بيتكوفيتش بخياراته السابقة على أمل استعادة التوازن؟ أم يبحث عن حل يعيش نسق المنافسة أسبوعيا؟

هل الحل محلي؟

البطولة الوطنية تضع أسماء حاضرة في المشهد.

أول الأسماء المطروحة هو رضا حلايمية، الذي يعرف أجواء المنتخب وسبق له حمل القميص الوطني. غير أن إصابته بكسر في أصابع القدم وغيابه عن مباريات مولودية الجزائر يجعلان استدعاءه مرتبطا بمدى قدرته على استعادة نسق المنافسة في الوقت المناسب.

أما الشاب يعقوب ڤاسي، فرغم المستويات اللافتة التي قدّمها في الشطر الثاني من هذا الموسم محليا وقاريا، إلا أن مشاركاته ما تزال محدودة، ومسيرته لا تزال في بدايتها. وبالنظر إلى توجهات بيتكوفيتش، الذي يميل إلى تثبيت الخيارات المجربة في المواعيد الكبرى، يبدو استدعاؤه في هذا التوقيت احتمالا ضعيفا أكثر منه خيارا واقعيا.

في المقابل، تبقى أسماء الخبرة حاضرة، مثل حسين بن عيادة، الذي يشارك بانتظام مع شباب بلوزداد ويملك تجربة دولية سابقة، أو رضا حميدي الذي يقدم مستويات محترمة مع شبيبة القبائل رغم تذبذب نتائج الفريق، ويملك احتكاكا قاريا قد يعزز حظوظه.

هنا يصبح السؤال أكثر حدة: إذا لم يكن الحل في الثلاثي المصاب… فمن داخل البطولة؟

كل الفرضيات تبقى مفتوحة.
هل تدفع هذه الغيابات بيتكوفيتش إلى ضخ دماء محلية جديدة في الرواق الأيمن؟ هل يسترجع أحد عناصر “الحرس القديم” لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار؟ أم يفاجئ الجميع بتعديل تكتيكي، واللعب بخطة تقلّص من دور الظهير التقليدي، كما شاهدنا في بعض المباريات التحضيرية قبل الكان؟

الجواب ستحمله قائمة مارس. لكن المؤكد أن منصب الظهير الأيمن لم يعد مجرد تفصيل في دفتر اختيارات بيتكوفيتش، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لمرونته الفنية… ولقدرته على إيجاد حل سريع قبل الموعد الأكبر.

أكرم ب

Recent Posts

صمت إداري وترقّب في المدرجات.. من يقود سفينة “الحمراوة” بعد غاريدو؟

تعيش مولودية وهران هذه الأيام على وقع مرحلة دقيقة وحساسة، عنوانها الغموض والترقّب، بعد قرار…

18 دقيقة ago

أدم زرقان على طريق تحقيق أفضل أرقامه في الملاعب البلجيكية

يقدم متوسط الميدان الدولي الجزائري أدم زرقان مستويات لافتة مع فريقه سانت جيلواز، والذي يعد…

ساعة واحدة ago

الشناوة يشعلون الأجواء في جنوب إفريقيا قبل موقعة صان داونز

يواصل أنصار مولودية الجزائر صنع الحدث بالدعم الكبير والمميز الذي يقدمونه للفريق قبل المواجهة المصيرية…

ساعتين ago

كأس العالم.. فرصة بعض اللاعبين الجزائريين لطرق أبواب أوروبا

من المعلوم أن بطولة كأس العالم قد كشفت العديد من الأسماء، التي كانت شبه دفينة…

3 ساعات ago

انطلاق البطولة الوطنية للجودو أكابر بوهران وسط حضور جماهيري مميز

انطلقت اليوم الخميس 12 فيفري 2026 فعاليات البطولة الوطنية للجودو لفئة الأكابر، التي احتضنها المركب…

3 ساعات ago

نداء إلى الاتحاد أعيدوا المنتخب إلى أرضه

لواحد راهو يهدر من باب الغيرة على المنتخب الوطني. بعد تربص في السعودية، ثم مشاركة…

3 ساعات ago

This website uses cookies.