المنتخب الوطني : عودة بلغالي و مشاركته في الجهة اليسرى تعزز خيارات بيتكوفيتش

قدّم رفيق بلغالي إشارة مهمة خلال آخر ظهور له مع هيلاس فيرونا أمام أتلانتا، حين شارك في مركز الجناح الأيسر بدلا من موقعه الأصلي كظهير أيمن. ورغم عودته من الإصابة، ظهر اللاعب بأداء متوازن وفعّال، مؤكدا قدرته على التأقلم مع أدوار مختلفة داخل نفس المنظومة.

هذا المعطى يتجاوز حدود مباراة واحدة، ليعكس توجها أوسع داخل المنتخب الجزائري، يقوم على تعدد الأدوار والمرونة في التوظيف. ومع دخول تربص مارس، الذي سيكون المحطة التحضيرية الأخيرة لكأس العالم والذي تتخلله مواجهتان أمام منتخبا غواتيمالا و الأوروغواي، تبدو هذه الخصائص عنصرا مهما في خيارات المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

بلغالي ليس حالة معزولة. فالتشكيلة الحالية تضم عدة لاعبين يملكون القدرة على شغل أكثر من مركز بكفاءة. دورفال يقدّم حلولا على الرواقين، دفاعيا وهجوميا، بينما يتميز رامي بن سبعيني بقدرته على اللعب كمدافع محوري أو ظهير أيسر. وفي الخط الأمامي، يوفر كل من أمين غويري ومحمد الأمين عمورة مرونة إضافية، من خلال قدرتهم على اللعب في العمق أو على الأطراف، مع تبادل مستمر للأدوار.

هذه المعطيات تمنح بيتكوفيتش خيارات تكتيكية متعددة، سواء على مستوى اختيار الرسم الخططي أو تعديل شكل الفريق أثناء المباراة.
ومن بين الحلول الممكنة، يبرز نظام 3-5-2، الذي يتحول في الحالة الدفاعية إلى 5-3-2، وهو تنظيم يتماشى مع خصائص عدد من اللاعبين، خاصة من حيث تغطية الأطراف والتحولات السريعة.

عمليا، تسمح هذه المرونة بخلق تفوق عددي على الأطراف دون التضحية بالتوازن. فعند اعتماد 3-5-2، يمكن للاعب مثل بلغالي أن يتمركز كجناح عريض في الحالة الهجومية، مستفيدا من قدرته على المراوغة والتقدم، في حين يتكفل أحد لاعبي الوسط بتغطية المساحة خلفه. في المقابل، عند فقدان الكرة، يعود اللاعب سريعا إلى خط الدفاع ليشكل خطا خماسيا، ما يضمن إغلاق الأطراف وتقليل المساحات أمام المنافس، خصوصا إذا كانت حركة محور الدفاع بطيئة.

هذه التحولات السريعة بين الوضعين الهجومي والدفاعي تمنح الفريق مرونة حقيقية على أرض الملعب، بعيدا عن الاكتفاء بالتعدد النظري في المراكز. وقد أظهرت هذه المرونة بعض الفعالية في فترات سابقة، سواء في مواجهة منتخب زيمبابوي الودية، أو في كأس أمم إفريقيا أمام بوركينا فاسو، حيث بدا المنتخب أكثر توازنا في الانتشار، مع قدرة أفضل على التحكم في نسق المباراة والتعامل مع التحولات.

مع ذلك، تبقى فعالية هذا التوجه مرتبطة بمدى وضوح الأدوار داخل الملعب. فالمرونة التكتيكية لا تقاس بعدد المراكز التي يمكن للاعب شغلها، بل بمدى انسجام هذه الأدوار داخل منظومة جماعية متكاملة، خاصة أمام منتخبات تفرض نسقا مرتفعا وتستغل أدق المساحات، وهو ما سيجده الخضر في مسرح المونديال.

في هذا السياق، تمثل المباريات الودية المقبلة فرصة حاسمة لاختبار خيارات اللاعبين على أرض الواقع وقياس جاهزية المنتخب للتطبيق تحت الضغط. ليبقى السؤال الحقيقي: هل سيتمكن بيتكوفيتش من تحويل تعددية أدوار لاعبيه إلى ميزة تكتيكية فعلية تمنح المنتخب شكلا متوازنا ومرنا قبل المونديال؟ أم أنه سيبقي على نظام اللعب التقليدي، مما قد يحد من قدرات المنتخب أمام المنافسين الكبار؟

أكرم ب

Recent Posts

بعد العودة من بوجومبورا .. الخضر يستأنفون التحضيرات

استأنف المنتخب الوطني تحضيراته بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى، عقب عودته من بوجومبورا في الساعات…

11 heures ago

دورة شمال إفريقيا U20: الجزائر تنهزم أمام المغرب بثلاثية لهدف

انهزم المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 20 سنة أمام نظيره المغربي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل…

16 heures ago

رابطة الهواة: تعيينات حكام الجولة الثالثة

كشفت اللجنة الفيدرالية للتحكيم التابعة للرابطة الوطنية لكرة القدم للهواة عن تعيينات حكام مباريات الجولة…

18 heures ago

دورة اتحاد شمال إفريقيا U20: الجزائر تواجه المغرب في الجولة الثالثة

يواجه المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 20 سنة، اليوم الأربعاء، نظيره المغربي، لحساب الجولة الثالثة…

1 jour ago

حمداني: كنا نطمح لحصد 6 نقاط ولم نحقق هدفنا

أكد الناخب الوطني إبراهيم حمداني أنه غير راض عن نتيجة التعادل أمام بوروندي، مشيرا إلى…

2 jours ago

الجزائر × بوروندي: التعادل الايجابي بنتيجة 2-2 عنوان الجولة الثانية

تعادل المنتخب الوطني الجزائري أمام نظيره البوروندي بنتيجة 2-2، في المباراة التي جمعتهما اليوم الثلاثاء،…

2 jours ago

This website uses cookies.