بعد ماندريا وماستيل… زيدان ينضم إلى قائمة المصابين وأزمة حراسة “الخضر” تتفاقم

قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق المونديال، وجد المنتخب الوطني الجزائري نفسه في قلب سيناريو غير متوقع، بعدما تحول مركز حراسة المرمى، الذي يُفترض أن يكون عنوان الاستقرار، إلى بؤرة قلق حقيقي تهدد توازن الفريق. وفي ظرف وجيز، بدأت الخيارات تتساقط تباعا، إلى درجة لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع معها أن يصل الوضع إلى هذا المستوى من التعقيد.

البداية كانت مع أنتوني ماندريا، حارس نادي كان الفرنسي، الذي تأكد غيابه رسميا عن العرس العالمي بعد خضوعه لعملية جراحية على مستوى الكتف، في ضربة أولى أربكت الحسابات. ولم تمضِ فترة طويلة حتى لحق به ميلفين ماستيل، حارس ستاد نيوني السويسري، بعد اجرائه عملية جراحية بسبب الفتق الإربي، وغيابه عن آخر مباريات فريقه، دون وضوح كامل بشأن قدرته على استعادة جاهزيته في الوقت المناسب.

لكن الضربة الأقسى جاءت هذه المرة، بعدما تعرض الحارس الأول للمنتخب، لوكا زيدان، لإصابة مفاجئة في الدقائق الأخيرة من مواجهة غرناطة أمام ألباسيتي، أجبرته على مغادرة أرضية الميدان وسط مخاوف متزايدة بشأن حالته. إصابة قد تشكل حلقة جديدة في سلسلة تهدد استقرار مركز حراسة المرمى، في حال تأكدت خطورتها أو طالت مدة غيابه.

خطورة هذا التسلسل لا تكمن فقط في عدد المصابين، بل في توقيته وطبيعته. فالثلاثي الذي كان يشكل نواة قائمة الحراس خلال تربص شهر مارس، والذي بُنيت عليه تصورات المشاركة في كأس العالم، أصبح خارج الحسابات، كليا أو جزئا، في ظرف قياسي.
وهنا، لا يجد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش نفسه أمام أزمة خيارات فحسب، بل أمام ضرورة إعادة بناء مركز كامل من الصفر، وفي سباق مباشر مع الزمن.

غير أن البحث عن الحلول لا يبدو مهمة سهلة. فحراسة المرمى في المواعيد الكبرى لا تُدار بمنطق التجريب، ولا تُبنى على الأسماء الطارئة.

التجربة، الشخصية، حسن التواصل مع المدافعين، والقدرة على التعامل مع الضغط، كلها عناصر لا يمكن تعويضها بين ليلة وضحاها. وهو ما يجعل قائمة البدائل المطروحة محدودة من حيث الجاهزية الفعلية، مهما تعددت الأسماء.

في هذا السياق، يبرز اسم أسامة بن بوط كخيار يفرض نفسه بحكم الواقع، بعدما أبدى استعداده للعودة عن قرار اعتزاله الدولي، استجابة لنداء المنتخب الوطني. عودته المحتملة لن تكون مجرد استدعاء تقني، بل محاولة لاستعادة حد أدنى من التوازن في مركز فقد كل مرجعياته. أما بقية الأسماء المتداولة، فتقف أمام معضلة واضحة: إما نقص الخبرة الدولية، أو ابتعاد طويل عن نسق المنافسة العالي، وهي معطيات لا تمنح الطمأنينة قبل موعد بحجم المونديال.

وهنا تحديدا تتجلى قسوة الوضع: المنتخب لا يبحث عن حارس فحسب، بل عن ضمانة. عن حارس قادر على حمل ضغط أمة بأكملها في لحظة واحدة. وعن شخصية تقف بين القائمين لا كخيار اضطراري، بل كحاجز ثقة في وجه أكبر التحديات.

وفي انتظار ما ستكشف عنه الفحوصات الطبية بشأن إصابة لوكا زيدان، يبقى المشهد مفتوحا على كل الاحتمالات، وتظل الأسئلة معلّقة دون إجابات واضحة. لكن المؤكد أن “الخضر” دخلوا سباقا من نوع خاص… سباقا ضد الوقت، وضد الغموض، وفي مركز لا يحتمل الخطأ.

فمن سيحمي عرين الجزائر عندما تُفتح أبواب المونديال؟

أكرم ب

Recent Posts

شبيبة الأبيار تواجه اتحاد الجزائر في الجولة الثانية

تواجه شبيبة الأبيار اتحاد الجزائر، اليوم الخميس، ضمن الجولة الثانية من الرابطة المحترفة الأولى موبيليس…

4 jours ago

نجم بن عكنون يستقبل اتحاد بسكرة في الجولة الثانية

يستقبل نجم بن عكنون ضيفه اتحاد بسكرة، اليوم الخميس، لحساب الجولة الثانية من الرابطة المحترفة…

4 jours ago

عادل بولبينة يسجل ويقود الدرعية للفوز في الجولة السادسة

ساهم الدولي الجزائري عادل بولبينة في فوز فريقه الدرعية أمام منافسه بنتيجة 2-1، ضمن الجولة…

5 jours ago

تحديث نظام الصعود والنزول لموسم 2026/2027

أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، من خلال المنشور رقم 83 المؤرخ في 8 سبتمبر 2026،…

5 jours ago

آيت نوري ممر حاسم مع مانشستر سيتي أمام بورتو

 بصم  الدولي الجزائري آيت نوري على تمريرة حاسمة موفقة ساهمت في فوز فريقه خارج الديار…

6 jours ago

لجنة التحكيم تكشف عن تعيينات حكام الجولة الثانية من الرابطة الأولى

كشفت اللجنة الفدرالية للتحكيم عن تعيينات الحكام الخاصة بمباريات الجولة الثانية من بطولة الرابطة الأولى…

6 jours ago

This website uses cookies.