بيتكوفيتش يربح الرهان… الأرقام تُسكت الحملات وتؤكد صواب المشروع

رغم الجدل الكبير الذي رافق بداية مشواره مع المنتخب الوطني، نجح فلاديمير بيتكوفيتش في تحويل الانتقادات إلى وقود للنجاح، بعدما ردّ عمليًا على كل الأصوات المطالِبة برحيله بسلسلة نتائج تاريخية جعلته يدخل سجل المدربين الجزائريين من أوسع أبوابه. المدرب السويسري البوسني حقق ثمانية انتصارات متتالية، ليصبح أول مدرب في تاريخ “الخضر” يبلغ هذا الرقم، وثاني مدرب فقط يفوز بست مباريات رسمية متتالية بعد المرحوم رشيد مخلوفي سنة 1975.

الحملة التي استهدفت بيتكوفيتش بعد التعادل السلبي أمام غينيا، وُصفت من طرف كثيرين بالمتسرعة، خاصة أنها جاءت في مرحلة بناء واضحة المعالم. ورغم الاتهامات التي طالت تأهل المنتخب إلى كأس العالم بحجة “سهولة المجموعة”، أثبتت الوقائع أن الجزائر أنهت مجموعة تنافسية في المركز الرابع، قبل أن تفرض شخصيتها لاحقًا بأداء ونتائج قوية أمام منتخبات لها وزنها، أبرزها الفوز في السعودية، ثم التفوق على بوركينا فاسو وإقصاء الكونغو الديمقراطية في مواجهة بدنية معقدة.

ومن بين أبرز النقاط التي أُثيرت ضد بيتكوفيتش مسألة التراجع الدفاعي، غير أن الأرقام تُظهر صورة مغايرة تمامًا، حيث سجل المنتخب تحت قيادته 58 هدفًا في أول 24 مباراة دولية، وهو أفضل رقم هجومي في تاريخ المنتخب الوطني خلال نفس الفترة. في المقابل، أظهر “الخضر” صلابة دفاعية واضحة في المباريات الكبيرة، وصمدوا أمام أربعة منتخبات إفريقية قوية، ما يؤكد قدرة الطاقم الفني على التكيّف حسب طبيعة كل مواجهة.

أما بخصوص الانتقادات المتعلقة بالأسماء والتشكيلة، فقد كشف بيتكوفيتش عن رؤية واضحة تقوم على الاستقرار وبناء منظومة جماعية متماسكة، حيث أشرك 26 لاعبًا في كأس إفريقيا، مع الاعتماد على أصحاب الخبرة في المحطات الحاسمة، قبل فتح الباب تدريجيًا أمام الشبان بعد ضمان الأهداف الكبرى. سياسة وُصفت بالواقعية، خاصة في تصفيات لا تعترف بالمجازفة ولا تحتمل التجارب.

المدرب الوطني أظهر كذلك قراءة دقيقة للمباريات، حيث تعامل بذكاء مع المواجهات البدنية، ولم يتردد في اتخاذ قرارات صعبة، مثل إخراج لاعبين مهاريين عندما فرضت طبيعة اللقاء خيارات أكثر صرامة، وهو ما ساهم في الحفاظ على توازن الفريق داخل أرضية الميدان.

وبينما تعيش المجموعة الحالية حالة انسجام وتضامن لافتة، لا يزال الجدل قائمًا خارج المستطيل الأخضر، في وقت تؤكد فيه النتائج أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح. بيتكوفيتش لا يقدم نفسه كمدرب “معصوم من الخطأ”، لكنه يثبت مباراة بعد أخرى أنه يعرف ماذا يفعل، ومتى يغيّر، وكيف يدير فريقًا في منافسة طويلة ومعقدة.

في النهاية، تبقى لغة الأرقام هي الحكم الفصل، وبيتكوفيتش إلى حد الآن يجيب عنها داخل الملعب، لا في مواقع التواصل ولا في الجدل العقيم، واضعًا المنتخب الوطني على سكة الاستقرار، في انتظار ما ستكشفه بقية المحطات القارية والعالمية.

Saber Ghalem
Saber Ghalem

Recent Posts

رامز زروقي: “مواجهة نيجيريا ستكون صعبة لكننا جاهزون”

أكد الدولي الجزائري رامز زروقي جاهزية المنتخب لمباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 ضد…

16 دقيقة ago

السياسي والساورة يكشفان عن تشكيلتهما الأساسية

كشف ناديا شباب قسنطينة وشبيبة الساورة عن تشكيلتهما الأساسية، التي ستخوض المباراة بينهما على ملعب…

21 دقيقة ago

شباب بلوزداد يستعد لمواجهة شبيبة القبائل في قمة الجولة 15 للدوري الجزائري

يستضيف فريق شباب بلوزداد نظيره شبيبة القبائل عشية اليوم الجمعة، في مباراة مرتقبة ضمن منافسات…

23 دقيقة ago

البطولة الوطنية: الساورة لتأكيد الاستفاقة والسياسي لتدارك ما فات

ستشهد الجولة ال15 من عمر البطولة الوطنية مباراة قوية من نوع خاص، تجمع بين المضيف…

25 دقيقة ago

إبراهيم مازة: “جاهزون لمواجهة نيجيريا”

أكد الدولي الجزائري إبراهيم مازة جاهزية المنتخب الجزائري التامة لمباراة ربع نهائي كأس إفريقيا 2025…

28 دقيقة ago

التشكيلتان الرسميتان لمولودية الجزائر ومضيفه جمعية أولمبي الشلف قبل المواجهة المرتقبة

أعلن مدربا مولودية الجزائر وضيفه جمعية أولمبي الشلف عن التشكيلتين الأساسيتين اللتين ستبدآن المواجهة المرتقبة…

30 دقيقة ago

This website uses cookies.