تحضيرات المونديال تحت المجهر… هل اختارت الفاف الخصوم الأنسب للخضر؟

قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، بدأ المنتخب الوطني الجزائري في ضبط تفاصيل برنامجه التحضيري، بطموح واضح لتقديم مشاركة تليق بمكانة الكرة الجزائرية على الساحة العالمية.

الفاف اختارت مسارا يقوم على تنوع المدارس الكروية: احتكاك بأجواء أمريكا اللاتينية، ثم اختبار أوروبي من العيار الثقيل، في محاولة لبناء جاهزية متكاملة قبل دخول المنافسة الرسمية.

ففي مارس، يواجه الخضر كلا من منتخب غواتيمالا ومنتخب الأوروغواي بإيطاليا، قبل التنقل إلى روتردام في جوان لملاقاة منتخب هولندا لكرة القدم، مع انتظار الكشف عن منافس رابع يرجح أن يكون أوروبيا كبيرا.

برنامج يبدو متوازنا على الورق، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي هذه الاختيارات لمحاكاة التحديات الحقيقية التي تنتظر الجزائر في المونديال؟ وهل سيرتقي هذا التحضير فعلا إلى مستوى البطولة الأكبر عالميا؟

إذا كان افتتاح البطولة سيضع الجزائر في اختبار ثقيل أمام منتخب الأرجنتين لكرة القدم، فإن وديتي مارس تحملان دلالات واضحة. مواجهة غواتيمالا تبدو فرصة تكتيكية بامتياز: اختبار منظومات، توسيع قاعدة الخيارات، ومنح دقائق للاعبين يحتاجون للاحتكاك. ففي بطولات بهذا الحجم، عمق الدكة لا يقل أهمية عن جاهزية التشكيلة الأساسية، وقد تكون هذه المباراة مساحة عملية لضبط التفاصيل بعيدا عن ضغط النتائج.

أما الأوروغواي، فالمعادلة تختلف تماما. منتخب يتميز بالصرامة في الالتحامات، والسرعة في التحول، وشخصية قتالية وتنافسية. ورغم أن الأرجنتين تتفوق عليه في جودة الأسماء في السنوات الأخيرة، إلا أن التشابه في الهوية القتالية يجعل هذه المواجهة بروفة حقيقية لاختبار قدرة الخضر على مجاراة نسق مرتفع وضغط بدني وذهني متواصل. هنا بالضبط يتحدد الرهان: هل يملك المنتخب الجزائري ما يكفي من الصلابة لفرض شخصيته أمام هذا النوع من المنافسين؟

الانتقال إلى مواجهة هولندا يرفع سقف التحدي.”الطواحين” تمثل مدرسة كروية عريقة، تعرف كيف تدير الرتم وتتحكم في الكرة والمساحات وتفرض نسقها على الخصم.

هذه المباراة تبدو أقرب إلى محاكاة مواجهة منتخب النمسا لكرة القدم في الجولة الثالثة من دور المجموعات، مع فارق أن المنتخب الهولندي يمثل مستوى أعلى من حيث الجودة الفردية والخبرة الدولية. اللعب في روتردام سيضع الخضر أمام اختبار حقيقي في التعامل مع الضغط العالي، الذي رأينا سابقا أننا نعاني أمامه، سرعة تداول الكرة، والقدرة على الحفاظ على التركيز طوال تسعين دقيقة.

في المحصلة، البرنامج يمنح تنوعا واضحا بين المدرسة اللاتينية الشرسة والمدرسة الأوروبية المنظمة. لكن التنوع وحده لا يكفي إن لم يكن جزءا من رؤية تكتيكية واضحة المعالم. فالمونديال لا يعترف بالمباريات الجيدة، بل بالمنتخبات الجاهزة. والجاهزية هنا تعني وضوح الهوية، مرونة الحلول، والقدرة على التكيف مع مختلف السيناريوهات.

الحكم النهائي لن يصدر في مارس ولا في جوان، بل يوم تُرفع وتيرة المنافسة إلى أقصاها. عندها فقط سيتضح إن كانت الفاف قد اختارت خصوما لصناعة منتخب قادر على المنافسة الحقيقية… أم اكتفت ببرنامج يبدو جيدا على الورق.

Saber Ghalem

Recent Posts

كأس الكونفدرالية: اتحاد العاصمة يستضيف بانثرز ذهابا وإيابا

وافق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على طلب اتحاد العاصمة والاتحاد الجزائري لكرة القدم، القاضي بتغيير…

7 heures ago

شباب بلوزداد يشد الرحال إلى موريتانيا لمواجهة نادي الجمارك

شدّ وفد شباب بلوزداد الرحال إلى موريتانيا، تحسبا لمواجهة نادي الجمارك، لحساب ذهاب الدور التمهيدي…

8 heures ago

مستقبل الرويسات يعود بالفوز من مواجهة شباب تموشنت

حقق مستقبل الرويسات فوزا خارج الديار على حساب شباب تموشنت بنتيجة هدفين دون رد، في…

8 heures ago

التعادل يحسم مواجهة شبيبة القبائل و وفاق سطيف

حسم التعادل الإيجابي بنتيجة هدف لمثله مواجهة وفاق سطيف وشبيبة القبائل، التي جرت مساء الأربعاء،…

8 heures ago

حاج موسى يهز شباك كومو ويقود فاينورد لفوز أوروبي

ساهم الدولي الجزائري أنيس حاج موسى في فوز فريقه فاينورد الهولندي على كومو الإيطالي بنتيجة…

9 heures ago

التشكيلتين الأساسيتين لمواجهة شبيبة القبائل × وفاق سطيف

كشف مدربا وفاق سطيف وشبيبة القبائل عن التشكيلتين الأساسيتين للمواجهة التي تجمع الفريقين ضمن الجولة…

11 heures ago

This website uses cookies.