جماهير أم بلطجية؟ حادثة اتحاد العاصمة تكشف الوجه القبيح للتشجيع

حالة صدمة وذهول، ومعها حيرة كبيرة وغضب مشروع، أصابت كل من قرأ البيان الرسمي الذي نشره اتحاد العاصمة يوم السبت، عقب أحداث مؤسفة ومخزية تسيء إلى صورة الجزائر بصفة عامة، وتضع الكرة الجزائرية في خانة سوداء تستوجب الوقوف عندها طويلًا، لا للمجاملة أو التبرير، بل للمحاسبة الصارمة وعدم التسامح مطلقًا مع أي طرف كان وراء هذه الأفعال المشينة.

ويبقى التصرف الذي قامت به مجموعة من المحسوبين على أنصار اتحاد العاصمة فعلًا غير مقبول جملة وتفصيلًا، ولا يمكن إيجاد أي مبرر له مهما كانت الأسباب أو الذرائع، حيث قاموا بالدخول بالقوة إلى مقر إقامة الفريق في ساحل العاج، أين يستعد لمواجهة سان بيدرو في الجولة الخامسة من كأس الكونفدرالية الإفريقية، في سابقة خطيرة تضرب قيم الرياضة وتمس بصورة الجزائر في الخارج.

هل نحن أمام جماهير أم أمام بلطجية لا علاقة لهم بالتشجيع؟

ويفتح هذا الفعل المشين الباب أمام طرح العديد من التساؤلات المشروعة، إذ لا يمكن تصديق أن مناصرًا حقيقيًا يدفع أموال السفر والإقامة خارج بلده، ويتحمل مشقة التنقل والغربة، ثم لا يقوم بالدور الأساسي المنتظر منه، وهو المساندة والدعم الإيجابي للفريق، حتى وإن كان يمر بفترة صعبة أو نتائج متذبذبة.

الحادثة التي وقعت تفرض إسقاط هؤلاء نهائيًا من تحت مسمى “الجماهير”، لأن ما قاموا به لا يمت للتشجيع بصلة، بل يجعلهم أقرب إلى “بلطجية” ، خاصة وأن مثل هذه التصرفات لا يمكن أن تكون وليدة لحظة غضب عابرة أو نتيجة خسارة، خصوصًا وأن اتحاد العاصمة يقدم مستويات محترمة قاريًا.

مثل هذه الأفعال الخطيرة وغير البريئة تفرض فتح تحقيق جدي ومعمق مع أصحابها، لأن الأمر قد يكون مرتبطًا بأطراف خفية تدفع الأموال، وتتكفل بالسفر والتنقل، من أجل تنفيذ أجندات واضحة، هدفها بث الفوضى بطريقة خبيثة ومدروسة، ومحاولة تشويه سمعة الجزائر وضرب استقرارها الرياضي خارج حدود الوطن، وهو ما يستوجب تدخلًا قانونيًا صارمًا، والضرب بيد من حديد دون تهاون أو تساهل.

التسامح مرة أخرى سيكون بمثابة ضوء أخضر لتكرار الفعل.

التصرف الذي قام به مجموعة من المنسوبين زورًا على جماهير اتحاد العاصمة، يعيد إلى الأذهان حادثة خطيرة وقعت في زمن ليس ببعيد، حين تنقل مجموعة من أنصار المنتخب الوطني واعتدوا على مقر إقامة بعثة المنتخب في بواكي الإيفوارية سنة 2023، عقب إقصاء الجزائر من الدور الأول لكأس إفريقيا، حيث قاموا بالسب والشتم والتهديد، ووصل الأمر إلى تهديد الناخب الوطني ولاعبي المنتخب، في مشهد مخزٍ يندى له الجبين.

والتشديد على محاسبة الفاعلين هذه المرة، والضرب بيد من حديد، لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة منطقية لتكرار نفس السيناريو، فبعد أحداث بواكي، ورغم خطورتها وهمجيتها، عاد المتورطون إلى الجزائر دون أي مساءلة أو محاسبة، وهو ما شجع على إعادة إنتاج نفس السلوك المنحرف.

اليوم، ومع تكرار الفعل، أصبح من الضروري وضع حد نهائي لهذه التجاوزات، لأن صورة الجزائر لم تعد تحتمل المزيد من العبث، وما حدث لم يعد مجرد تجاوز معزول ولا سلوكًا طائشًا يمكن المرور عليه بإدانة شكلية، بل هو ناقوس خطر حقيقي يدق بقوة، ويكشف سلوكيات دخيلة لا تمت للرياضة ولا للوطنية بصلة.

الجزائر فوت

Recent Posts

مباشر – شباب بلوزداد × سينغيدا بلاك ستارز: هدف ملغي بداعي التسلل للتنزانيين

الدقيقة 84: سجل النادي التنزاني هدفًا كان سيعدل النتيجة لصالحه عبر المهاجم جوزيف ڨاندو بعد…

3 دقائق ago

سوفي يتصدى لمحاولة خطيرة ويبقي التعادل قائما

مع اقتراب صافرة النهاية، كثّف نادي سان بيدرو الإيفواري ضغطه، واستغل خطأ في منطقة حساسة…

5 دقائق ago

كاماغاتي يضيّع فرصة استعادة التقدم لاتحاد العاصمة

أضاع المهاجم كاماغاتي فرصة ثمينة لتسجيل الهدف الثالث لاتحاد العاصمة أمام فريقه السابق سان بيدرو،…

10 دقائق ago

قبل ربع ساعة من النهاية… التعادل يحسم الموقف مؤقتا بين اتحاد العاصمة وسان بيدرو

قبل ربع ساعة من صافرة النهاية، لا يزال التعادل الإيجابي (2-2) قائما بين اتحاد العاصمة…

17 دقيقة ago

مباشر – شباب بلوزداد × سينغيدا بلاك ستارز: طرد محمد علي بن حمودة

الدقيقة 69: تلقى اللاعب التونسي محمد علي بن حمودة، مهاجم شباب بلوزداد، البطاقة الصفراء الثانية…

22 دقيقة ago

اتحاد العاصمة – سان بيدرو: حاج عدلان يجري أول التغييرات والتعادل لا يزال قائما

دخل اتحاد العاصمة الشوط الثاني بوجه مغاير، حيث بدا الطرف الأفضل والأكثر نشاطا، خاصة على…

23 دقيقة ago

This website uses cookies.