“دزاير فوت” تستذكر الأيقونة.. الكل جرى نحو الميداليات.. إلا مرسلي ركض من أجل الجزائر

لم ولن ينكر جاحد أبطالا ساهمت في صنع تاريخ رياضي كبير، في حقبة من الحقبات التاريخية الصعبة التي عاصرتها الجزائر في أحد الأزمنة، ولعل أحد أبرز صناع البسمة ليس في كرة القدم، بل في إحدى الرياضات الفردية، التي مثلت تاريخا راسخا بالنجاحات صنعتها أقدام من الجزائر العميقة، في فترة خرجت منها الجزائر من برك دماء، وكان لا يسع أحدهم إلا تبييض هذه الصورة وجعلها مبدءا للفخر والعزيمة، من أجل كتابة التاريخ العالمي في سباق 1500 متر في أولمبياد أتالانتا سنة 1996.

نور الدين مورسلي.. ومن لا يذكر هذا الاسم، حتى من لم يعاصر تلك الفترة من الجيل الجديد، إلا أن البعض اعتبره أحد مجاهدي عصره، حين كانت الجزائر تتخبط في فترة تعد من الأصعب عبر التاريخ، فعشرية دامت لعشر سنوات، أريقت فيها الدماء، وسالت دموع وأزهقت أرواح وشردت بيوت، وافترقت فيها قلوب، إلا أن نور الدين مورسلي ابن مدينة تبسة، والمولود في ال28 فيفري من عام 1970، كان له رأي آخر في لم شمل الجزائريين بطريقته الخاصة والتي ارتأى إلا أن تكون في اختصاصه الرياضي الذي يفقه فيه، بالرغم من الإمكانيات الضئيلة، بحكم معانات الدولة بعد خروجها من أزمة حقيقية وبقاء بعض أشلائها وحكايتها هنا وهناك.

في عز العشرية السوداء سنة 1992وفي صدمت لم يتوقعها أحد، صُدِم التاريخ الأولمبي بخروج مفاجئ للعداء البطل نور الدين مورسلي في نهائي 1992 ببرشلونة الإسبانية، لتكون خيبة أمل كبيرة أضيفت لما يعانيه الشعب الجزائري في مصيبته وأزمته، لكن عزيمة نور الدين ووعده في إسعاد الشعب الجزائري ولم الشمل حوله، أعادته للمشاركة في أولمبياد 1996 بأتالنتا الإيطالية، وهناك لم يترك مورسلي شيئا للحظ ولا المفاجأة، حيث دخل سباق ال1500 متر وكله عزم على التتويج، حيث بدأ السباق بذكاء تكتيكي فارض به نسقه، متحكما فيه بالإيقاع حتى النهاية، ليمنح الجزائر واحدة من أعظم لحظاتها في ألعاب القوى ويتوج بذهبية السباق.

في تلك الفترة بين 1990-1996، وقبل تتويجه بذهبية أتلانتا، كان مورسلي يحطم الأرقام القياسية العالمية واحدة تلوى الأخرى، متوجا الجزائر بثلاث بطولات للعالم في الاختصاص سنوات 1991-1993-1995، بكل من طوكيو، شتوتجارت وغوتنيورغ على الترتيب، كما حطم الرقم القياسي العالمي في هذه النسخة الأخيرة المذكورة.

وتبقى تلك اللحظة راسخة في التاريخ الجزائري والتي لن ينساها لا جيل مرسلي ولا الجيل الحالي، هي تلك التي رفع فيها علم الجزائر عاليا شامخا، وسط العالم المظلم، ليكون ذلك انتصارا نفسيا قبل أن يكون رياضيا، وينصب مورسلي نفسه إحدى أيقونات الزمن الجميل التي قدمت للجزائر الغالي والنفيس، بغية إعلاء صوت الحق، في عالم كان يدعم كل ما هو صانع للدماء.

جلال.ن

جلال .ن

Recent Posts

سلسلة نتائج متذبذبة لاتحاد بسكرة بعد أربع هزائم في آخر ستة مواجهات في القسم الثاني هواة

دخل نادي اتحاد بسكرة مرحلة شك غير مسبوقة خلال هذا الموسم بعد تعرضه لأربع هزائم…

ساعتين ago

بارادو لمواصلة نتائجه الإيجابية وبن عكنون للاقتراب من المقدمة في داربي عاصمي مصغر

تعود عجلة البطولة الوطنية للدوران من جديد في أسبوعها ال19، حيث تحمل في طياتها إحدى…

ساعتين ago

قمة الصدارة في الـ5 جويلية… اتحاد العاصمة في اختبار الحسم أمام أولمبيك آسفي

سيكون ملعب 5 جويلية الأولمبي، سهرة السبت، مسرحا لقمة مغاربية من العيار الثقيل، عندما يستقبل…

3 ساعات ago

مولودية الجزائر في اختبار الحسم أمام صان داونز ببريتوريا

تتجه أنظار الجماهير الجزائرية ظهيرة اليوم ابتداءً من الساعة الثانية زوالًا صوب بريتوريا، من أجل…

3 ساعات ago

الكردي: لم نستحق الخسارة وما زال أمامنا تسع نقاط كاملة

عبّر مدرب مولودية البيض، الكردي، عن أسفه للنتيجة المسجلة أمام جمعية الشلف،خسارة هدف لصفر في…

14 ساعة ago

الدريدي مدرب شباب قسنطينة: “تغييراتنا صنعت الفارق”

أشاد المدرب التونسي لشباب قسنطينة لسعد الدريدي بالمردود الذي قدمه لاعبوه أمام وفاق سطيف مؤكدا…

14 ساعة ago

This website uses cookies.