في هدوء تام، وبدون ضجيج إعلامي كبير، بدأ نادي دينامو ماخاتشكالا الروسي يفرض نفسه كوجهة جديدة ولافتة للاعبي البطولة الوطنية الجزائرية، في ظاهرة أصبحت تتكرر خلال الموسمين الأخيرين، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول أسبابها وأبعادها الفنية والاقتصادية.
آخر فصول هذه القصة كان بترسيم التحاق لاعب اتحاد العاصمة الشاب، ضياء الدين مشيد، صاحب ال19 سنة، بالنادي الناشط في دوري الدرجة الأولى الروسي، ليصبح رابع لاعب جزائري ينضم إلى الفريق الداغستاني في أقل من سنتين، مؤكدا أن الأمر لم يعد صدفة عابرة، بل توجها واضح المعالم.
انطلقت العلاقة بين دينامو ماخاتشكالا والكرة الجزائرية في صيف 2024، عندما تعاقد النادي الروسي مع حسام الدين ميرازيق قادما من شباب بلوزداد، في صفقة قُدّرت بنحو 500 ألف يورو. انتقال ميرازيق شكّل حينها مفاجأة للكثيرين، غير أن اللاعب سرعان ما فرض نفسه بأداءات مستقرة، نال بها ثقة الطاقم الفني، وحب أنصار النادي، ما فتح شهية الإدارة الروسية لمتابعة البطولة الوطنية عن قرب.
نجاح تجربة ميرازيق لم يكن معزولا، بل تحول إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الاستقطاب، حيث بات اللاعب الجزائري يُنظر إليه داخل أروقة النادي كخيار موثوق، من حيث الإمكانيات الفنية والقابلية للتطور.
في شتاء العام الموالي، عزز دينامو ماخاتشكالا حضوره الجزائري بضم محمد عزي، هو الآخر قادما من شباب بلوزداد، في فترة كان فيها اللاعب يعيش بداية توهجه مع “السياربي”. خطوة أكدت أن النادي الروسي لم يعد يبحث عن أسماء معزولة، بل يراهن على المدرسة الجزائرية ككل.
وفي صيف 2025، التحق عماد عزي، الشقيق الأكبر لمحمد، بالفريق قادما من اتحاد العاصمة، بعد أن كان قطعة أساسية في تشكيلة الاتحاد. غير أن تجربة عماد لم تدم طويلا، حيث خاض تسع مباريات فقط قبل أن يقرر العودة إلى فريقه السابق، في خطوة أعادت طرح تساؤلات حول صعوبة التأقلم مع الأجواء الروسية، سواء من الناحية المناخية أو التنافسية.
رحيل عماد عزي لم ينهي الحضور الجزائري داخل الفريق، بل عوّضه دينامو ماخاتشكالا سريعا بموهبة صاعدة أخرى، ويتعلق الأمر بضياء الدين مشيد. اللاعب الشاب برز بشكل لافت مع اتحاد العاصمة خلال الشطر الثاني من الموسم الماضي، واعتُبر حينها أحد أبرز اكتشافات الفريق.
غير أن تراجع دقائق لعبه هذا الموسم، في ظل خيارات المدرب عبد الحق بن شيخة، عجّل برحيله، ليختار خوض تجربة احترافية مبكرة في روسيا، ساعيا للسير على خطى مواطنيه، والبحث عن مساحة أكبر للتطور واللعب المنتظم.
لا يمكن فصل الجانب الرياضي عن البعد الثقافي والاجتماعي في هذه التجربة. فالنادي يتمركز في مدينة ماخاتشكالا، عاصمة جمهورية داغستان ذات الغالبية المسلمة، وهو عامل يسهل كثيرا عملية التأقلم بالنسبة للاعبين الجزائريين، سواء من حيث نمط العيش أو العادات اليومية.
كما يضم الفريق لاعبين عربيين آخرين، هما المغربي مهدي مبارك والتونسي حازم المستوري، وهو ما يخلق مناخا أقرب للاعب الجزائري، ويساهم بشكل واضح في تسريع الاندماج داخل المجموعة. وجود هذا “النواة العربية” داخل الفريق، يمنح اللاعبين الجدد شعورا بالاستقرار، ويخفف من صدمة الانتقال إلى بيئة مختلفة ثقافيا ومناخيا، خاصة بالنسبة للاعبين الشبان في بداية مسيرتهم الاحترافية.
الجواب يبدو متعدد الأبعاد، فمن جهة، يبحث النادي الروسي عن لاعبين شبان بتكلفة مالية معقولة، يملكون هامش تطور كبير، وهو ما توفره السوق الجزائرية. ومن جهة أخرى، يجد اللاعب الجزائري في هذا النوع من الأندية فرصة للعب في مستوى تنافسي أعلى، وخوض تجربة أوروبية، حتى وإن كانت بعيدة عن الأضواء التقليدية.
ما يحدث مع دينامو ماخاتشكالا قد لا يكون سوى بداية لمسار جديد، يعيد رسم خريطة وجهات لاعبي البطولة الوطنية، بعيدا عن المسارات التقليدية نحو فرنسا أو الخليج. نجاح التجارب الحالية قد يفتح الباب أمام أسماء أخرى، ويجعل من البطولة الروسية محطة عبور حقيقية نحو بطولات أكبر.
وبين طموح لاعب يبحث عن قفزة نوعية، ونادي يسعى لبناء مشروعه بأدوات ذكية، يبدو أن خيوط هذه العلاقة مرشحة للاستمرار، ما دامت المصالح متبادلة… والنتائج حاضرة على أرض الميدان.
أغلق نادي جمعية الشلف باب الانتقالات الشتوية بأربع صفقات جديدة، في خطوة تهدف إلى ضخ…
خسر المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 16 سنة مباراته الثانية ضمن الدورة الودية لاتحاد شمال…
تحدث الدانماركي مدرب الأهلي المصري ياس توروب، عن المواجهة المرتقبة التي ستجمع فريقه، غدا السبت…
أكد متوسط الميدان الجزائري هاريس بلقبلة ، خلال الندوة الصحفية التي دارت اليوم وتسبق مواجهة…
خيّبت خسارة ترجي مستغانم أمام النادي الرياضي القسنطيني بنتيجة هدفين مقابل هدف آمال أنصار الفريق،…
من المنتظر ان تجرى منافسات الجولة الثامنة عشرة من الرابطة المحترفة الأولى يومي 7 و8…
This website uses cookies.