قبل ثلاثة أشهر من المونديال… هل يهدد الانفلات الأمني في المكسيك جاهزية العرس الكروي العالمي؟

بينما تترقب الجماهير حول العالم انطلاق صافرة كأس العالم 2026، تعيش المكسيك، إحدى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة ومسرح مباراة الافتتاح، واقعا مغايرا تماما. فبدل أن تنصب الجهود على التحضيرات التنظيمية واللوجستية، تجد البلاد نفسها في مواجهة تصعيد أمني خطير تقوده عصابات الجريمة المنظمة، ما يضع الحكومة المكسيكية والاتحاد الدولي لكرة القدم أمام اختبار معقد، قبل نحو ثلاثة أشهر فقط من انطلاق الحدث الكروي الأكبر في العالم.

بداية هذه التطورات تعود إلى ظهيرة يوم الأحد، حين أُعلن عن مقتل زعيم كارتل “خاليسكو” خلال غارة عسكرية. هذا الحدث شكل شرارة لسلسلة من الهجمات الانتقامية المنسقة، اتسمت بعنفها واتساع رقعتها، وشملت إحراق مركبات، قطع طرق رئيسية، تعطيل مطارات، وشلّ مظاهر الحياة في عدد من المناطق الحساسة.

الأكثر إثارة للقلق أن بؤرة هذه الاضطرابات ليست مدينة هامشية، بل غوادالاخارا، المعقل الرئيسي للكارتل المذكور، وإحدى المدن المكسيكية الثلاث المعتمدة لاحتضان مباريات كأس العالم. مدينة يفترض أن تمثل واجهة الاستقرار والتنظيم، وجدت نفسها فجأة في قلب أزمة أمنية.

ضمن هذا السياق، لم يكن ملعب إستاديو أكرون بمنأى عن التداعيات. فالمنشأة المرشحة لاستضافة أربع مباريات في دور المجموعات، من بينها مواجهتان بارزتان، تأثرت بشكل غير مباشر بعد امتداد الأحداث إلى الطريق الرئيسي المؤدي إليها، الأمر الذي دفع السلطات إلى تأجيل مباريات في الدوري المحلي، كإجراء احترازي لضمان سلامة اللاعبين والجماهير.

وتتضاعف المخاوف أكثر إذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن المكسيك مقبلة، بعد أسابيع قليلة فقط، على استضافة مباريات الملحق العالمي خلال فترة التوقف الدولي لشهر مارس، بمدينتي غوادالاخارا ومونتيري. استحقاق إضافي يضع اللجنة المنظمة تحت ضغط متزايد، ويجعل مسألة الجاهزية الأمنية أولوية لا تحتمل أي هامش للخطأ.

على الصعيد الدولي، لم تمر هذه التطورات مرور الكرام. فقد بادرت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة، كندا وبريطانيا، إلى إصدار تحذيرات سفر لمواطنيها، دعتهم فيها إلى توخي الحذر وتجنب مناطق التوتر، وعلى رأسها غوادالاخارا. تحذيرات من شأنها أن تؤثر مباشرة على حجم الحضور الجماهيري، أحد الركائز الأساسية لنجاح أي مونديال.

في المقابل، ومع تصاعد الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لنقل مباريات المكسيك إلى الولايات المتحدة أو كندا تفاديا لأي سيناريو أمني غير محسوب، يلتزم الفيفا صمتا رسميا، مكتفيا بمتابعة الوضع عن كثب. أما اللجنة المنظمة المحلية، فتواصل التأكيد على قدرتها على السيطرة على الأوضاع وتأمين الحدث وفق المعايير الدولية.

أمام هذا المشهد المعقد، يفرض سؤال واحد نفسه بقوة:
هل ستنجح المكسيك في استعادة الاستقرار وفرض الأمان في سباق مع الزمن، أم أن الهواجس الأمنية ستتحول إلى عامل ضاغط قد يعكر صفو العرس الكروي العالمي؟

أكرم ب

Recent Posts

الخبرة والغياب المؤثر لكداد و بن حمودة .. عاملين ساهما في خسارة بلوزداد

حسم نادي الزمالك مباراة ذهاب نصف نهائي، كأس الكونفيدرالية الأفريقية أمام مضيفه شباب بلوزداد، بملعب…

4 ساعات ago

ملفين ماستيل ينهزم برباعية ثانية على التوالي في الدرجة الثانية السويسرية

بعد أن تلقى رباعية في الجولة السابقة، عاد الحارس الدولي الجزائري ميلفين ماستيل ليتجرع مرارة…

4 ساعات ago

بيتكوفيتش تابع قمة شباب بلوزداد والزمالك من مدرجات نيلسون مانديلا

تواجد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بملعب نيلسون مانديلا ببراقي مساء اليوم الجمعة لمتابعة مواجهة شباب…

5 ساعات ago

شباب بلوزداد – سليم سبع: “سنفعل ما بوسعنا للعودة بورقة التأهل من القاهرة”

بعد الهزيمة القاسية التي تلقاها شباب بلوزداد أمسية اليوم على أرضه وأمام جماهيره في مواجهة…

5 ساعات ago

محيوص ينفرد بصدارة هدافي الدوري الجزائري

انفرد مجددا أيمن محيوص بصدارة هدافي الدوري الجزائري لهذا الموسم، بعد أن تقاسم الصدارة لعدة…

5 ساعات ago

زغدود يثني على فوز نجم بن عكنون أمام أولمبي الشلف ويؤكد أهميته في صراع البقاء

أعرب مدرب نجم بن عكنون، منير زغدود، عن سعادته الكبيرة بالفوز المحقق أمام أولمبي الشلف…

6 ساعات ago

This website uses cookies.