Categories: كأس الجزائر

كأس الجزائر: النادي الرياضي القسنطيني… عقدة نصف النهائي تتجدد

لم يعد ما يحدث للنادي الرياضي القسنطيني في كأس الجزائر أمرا يمكن اعتباره استثناءً… بل تحول إلى نمط متكرر، وسيناريو محفوظ التفاصيل، وعقدة حقيقية تفرض نفسها بإصرار كلما اقترب الفريق من بوابة النهائي.

سهرة الجمعة، لم يخسر “السياسي” المباراة فقط، بل أضاع فرصة جديدة لكسر هذا الحاجز النفسي الذي طال أمده. على أرضية ملعبه، وأمام جماهيره، دخل المواجهة أمام شباب بلوزداد محمّلا بكل عوامل التفوق: انتصار معنوي في البطولة قبل أيام على المتصدر مولودية الجزائر، ثقة جماهيرية جارفة، وإحساس عام بأن لحظة الانفراج قد حانت.

لكن ما حدث فوق الميدان كان صادما… ليس في النتيجة فقط، بل في الطريقة.

البداية القسنطينية أوحت بأن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح هذه المرة، غير أن الهدف الأول لشباب بلوزداد لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل مثّل لحظة انهيار حقيقية. فجأة، فقد الفريق توازنه، وتراجع حضوره الذهني، وتحول من منافس طموح إلى فريق مرتبك يطارد المباراة دون وضوح أو فعالية.

حتى عندما عاد الأمل مع انطلاقة الشوط الثاني، عبر ركلة الجزاء التي ترجمها القائد ديب إبراهيم إلى هدف التعادل، لم ينجح “السنافر” في استثمار تلك اللحظة. بل جاء الرد البلوزدادي سريعا وقاسيا، بهدف ثانٍ بعد أربع دقائق فقط أعاد المباراة إلى نقطة الصدمة، قبل أن يأتي الهدف الثالث ليقضي نهائيا على الحلم… ليس فقط في اللقاء، بل في مسار امتد لعدة مواسم من الانتظار.

الفارق لم يكن في الإمكانيات، بل في الشخصية. شباب بلوزداد لعب بثقة فريق يُجيد إدارة المواعيد الكبرى، بينما ظهر النادي القسنطيني مفتقدا لذلك “الهدوء القاتل” الذي يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة.

هذا الإقصاء لم يكن الأول… ولن يبدو مختلفا عن سابقيه.

ست مرات كاملة، يتوقف مشوار النادي الرياضي القسنطيني عند محطة نصف النهائي. ست خيبات تتكرر فيها التفاصيل، وتتغير فيها الأسماء، لكن يبقى السيناريو واحدا:
1987… خروج بهدف قاتل في الوقت الإضافي أمام شبيبة برج منايل.
1992… خروج بركلات الترجيح أمام جمعية الشلف.
2012 و2019… إقصاءان أمام نفس الخصم، شباب بلوزداد.
2024… هدف قاتل لمولودية الجزائر في الأنفاس الأخيرة من الشوط الإضافي.
واليوم… نسخة جديدة من نفس الألم، وللمرة الثالثة أمام شباب بلوزداد، الذي تحوّل إلى عنوان متكرر لهذه العقدة.

لم يعد ممكنا اختزال الأمر في سوء حظ. ما يعيشه “السياسي” في هذه المسابقة يعكس خللا أعمق، يتجاوز الجانب الفني إلى البعد الذهني والنفسي. الفريق يبلغ هذه المرحلة، لكنه يعجز عن تجاوزها. يقترب… ثم يتراجع. يؤمن… ثم ينهار عند أول اختبار حقيقي.

جماهير مدينة الجسور المعلقة، التي عاشت على وقع حلم الكأس، وجدت نفسها مرة أخرى أمام نفس النهاية. مدرجات حملاوي امتلأت بالأمل، وغادرت مثقلة بالأسئلة: لماذا يتكرر نفس السيناريو؟ أين يكمن الخلل؟ ولماذا يبدو الفريق عاجزا عن كسر هذا الحاجز رغم تغيّر الظروف والوجوه؟

وإلى أن يُثبت العكس، سيبقى السؤال معلقا: هل هي مجرد صدفة ثقيلة… أم لعنة حقيقية ترفض أن تُكسر؟

أكرم ب

Recent Posts

التعادل السلبي يحسم مواجهة مولودية وهران وأولمبيك أقبو

حسم التعادل السلبي مواجهة مولودية وهران وضيفه أولمبيك أقبو، التي جمعتهما اليوم الجمعة بملعب ميلود…

5 heures ago

عمورة يسجل في فوز نيس بخماسية أمام رين

ساهم الدولي الجزائري محمد الأمين عمورة في فوز فريقه نيس أمام رين بنتيجة خمسة أهداف…

6 heures ago

بهدفين لهدف.. وفاق سطيف يخطف الفوز من أولمبي الشلف

حقق وفاق سطيف فوزا ثمينا خارج الديار أمام جمعية أولمبي الشلف بنتيجة هدفين مقابل هدف،…

7 heures ago

الكناري يفوز على الأبيار بهدف نظيف

حققت شبيبة القبائل فوزا صعبا أمام شبيبة الأبيار بنتيجة هدف دون رد، في المباراة التي…

7 heures ago

ثنائية تهديفية لبراهيمي تقود الغرافة للفوز أمام نادي قطر

قاد الدولي الجزائري ياسين براهيمي فريقه الغرافة لتحقيق الفوز أمام نادي قطر بنتيجة هدفين دون…

7 heures ago

محرز يسجل في خسارة الشمال أمام السد برباعية

سجل الدولي الجزائري رياض محرز هدفا في خسارة فريقه الشمال أمام السد بنتيجة أربعة أهداف…

8 heures ago

This website uses cookies.