في مجموعة يهيمن عليها ثقل الأسماء والتجارب، على غرار الأرجنتين والنمسا، يبدو منتخب الأردن وكأنه خارج دائرة الترشيحات. غير أن هذا الهدوء الظاهري يخفي فريقا صاعدا بثبات، لا يكتفي بحلم الظهور الأول في كأس العالم، بل يدخل المنافسة بأدوات تجعله قادرا على إرباك التوازنات.
“النشامى” لم يعودوا مجرد منتخب طموح، بل مشروع كروي أخذ شكله تدريجيا، وبدأ يفرض منطقه في القارة الآسيوية، مستندا إلى تنظيم صارم وشخصية جماعية واضحة. ومن هذا المنطلق، لن يكون حضورهم في المونديال حدثا رمزيا بقدر ما هو اختبار حقيقي لقدرتهم على مقارعة منتخبات أكثر خبرة.
التحول في مسار الكرة الأردنية لم يكن وليد الصدفة، بل تبلور بشكل لافت خلال كأس آسيا 2023، حين قاد حسين عموتة المنتخب إلى نهائي تاريخي، بعد إقصاء منتخبات مرشحة، قبل أن يتوقف المشوار أمام البلد المضيف قطر.
الأهم من ذلك، أن هذا الإنجاز لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل شكّل نقطة انطلاق حقيقية لمسار أكثر استقرارا. فمع قدوم جمال السلامي، حافظ المنتخب على توازنه، وواصل البناء على الأسس نفسها، ليترجم ذلك بتأهل مستحق إلى كأس العالم. ولم يتوقف هذا التطور عند حدود التصفيات، بل تأكد أيضا من خلال ظهور قوي في كأس العرب، حيث أحرج منتخبات كبيرة بأسلوب هجومي جريء، قبل أن يخسر النهائي أمام المغرب في سيناريو مثير، بما يعكس نضجا تنافسيا يتجاوز فكرة الطفرة الظرفية.
على مستوى الأفراد، يمتلك المنتخب الأردني عناصر قادرة على صنع الفارق، يتقدمها موسى التعمري، جناح نادي رين الفرنسي، الذي يمثل المصدر الأبرز للحلول الهجومية بفضل سرعته وقدرته على كسر الخطوط. وإلى جانبه، يبرز المهاجم الشاب إبراهيم صبرة، المحترف في لوكوموتيف زغرب الكرواتي، إضافة إلى قائد الخط الخلفي يزن العرب، لاعب نادي سيول الكوري، ما يمنح الفريق توازنا بين الحيوية والخبرة.
ولا يقتصر ثقل التشكيلة على المحترفين في الخارج، إذ يضم الفريق أيضا عناصر مؤثرة في الدوريات العربية، على غرار عودة فاخوري، محمود المرضي، وعلي علوان، وهو ما يوفر تنوعا واضحا في الخصائص ويمنح الجهاز الفني خيارات متعددة حسب مجريات المباريات.
غير أن “النشامى” سيفتقدون لخدمات أحد أبرز مفاتيح اللعب، يزن النعيمات، بعد تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي، وهو غياب قد ينعكس بشكل مباشر على الفعالية الهجومية، خاصة في المباريات التي تتطلب حلولا حاسمة في الثلث الأخير.
تكمن قوة الأردن أساسا في سلوكه الجماعي. الفريق منضبط دون كرة، سريع في التحول، ويجيد استغلال المساحات، ما يجعله خصما مزعجا للمنتخبات التي تميل إلى الاستحواذ، والتي تعاني من بطء في الخط الخلفي، ما يمثل تحذيرا مباشرا لمحاربي الصحراء ويضعهم أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على كسر إيقاع النشامى.
لكن، وعلى الرغم من هذا التماسك، لا يزال الفريق يعاني من بعض الهشاشة الدفاعية، خاصة عند مواجهة ضغط عالٍ أو في حالات الارتداد العكسي، وهي تفاصيل قد تكون حاسمة أمام مهارات لاعبي الخضر.
بالنسبة للمنتخب الوطني، تبدو المواجهة اختبارا ذهنيا بقدر ما هو فني.
فالناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش مطالب بإدارة المباراة بواقعية، تقوم على احترام المنافس، دون منحه المساحات التي يبحث عنها في التحولات. خصوصا أن أهمية اللقاء لا تكمن فقط في نتيجته، بل في توقيته داخل المجموعة، ما يجعله مفصليا في رسم مسار الخضر في البطولة.
في الختام، تدخل الأردن أولى مغامراتها المونديالية دون إرث ثقيل، لكن برصيد متنامٍ من الثقة والتنظيم. وبين من يراه مجرد ضيف جديد، ومن يراه مشروع مفاجأة، تبقى الحقيقة معلقة بما سيقدمه فوق أرضية الميدان.
فهل يمر “النشامى” مرور الكرام، أم يفرضون أنفسهم كأحد العناوين غير المتوقعة في المجموعة؟
ساهم الدولي الجزائري ريان قلي بشكل بارز في قيادة فريقه كوينز بارك لتحقيق الفوز على…
في آخر خمس مواجهات بين شباب بلوزداد وترجي مستغانم، والتي جمعت الفريقين في منافسات البطولة…
تتجه الأنظار بعد قليل على الساعة السادسة مساءا إلى ملعب الشهيد حملاوي، حيث يلتقي شباب…
يقدم كلوب فوتبول أقبو عروضا قوية هذا الموسم في بطولة كرة القدم للسيدات، وآخر تلك…
انتهى الشوط الأول من مواجهة أولمبيك أقبو ومضيفه مستقبل الرويسات لحساب الجولة الخامسة والعشرين من…
تتجه الأنظار، غداً السبت، إلى ملعب “باي أرينا” الذي سيحتضن مواجهة مرتقبة بين باير ليفركوزن…
This website uses cookies.