كان 2025 : عندما يتجاهل محمد عمورة تاريخ الكونغو الديمقراطية ويُهين المشجع الكونغولي “لومومبا”

أثار تصرف محمد عمورة لاعب منتخبنا الوطني بعد التأهل إلى ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 جدلاً واسعًا وانتقادات لاذعة، بسبب سلوكه غير اللائق تجاه المشجع الكونغولي الشهير ميشيل كوكا، المعروف باسم “لومومبا”.

طوال 119 دقيقة، ظل كوكا واقفًا في المدرجات، مجسّدًا طقسًا رمزيًا اعتاد عليه منذ بداية البطولة، تخليدًا لذكرى باتريس لومومبا، أحد أعظم رموز الكونغو وإفريقيا. وقوف صامت، ثابت، محترم، تحوّل إلى أيقونة جماهيرية لافتة في مدرجات البطولة.

المباراة كانت نموذجًا للروح الرياضية واللعب النظيف بين المنتخبين، إذ لم يشهد اللقاء أي بطاقة صفراء خلال 90 دقيقة كاملة، وهو دليل على انضباط كلا الفريقين واحترامهما المتبادل على أرض الملعب.

إلا أن فرحة الفوز لدى الجزائر تحولت إلى تصرف مستفز، حين توجه عمورة مباشرة نحو المشجع، وأشار إليه، وحاكى وضعه بطريقة استعراضية، وسقط على الأرض بشكل ساخر في حركة مفادها “إذهب و استلقي لتنام”. هذا الفعل لم يكن مجرد لحظة طريفة على أرض الملعب، بل تجاوز حدود الاحترام والأخلاق، واعتُبر إهانة مباشرة لمشجع وقف بكرامة مُمثّلًا تاريخ بلاده ورمزه الوطني.

و يبدو أن تصرف لاعب فولفسبورغ الطائش ينمّ عن جهل للتاريخ : باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية المستقلة سنة 1960، كان من أبرز رموز القومية الإفريقية. لم يكن مجرد زعيم وطني، بل مناصرًا شرسًا لحركات التحرر في إفريقيا، وعلى رأسها الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، حيث قدّم دعمًا مباشرًا لجبهة التحرير الوطني وأرسل لها السلاح. اعتُقل لومومبا ثم اغتيل في 17 جانفي 1961 بإقليم كاتانغا الانفصالي، في واحدة من أبشع الجرائم السياسية في تاريخ القارة.

السخرية من رمز يحمل هذا الإرث، وبهذا الارتباط العميق بتاريخ الجزائر نفسها، ليست مجرد تصرف طائش، بل إساءة مزدوجة: للكونغو، ولذاكرة نضالية إفريقية كان الجزائريون جزءًا أصيلًا منها.

أضف إلى ذلك أن السلوكية غير المسؤولة لعمورة كانت تمثل خطرا حقيقيًا لتوتير الأجواء، سواء من جماهير الكونغو الديمقراطية أو من اللاعبين أنفسهم، وكان من الممكن أن تتحول لحظة احتفال إلى أزمة على المدرجات أو داخل الملعب.

الكرة جزء من الرياضة والشغف الجماهيري، لكن الاحترام يجب أن يكون فوق أي احتفال فردي. السخرية من مشجع مثل “لومومبا”، الذي أصبح رمزًا للتفاني والوفاء لفريقه، تُظهر غياب الوعي الرياضي والمسؤولية تجاه تبعات الأفعال.

لا يمكن تبرير هذا التصرف بحماسة الفوز، فالأخلاق والروح الرياضية أساس أي بطولة كبرى. مثل هذه السلوكيات تُشوه صورة اللاعب وتقلل من قيمة الانتصارات، وتضع علامات استفهام حول فهم بعض اللاعبين لمعنى الاحترام والتقدير لمشاعر الآخرين، خصوصًا من يمثلون رموزًا وطنية وتاريخية.

كرة القدم ليست مجرد تسجيل أهداف أو احتفالات، بل هي مساحة للتقدير والاحترام المتبادل. ومن المؤكد أن تصرف محمد عمورة تجاه “لومومبا” كان لحظة سلبية وغير مسؤولة يجب أن تكون درسًا لجميع اللاعبين حول حدود الاحتفال الرياضي وأهمية مراعاة الرموز الوطنية للمنافسين.

nour

Recent Posts

قبل الكلاسيكو … تاريخ المواجهات بين مولودية الجزائر وشبيبة القبائل

ستكون أنظار جميع متابعي الدوري الجزائري مصوبة سهرة يوم الخميس نحو ملعب علي عمار المدعو…

57 دقيقة ago

لهذه الأسباب تدعيم مركز الحراسة ضروري في المنتخب الجزائري

ينتظر أن يقوم الطاقم الفني للمنتخب الجزائري بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش ببعض التدعيمات الجديدة وسط…

ساعتين ago

تألق جزائري لافت في البطولة الإفريقية للمبارزة بداكار 2026

سجل المنتخب الوطني الجزائري للمبارزة حضوراً قوياً ومميزاً خلال مشاركته في البطولة الإفريقية للأشبال والناشئين…

ساعتين ago

معاناة سليماني متواصلة وسط مزاولته دكة البدلاء

تستمر معاناة الدولي الجزائري السابق إسلام سليماني، مع ناديه كلوج الروماني، إذ أصبح كالغير المرغوب…

ساعتين ago

اللجنة الفيدرالية للتحكيم تكشف تعيينات الحكتم للجولة 21من المحترف الاول

كشفت اللجنة الفيدرالية للتحكيم عن تعيينات حكام الجولة الحادية والعشرين من الرابطة المحترفة الأولى “موبيليس”…

ساعتين ago

المحترف الأول: انطلاق بيع تذاكر كلاسيكو المولودية وشبيبة القبائل

انطلقت صبيحة اليوم الإثنين، عملية بيع تذاكر كلاسيكو الجزائر المرتقب سهرة الخميس المقبل، والذي سيجمع…

ساعتين ago

This website uses cookies.