لوكا زيدان … جدل الأصل والهوية يطغى على الحديث الفني

صنع قدوم الحارس لوكا زيدان إلى صفوف المنتخب الجزائري في تربص شهر أكتوبر الحالي الحدث في الجزائر، حيث تم الحديث عنه كثيرًا في الشارع الرياضي ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

مطالب غريبة لكي يثبت جزائريته

اندهش العديد من متابعي المنتخب الوطني من الطريقة التي تعاملت بها بعض وسائل الإعلام في البلاد مع لوكا زيدان عند حضوره إلى الجزائر، حيث كان التركيز كبيرًا عليه في جانب غير متعلق بمستواه أو قدراته، وما يستطيع إضافته لمركز حراسة المرمى.

فقد ذهب بعضهم إلى جعل الاهتمام به يتحول إلى نقطة تمثيل والده المنتخب الفرنسي، حيث صنع زين الدين زيدان مجد فرنسا، غير أن ابنه قرر تمثيل الخضر، وجاء ذلك مرتبطًا بحدث مهم، وهو التأهل إلى كأس العالم 2026، وقبل فترة من خوض كأس إفريقيا، وهو ما أرادوا أخذه على أنه محاولة لاستغلال الفرصة بأخذ مكان غيره.

زيدان قد يكون حلًا لمركز يعاني منه المنتخب مؤخرًا

يعاني المنتخب الجزائري من مشكلة كبيرة على مستوى مركز حراسة المرمى خلال السنوات الأخيرة، بعد تراجع رايس وهاب مبولحي بسبب تقدمه في السن، حيث فشل ماندريا في إعطاء الأمان، ولم تتح الفرصة الكاملة لحراس آخرين مثل بن بوط وبوحلفاية، ولم يُقنع الحارس ألكسيس قندوز، الذي يعتبر أساسيًا حاليًا، بأنه الحارس الذي يمكن الاعتماد عليه.

ويأمل الجهاز الفني للخضر وجميع الجماهير الجزائرية أن يستطيع لوكا زيدان تقديم دور فعال في حراسة المرمى ويغلق ملف الشكوك الذي يسود حول قدرة الحارس الحالي قندوز، ويكون اسمًا جديدًا يمثل نقطة قوة وأمان حقيقية، خصوصًا أن التحديات القادمة تستلزم أن يكون للجزائر حارس يذكرهم بأفضل ما كان يقدمه مبولحي.

زيدان تلقى تكوينًا عاليًا ويلعب في بطولة محترفة

وتُعلق الآمال على زيدان لحل مشكلة كبيرة تؤرق الجزائريين، بسبب نقاط مقنعة تجعله يظهر في ثوب أفضل من المتاحين حاليًا، وفي رواق يجعل منحه فرصة اللعب سبيلًا للوقوف على حقيقة الأمر وإمكانية إزاحة قندوز.

ويأتي الدافع من وراء ذلك لأن لوكا زيدان تلقى تكوينًا احترافيًا في بداياته وكان في أكبر المدارس الكروية، وهو ما يعني أنه جاهز من كل النواحي لتقديم أساسيات الحراسة، كما أنه ينشط في بطولة احترافية رغم أنه في الدرجة الثانية الإسبانية، فهي تُعتبر أفضل من الجزائرية التي يتواجد فيها بن بوط وقندوز وبوحلفاية، لتجتمع عدة أمور تجعل الطاقم الفني يُجرب زيدان، والآمال كبيرة عليه لحل مشكلة مقلقة، وإثبات للمشككين أن قدومه إيجابي للخضر وليس خطوة انتهازية.

عوار مثل فرنسا وتم استقباله أفضل من زيدان

وما يثير الاستغراب في قضية لوكا زيدان والتعامل الغريب معه بسبب ما فعله والده سابقًا، وهو الذي لا ذنب له فيه، والقانون الجزائري يشرع له الحصول على الجنسية وجواز السفر الخاص بها، نسبة إلى جده “إسماعيل” الذي كان يعيش في الجزائر قبل هجرته إلى فرنسا في سنوات سابقة، هو أن غيره فعل خطأ أكبر لكنه عومل بطريقة أفضل.

ويتذكر الجزائريون جيدًا كيف رفض حسام عوار اللعب مع الجزائر، وأطلق تصريحات ضدها أثارت جدلًا كبيرًا، ثم ذهب للعب مع فرنسا، ولكن بعد تراجع مستواه وتخلي فرنسا عنه، قرر تمثيل الخضر لإنقاذ مسيرته الدولية، ورغم كل ذلك تمت معاملته منذ قدومه بطريقة أفضل من تلك التي وُجهت إلى لوكا في أول معسكر دولي له معنا.

محرز وعدة أسماء في الثمانينيات استفادوا من المونديال

ولا يعتبر عوار حالة استثنائية في تاريخ المنتخب الجزائري، حيث إن القائد الحالي رياض محرز لم يشارك في التصفيات المونديالية لسنة 2014، قبل أن يجد نفسه ضمن خيارات المدرب وحيد حاليلوزيتش في قائمة نهائيات كأس العالم 2014، وكان وقتها يلعب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي مع ليستر سيتي، واسمه مجهول لا يعرفه الكثير من المتابعين.

وسبق للعديد من اللاعبين طوال مشاركات الجزائر في المونديال أن أتوا مباشرة للمشاركة في المسابقة دون لعب التصفيات، مثل كريم ماروك سنة 1982، ويحيى بن مبروك، ورشيد حركوك، وعبد الله مجادي سنة 1986، بالإضافة إلى حبيب بلعيد ومهدي لحسن و كارل مجاني سنة 2010.

بن زيمة رفض الجزائر واستُقبل مثل الأساطير بعدها

وتلقى كريم بن زيمة عدة دعوات لتمثيل المنتخب الجزائري لكنه رفضها بشكل متكرر، حيث عُرضت عليه فكرة تمثيل الخضر في 2007 عندما كان في بداياته مع أولمبيك ليون، وهو الذي لم يُستدعَ للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2010 مع فرنسا، وبعدها تم تجاهله في مونديال 2018 وكأس أوروبا 2016 و2020.

ورغم أنه رفض حمل ألوان الفريق الوطني، فإنه عندما زار الجزائر في السنة الماضية حظي باستقبال رئاسي، وتمت تغطية زيارته إعلاميًا بشكل كبير، وهو الذي يعتبر لاعبًا فرنسيًا، ليبقى معيار التعامل معه ومع البقية يثير علامات استفهام عديدة.

لوكا ليس الأول من غيّر جنسيته ولن يكون الأخير

وقام عدة لاعبين طوال السنوات الماضية بتغيير جنسيتهم الرياضية والقدوم لتمثيل المنتخب الجزائري بعد أن كانوا ينتمون إلى منتخب آخر، كما فعل ريان أيت نوري وأمين غويري وإسماعيل بن ناصر، ممن هم متواجدون في صفوف الخضر حاليًا.

لذلك فإنّ فكرة القيام بهجوم وانتقاد حاد لأي لاعب جديد قام بتغيير جنسيته الرياضية تعتبر أمرًا في غير محله، بما أنه أصبح يحمل الألوان الوطنية، ولا يمكن الحديث عن الانتهازية بما أن هناك أمثلة عديدة قامت بالخطوة نفسها.

يوسف عزري

Recent Posts

بلعمري في رسالة توديعية لمبولحي : “الأساطير لا تعتزل بل تبقى خالدة في الذاكرة”

وجه الدولي الجزائري السابق جمال بلعمري رسالة توديعية إلى الحارس الاسبق للمنتخب الوطني الجزائري ،…

7 ساعات ago

رايس وهاب مبولحي يعلن اعتزاله كرة القدم

أعلن الحارس الدولي الجزائري رايس وهاب مبولحي اعتزاله اللعب نهائياً عن عمر 39 عاماً، بعد…

7 ساعات ago

ياسين بن زيّة يسجل هدف التعادل للفيحاء امام نيوم في دوري روشن

يواصل الدولي الجزائري ياسين بن زية تألقه مع نادي الفيحاء في الدوري السعودي، بعدما سجل…

7 ساعات ago

صهيب ناير يفرض نفسه كخيار دفاعي قوي للمنتخب قبل تربص مارس

واصل الدولي الجزائري صهيب ناير تألقه مؤخراً، بعد الأداء المميز الذي قدمه مع فريقه غانغون…

8 ساعات ago

بسيناريو دراماتيكي… رامي بن سبعيني يُطرد وبوروسيا دورتموند يودّع دوري الأبطال

عاش الدولي الجزائري رامي بن سبعيني واحدة من أصعب أمسياته الأوروبية، بعدما سقط رفقة فريقه…

8 ساعات ago

هل يكون بن بوعلي جديد المنتخب الوطني في الخط الأمامي في تربص مارس القادم؟

مع اقتراب تربص مارس المقبل للمنتخب الوطني الجزائري، تتجه الأنظار نحو الأسماء المرشحة لتدعيم الخط…

9 ساعات ago

This website uses cookies.