لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تنقلب الصورة بهذه السرعة. مولودية الجزائر، التي كانت قبل أسابيع قليلة فقط تنافس بثبات على جميع الجبهات وتُقدَّم كأبرز المرشحين لموسم استثنائي، دخلت فجأة نفقا مظلما بعد أربع مباريات متتالية دون فوز في مختلف المسابقات، تبعها إقصاءان موجعان، آخرهما خسارة الديربي أمام شباب بلوزداد (3-2) ومغادرة كأس الجزائر من ربع النهائي.
النتائج السلبية لم تكن مجرد تعثر عابر، بل كشفت خللا بنيويا في التوازن الفني والذهني للفريق، وتراجعا واضحا في مستوى بعض الركائز، إضافة إلى تمسك المدرب رولاني موكوينا بخيارات لم تعد تتماشى مع طبيعة المرحلة ولا مع خصائص التشكيلة.
أخطر ما يواجه المولودية اليوم هو فقدان النجاعة الهجومية. الفريق يصل، يبني، يستحوذ… لكنه لا يضرب.
اللعب دون رأس حربة صريح يملك الحس التهديفي والقوة البدنية حوّل السيطرة إلى استحواذ عقيم، وأفقد الهجوم مرجعيته داخل منطقة الجزاء.
في هذا السياق، يطرح اسم ساليو بانغورا نفسه بقوة. مهاجم يعرف طريق الشباك، يمتلك المواصفات البدنية المطلوبة، ويجيد التموضع داخل الصندوق. صحيح أنه لم يستعد كامل بريقه منذ عودته من الإصابة، لكن المرحلة الحالية لا تحتمل الحسابات الطويلة. إعادة إدماجه أساسيا لم تعد خيارا تجريبيا، بل ضرورة فنية لفريق يعاني من جفاف هجومي مقلق وضعف واضح في التنشيط داخل الثلث الأخير.
الأزمة لا تتوقف عند الهجوم. وسط الميدان، الذي كان أحد مفاتيح قوة الفريق في الموسم الماضي وحتى في بداية الحالي، فقد توازنه. الإصرار على نفس الرسم ونفس الأدوار، رغم تكرار مشاكل التحول الدفاعي وبطء الارتداد، جعل الفريق مكشوفا عند فقدان الكرة.
المولودية أصبحت تعاني من فراغ بين الخطوط، فلا هي تضغط بفعالية بعد ضياع الكرة، ولا تنجح في إغلاق المساحات أمام المرتدات. ومع غياب لاعب ربط حقيقي يربط بين البناء الخلفي والثلث الهجومي، أصبحت الهجمات تبنى ببطء يسمح للمنافس بإعادة تنظيم صفوفه.
الأرقام لا تكذب: سبعة أهداف في أربع مباريات. لكن الأخطر من العدد هو الطريقة.
في الهدف الثالث لشباب بلوزداد في الديربي، تجسدت أزمة المولودية الدفاعية في لقطة واحدة: سوء تفاهم واضح في التمركز بين غزالة وحلايمية، ترك مساحة قاتلة استغلها المنافس بذكاء. التردد في الحسم الدفاعي أعقبه تصرف غريب من الحارس ڤندوز، الذي أساء تقدير مسار الكرة، لتتحول اللقطة إلى هدف حاسم أنهى الأمور لصالح الشباب.
إقحام منزلة، الذي قدم مستويات مطمئنة خلال فترة غياب غزالة، قد يمنح الدفاع صلابة إضافية. كما أن إعادة فتح ملف حراسة المرمى تبدو مشروعة، في ظل تراجع مستوى ڤندوز، خاصة في الكرات الهوائية، مقابل وجود رمضان الذي أظهر الموسم الماضي شخصية قوية وإمكانيات معتبرة.
بعد الخروج من الكأس، لم يتبقى أمام العميد سوى البطولة. صحيح أن الفريق يتصدر الترتيب ويملك أربع مباريات متأخرة تمنحه أفضلية حسابية مريحة نسبيا، لكن الواقع الميداني يبعث برسائل تحذير واضحة.
إذا استمر الأداء على هذا المنوال، فإن فارق النقاط قد يتبخر بسرعة، وقد يجد الفريق نفسه يفرط في لقب كان يبدو الأقرب له في العقد الأخير. البطولات لا تحسم على الورق، بل في التفاصيل الصغيرة… والمولودية تخسر تفاصيل كثيرة في الآونة الأخيرة.
ما تحتاجه مولودية الجزائر اليوم ليس ثورة، بل شجاعة فنية:
إعادة الاعتبار للمهاجم الصريح، مراجعة أدوار وسط الميدان لضمان التوازن، تثبيت الاستقرار الدفاعي ومنح الثقة للأكثر جاهزية بالإضافة إلى إعادة تقييم بعض الأسماء التي لم تعد تقدم الإضافة المنتظرة.
الفريق لا يعيش أزمة نتائج فحسب، بل أزمة خيارات. والفرق الكبيرة تُعرَف بقدرتها على تصحيح المسار في اللحظة المناسبة.
اللقب لا يزال بين أيدي المولودية، لكن الوقت لم يعد حليفا.
والإصرار على نفس المعطيات قد يحوّل موسما واعدا إلى فرصة ضائعة.
الكرة الآن في مرمى موكوينا… فإما أن يراجع حساباته ويقود العميد نحو تتويج مستحق، أو يترك حلما كان في المتناول يتبخر أمام أعين أنصاره.
يعمل فارس شايبي بجدية كبيرة على استرجاع مكانته الأساسية مع فريقه إنتراخت فرانكفورت خلال الأيام…
قاد الدولي الجزائري منصف بقرار فريقه دينامو زغرب إلى نصف نهائي كأس كرواتيا، بعد فوزه…
تلقى نادي مولودية وهران دفعة معنوية مهمة قبل مواجهة اتحاد خنشلة هذا الجمعة بملعب هدفي…
تتجه أنظار أنصار مولودية البيض نحو المواجهة المرتقبة خارج الديار أمام نجم بن عكنون، في…
تأكدت مشاركة البطلة الأولمبية الجزائرية كايليا نمور ومواطنتها لونا حمامس، في المرحلة الثانية من كأس…
يطمح المحترفون الجزائريون اليوم الاربعاء إلى قيادة فرقهم لتحقيق نتائج إيجابية في مختلف المنافسات الأوروبية،…
This website uses cookies.