أسدل الستار على مشوار مولودية الجزائر في منافسات دوري أبطال أفريقيا، عقب خسارته القاسية خارج الديار أمام ماميلودي صن داونز بهدفين دون مقابل، في المباراة التي جمعت بينهما ظهيرة السبت لحساب الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ليجد العميد نفسه خارج المنافسة القارية في سيناريو مؤلم، صنعته الأخطاء أكثر مما فرضه تفوق المنافس.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحا أن المولودية لم تدخل المباراة بالشكل المطلوب. ارتباك ذهني، تمركز خاطئ، خطوط متباعدة، ومساحات مكشوفة خلف الدفاع، إلى جانب أخطاء ساذجة في الخروج بالكرة وسوء في التعامل مع أبسط الوضعيات، كلها مؤشرات عكست غياب التركيز في موعد كان فيه الفريق مطالبا بالهدوء والانضباط، خاصة وأن نقطة التعادل فقط كانت كافية لبلوغ الدور الموالي.
السيناريو الأسوأ تجسد مبكرا، حين جاء الهدف الأول لصن داونز في الدقيقة السادسة إثر خطأ دفاعي فادح من ثابتي داخل المنطقة الحساسة، في لقطة غاب فيها التركيز والحزم، فكان الثمن هدفا بعثر الأوراق وأخرج اللاعبين من أجواء اللقاء.
هذا الهدف لم يربك التشكيلة فحسب، بل امتدّ تأثيره إلى دكة البدلاء، حيث غابت ردة الفعل التكتيكية السريعة وحتى التهدئة الذهنية، رغم أن الوقت كان كافيا لتدارك الوضع واستغلال بعض الفترات التي أظهر خلالها الفريق الجنوب إفريقي بدوره هفوات واضحة.
لكن بدل تنظيم الصفوف والبحث عن حلول هجومية مدروسة، انشغل لاعبو المولودية بالاندفاع غير المحسوب والاحتجاجات، دون صناعة أي فرصة حقيقية تذكر طيلة التسعين دقيقة. غابت الشخصية الهجومية، وانعدم العمق، وبدا الفريق عاجزا عن مباغتة الخصم أو فرض إيقاعه في مباراة مصيرية.
وفي الشوط الثاني، لم يتغير المشهد كثيرا، قبل أن تأتي “رصاصة الرحمة” في الدقيقة 63، إثر عرضية باغتت الدفاع والحارس معا، في لقطة كشفت سوء التقدير وغياب التواصل في الخط الخلفي، ليسجل صن داونز الهدف الثاني ويغلق عمليا باب العودة.
ورغم بقاء قرابة نصف ساعة على نهاية اللقاء، ورغم التغييرات التي أُجريت، ظلّت ردة الفعل غائبة، وبقيت السيطرة في صالح أصحاب الأرض، دون أي محاولة خطيرة تعيد الأمل للعميد، ما عمّق خيبة جماهيره التي كانت تنتظر وجها آخر في هذا الموعد الحاسم.
ورغم أن هذا الإقصاء أعاد خيبة الخروج مبكرا، إلا أنه يختلف عن سيناريو الموسم الماضي، حين نجحت المولودية في بلوغ ربع النهائي وقدّمت مشوارا قاريا أكثر توازنا، وهو ما جعل الآمال هذه المرة أكبر، والتطلعات أعلى، في ظل الهيمنة المحلية التي فرضها الفريق خلال الموسمين الأخيرين واقترابه من لقب ثالث تواليا في البطولة الوطنية.
لتنتهي الرحلة القارية للعميد، وتنتهي معها أحلام الشناوة الذين كانوا يطمعون في العودة من بعيد وإكمال سيناريو بدا مستحيلا في بداياته. فالمولودية، بعد الجولة الثالثة، كانت شبه خارج السباق، قبل أن تنعش آمالها بفوزين متتاليين أعاداها إلى الواجهة، لتصبح على بُعد نقطة وحيدة فقط من التأهل. غير أن أخطاء التفاصيل، وغياب الشخصية في الموعد الحاسم، حوّلا الحلم إلى خيبة جديدة، وأجّلا مرة أخرى السؤال الكبير: متى تعود مولودية الجزائر للظهور القاري الذي يليق بتاريخها وجماهيرها العريضة؟

