في وقت يمر فيه المنتخب الجزائري بمرحلة دقيقة عنوانها ندرة الحلول وقلة الخيارات الجاهزة على الجهة اليمنى، كانت الأنظار موجهة نحو اسم شاب يطرق أبواب التألق في صمت، ويراكم خطوات ثابتة في أحد أقوى الدوريات الأوروبية.
جماهير الخضر، التي تلقت تباعا أخبار نهاية موسم يوسف عطال، واستمرار معاناة سمير شرڤي من تبعات إصابته في الكان، ثم انتكاسة رفيق بلغالي في أول ظهور له بعد العودة من الإصابة، علّقت آمالها على اسم طال انتظاره: رفيق ميصالي.
لاعب تولوز، الذي لم يخفي يوما حلمه بارتداء ألوان المنتخب الجزائري، بدا كخيار منطقي وواقعي في ظرف استثنائي، قبل أن تأتي الإصابة لتعيد المشهد إلى نقطة الصفر… وربما أبعد من ذلك.
سهرة الأحد، وأثناء خوضه مباراته الرابعة عشرة هذا الموسم مع تولوز، توقف عداد ميصالي عند الدقيقة 29. التواء حاد في الكاحل أجبره على مغادرة أرضية الميدان، في مشهد أعاد القلق إلى الواجهة. قلق لم يكن وليد اللحظة فقط، بل تغذيه ذاكرة قريبة، إذ أن الإصابة ذاتها سبق أن ضربت اللاعب في النصف الأول من الموسم، متسببة في غيابه عن 9 مباريات كاملة.
إصابات الكاحل، كما هو معروف في عالم كرة القدم، تعد من أكثر الإصابات “خبثا”، فهي لا تمنح اللاعب الاستمرارية اللازمة، وتربك إيقاعه البدني والذهني، وقد تعود في أي لحظة. واقع انعكس بوضوح على مسار بروز ميصالي هذا الموسم، رغم كل المؤشرات الإيجابية التي كان يقدمها كلما سنحت له الفرصة.
من الناحية الفنية، كان صاحب ال22 سنة مرشحا ليكون البديل “الأفضل” لبلغالي على الجهة اليمنى. لاعب يتمتع بتوازن لافت بين الصلابة الدفاعية والقدرة على تقديم الإضافة الهجومية، فضلا عن انضباط تكتيكي يسمح له بالاندماج السريع داخل منظومة المنتخب. خصائص نادرة في وقت يشكو فيه الخضر من فقر واضح في هذا المركز، ما جعل اسمه يتقدم في سباق الخيارات الممكنة.
تربص شهر مارس المقبل كان يبدو فرصة ذهبية للاعب تولوز، ليس فقط من أجل الظهور الأول بقميص المنتخب، بل لفرض نفسه والدخول بقوة في حسابات المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاق الأكبر، مونديال أمريكا.
اليوم، يبقى السؤال معلقا:
هل ينجح رفيق ميصالي في العودة سريعا، واستعادة نسقه البدني، واللحاق بتربص مارس، ثم شق طريقه نحو خيارات المونديال؟
أم أن لعنة الإصابات ستواصل مطاردته، وتؤجّل حلمه في ارتداء قميص الخضر إلى موعد لاحق؟
بين الأمل والحذر، يعيش ميصالي سباقا حقيقيا مع الزمن… سباقا قد لا يحدّد فقط مشاركته في تربص قريب، بل يرسم ملامح مستقبله الدولي بأكمله.

