أسدل الستار سهرة اليوم، على مرحلة المجموعات من كأس أمم إفريقيا 2025، لتتضح ملامح الدور الثاني، خاصة بالنسبة للمنتخبات الكبرى التي فرضت منطقها منذ الجولات الأولى.
فقد ضمنت المنتخبات الخمسة الأعلى تصنيفا في القارة (المغرب، السنغال، الجزائر، مصر ونيجيريا) تأهلها إلى الدور ثمن النهائي في صدارة مجموعاتها، غير أن تفاوتا واضحا يبرز في مستوى صعوبة المواجهات المنتظرة.
وباستثناء المنتخب الوطني الجزائري، تبدو طريق بقية «البيغ فايف» ممهّدة نسبيا نحو ربع النهائي. فالمنتخب المغربي، صاحب الأرض والجمهور، سيكون على موعد مع منتخب تنزانيا (104 عالميا)، ثالث المجموعة الثالثة، في مواجهة تبدو في المتناول قياسا بفارق الخبرة والإمكانيات.
بدوره، يواجه المنتخب المصري نظيره البنيني (94 عالميا)، ثالث المجموعة الرابعة، في لقاء يمنح “الفراعنة” أفضلية واضحة، بالنظر إلى تجربتهم القارية وصلابتهم التكتيكية التي ظهرت خلال دور المجموعات.
أما المنتخب السنغالي، متصدر المجموعة الرابعة، فسيصطدم بثالث المجموعة الخامسة، منتخب السودان (117 عالميا)، الذي تأهل دون تسجيل أي هدف، بعدما جاء هدف فوزه الوحيد عن طريق مدافع غينيا الاستوائية بالخطأ في مرماه، في مواجهة تبدو بدورها في متناول “أسود التيرانغا”.
المنتخب النيجيري، الذي أنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة، سيكون بدوره أمام منتخب موزمبيق (102 عالميا)، الأفضل نسبيا من حيث الإمكانيات مقارنة ببقية أصحاب المركز الثالث، غير أن “النسور الخضراء” تبقى صاحبة الأفضلية الواضحة، بالنظر إلى الفوارق الفنية والبدنية الكبيرة.
في المقابل، يبرز المنتخب الجزائري كحالة استثنائية بين كبار القارة. فرغم ضمان الخضر صدارة المجموعة الخامسة بالعلامة الكاملة، إلا أن “الخضر” سيكونون على موعد مع اختبار معقّد في الدور ثمن النهائي، بمواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية (56 عالميا والتاسع أفريقيا)، أحد أقوى منتخبات البطولة حتى الآن.
منتخب الكونغو الديمقراطية أنهى دور المجموعات برصيد سبع نقاط، وبفارق الأهداف فقط عن السنغال المتصدرة، مقدما مستوى تنافسيا عاليا جعله خصما غير مرغوب فيه في هذا الدور. مواجهة تضع أشبال بيتكوفيتش أمام تحدٍ حقيقي، في ثمن نهائي يفترض، نظريا، أن يكون محطة عبور لأصحاب الصدارة.
وهكذا، وبينما تبدو طريق بقية كبار القارة معبّدة نسبيا، يجد المنتخب الجزائري نفسه في مواجهة مبكرة من العيار الثقيل، في استثناء جديد يؤكد أن الحسابات الورقية لا مكان لها في بطولة بحجم كأس أمم إفريقيا.

