تدخل بطولة الرابطة المحترفة الأولى منعرجها الحاسم مع انطلاق منافسات الجولة الرابعة والعشرين مساء الثلاثاء، في محطة جديدة تعد بالكثير من الإثارة والتشويق، في ظل احتدام الصراع على مختلف الجبهات. فبين فرق تطارد اللقب وأخرى تتنافس على مقاعد البوديوم، وأندية تكافح لتفادي شبح السقوط، تبدو هذه الجولة مرشحة لإعادة خلط العديد من الأوراق في سباق يزداد تعقيدا مع اقتراب خط النهاية.
وستكون الأنظار موجهة بالدرجة الأولى نحو ملعب علي عمار بالدويرة، حيث يستقبل المتصدر مولودية الجزائر ضيفه اتحاد خنشلة بداية من الساعة العاشرة ليلا، في مواجهة تحمل طابعا خاصا للعميد الذي سيدشن عهدا جديدا مع مدربه العائد، التونسي خالد بن يحيى. ويأمل أصحاب الصدارة أن يشكل هذا التغيير دفعة إضافية للفريق من أجل مواصلة السير بثبات نحو لقب ثالث تواليا والعاشر في تاريخ النادي، خاصة في ظل الاستقرار الذي يميز نتائج المولودية هذا الموسم محليا.
في المقابل، لن يكون اتحاد خنشلة في مهمة سهلة فوق أرضية الدويرة، غير أن أشبال المدرب بلال دزيري سيحلون بالعاصمة بطموح واضح يتمثل في العودة بنتيجة إيجابية، مستفيدين من المعنويات المرتفعة بعد الفوز الثمين الذي حققوه في الجولة الماضية على حساب شبيبة القبائل. ويطمح “السيسكاوة” إلى تأكيد تلك الاستفاقة وتثبيت أقدامهم أكثر في المناطق الدافئة من جدول الترتيب.
وفي الغرب، سيكون مولودية وهران أمام فرصة مواتية لتدارك تعثره الأخير في بشار عندما يستضيف مولودية البيض على أرضية ملعب ميلود هدفي. ويسعى “الحمراوة” إلى العودة سريعا إلى سكة الانتصارات وتأكيد أن الخسارة الماضية لم تكن سوى كبوة عابرة، خاصة وأن الفريق أظهر مؤشرات تحسن واضحة في أدائه ونتائجه منذ تولي المدرب الطاهر شريف الوزاني قيادة العارضة الفنية.
أما مولودية البيض، التي تزداد وضعيتها تعقيدا في أسفل الترتيب، فستدخل اللقاء بشعار لا بديل عن تحقيق نتيجة إيجابية تبقي آمالها قائمة في سباق البقاء، خصوصا مع تقلص هامش الخطأ في الجولات المتبقية من الموسم.
ومن بين أبرز مواجهات هذه الجولة أيضا، تلك التي يحتضنها ملعب الوحدة المغاربية ببجاية، حيث يستقبل أولمبيك آقبو ضيفه النادي الرياضي القسنطيني في قمة واعدةبين فريقين يقدمان شطرا ثانيا مميزا من الموسم. ويسعى “السياسي”، وصيف الترتيب، إلى مواصلة الضغط على المتصدر والحفاظ على موقعه في دائرة المنافسة على البوديوم، بينما يطمح أصحاب الأرض إلى تأكيد قوتهم فوق ميدانهم ومواصلة سلسلتهم الإيجابية التي جعلتهم يفرضون أنفسهم كأحد أبرز مفاجآت الموسم.
ويعيش أولمبيك آقبو فترة زاهية منذ بداية مرحلة العودة، إذ لم يتذوق طعم الخسارة منذ شهر جانفي الماضي، ما يمنحه ثقة كبيرة قبل مواجهة السنافر، في لقاء قد يكون له تأثير مباشر على سباق المراكز الأولى.
وفي أسفل الترتيب، تتجه الأنظار أيضا إلى المواجهة التي تجمع ترجي مستغانم متذيل الترتيب بضيفه نادي بارادو في مباراة توصف بأنها بست نقاط في حسابات البقاء. فالترجي، المطالب بردة فعل قوية بعد خسارتين متتاليتين، سيعتمد على عاملي الأرض والرغبة في التدارك، غير أنه سيخوض اللقاء دون دعم جماهيره بسبب العقوبة المسلطة على النادي.
من جهته، يسعى نادي بارادو إلى وضع حد لسلسلة النتائج السلبية التي لاحقت الفريق في الجولات الأخيرة، حيث يطمح أشبال المدرب عز الدين آيت جودي إلى تحقيق أول رد فعل حقيقي في ثاني ظهور له على رأس العارضة الفنية، بعد التعثر الأخير داخل الديار أمام مولودية الجزائر.
وتتواصل مباريات الجولة يوم الأربعاء، حيث تنتظر شبيبة الساورة، صاحبة المركز الثالث، سفرية صعبة إلى تيزي وزو لمواجهة شبيبة القبائل الساعية بدورها لتعويض خسارتها الأخيرة في خنشلة والاقتراب أكثر من مراكز المقدمة. وتزداد أهمية هذه المواجهة بالنسبة لأبناء الجنوب الساعين للحفاظ على موقعهم في البوديوم، خاصة في ظل الملاحقة المباشرة من أولمبيك آقبو الذي يفصله عنهم نقطة وحيدة.
كما تحتضن هذه الجولة قمة تقليدية بملعب 5 جويلية تجمع اتحاد العاصمة بضيفه وفاق سطيف، في مواجهة تحمل دائما طابعا خاصا في الكرة الجزائرية. ورغم أن الفريقين لم يجدا ضالتهما منذ بداية الموسم وتراجعا نسبيا في سلم الترتيب، إلا أن مباريات الاتحاد والوفاق تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، بالنظر إلى تاريخ الناديين وثقلهما الكبير في البطولة.
وفي وسط الترتيب، يستقبل شباب بلوزداد ضيفه أولمبي الشلف وهو منتشي بالتعادل الثمين الذي عاد به من مصر أمام المصري البورسعيدي في ذهاب ربع نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية. حيث يأمل أبناء العقيبة في استثمار هذه المعنويات لتحقيق فوز جديد يقربهم أكثر من كوكبة المقدمة، غير أن الضيوف سيدخلون المواجهة بعزيمة العودة بنتيجة إيجابية تعزز موقعهم في جدول الترتيب.
وبين صراع القمة ومعركة البقاء، تبدو الجولة الرابعة والعشرون مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستفرزه نتائجها من تغييرات محتملة في جدول الترتيب.

