في لقطة لافتة، أعاد الدولي الجزائري جمال بلعمري إلى الواجهة حادثة إصابته الشهيرة أمام السنغال، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة عنوانها التسامح ونبذ الخلافات. فالإصابة التي تعرّض لها بلعمري جاءت خلال نهائي كأس أمم إفريقيا 2019 بمصر، إثر تدخل من النجم السنغالي ساديو ماني، في مباراة خالدة توّج خلالها المنتخب الوطني الجزائري باللقب القاري بعد فوزه على “أسود التيرانغا” بهدف دون رد.
وبعد مرور سنوات على تلك الواقعة التي رافقت تتويج “الخضر” بالنجمة الثانية، نشر بلعمري مقطع فيديو عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تتويج المنتخب السنغالي بلقب كأس أمم إفريقيا بالمغرب، إثر فوزه في النهائي على المنتخب المغربي بهدف نظيف. وهو السبب الذي جعل اللاعب السابق للجزائر يغير من موقفه تجاه ماني. خطوة حظيت بتفاعل واسع، بالنظر إلى رمزية الحدثين وما يحمله الماضي من ذكريات متباينة بين الطرفين.
تصرف بلعمري عكس نضجًا كبيرًا وروحًا رياضية عالية، حيث اختار طي صفحة حادثة مؤلمة تعرّض لها في نهائي تاريخي، موجّهًا رسالة واضحة مفادها أن كرة القدم، مهما شهدت من لحظات قاسية داخل المستطيل الأخضر، تبقى مساحة للتنافس الشريف والاحترام المتبادل.
وبين نهائي 2019 الذي دخل ذاكرة الكرة الجزائرية بأحرف من ذهب، ونهائي 2025 الذي ابتسم للمنتخب السنغالي، جسّد بلعمري معنى التصالح مع الماضي، مؤكّدًا أن الألقاب تبقى للتاريخ، لكن القيم الرياضية والإنسانية هي التي تمنح اللعبة بعدها الحقيقي.

