يحتضن ملعب نيلسون مانديلا ببراقي، سهرة الثلاثاء بداية من الساعة العاشرة ليلا، قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين شباب بلوزداد ومولودية الجزائر، في إطار ربع نهائي كأس الجزائر، في مواجهة توصف ب”النهائي قبل الأوان” بالنظر إلى قيمة الفريقين وثقل الرهانات المطروحة.
تأتي المباراة في سياق متباين على مستوى البطولة الوطنية، حيث يتصدر مولودية الجزائر جدول الترتيب بثبات منذ انطلاق الموسم، بينما يحتل شباب بلوزداد المركز الثامن، في وضعية لا تعكس طموحات أنصاره ولا مكانته.
غير أن قراءة الترتيب تبقى منقوصة، باعتبار أن الفريقين يملكان أربع مباريات مؤجلة، ما يجعل الحسابات مفتوحة وقابلة للتغيير. ومع ذلك، تبقى مواجهات الكأس بمنأى عن منطق الأرقام، خاصة حين يتعلق الأمر بديربي عاصمي لا يعترف بالفوارق النظرية.
شباب بلوزداد سيدخل المواجهة مدعوما بعاملي الأرض والجمهور، بعدما شهدت عملية بيع التذاكر إقبالا لافتا يعكس أهمية اللقاء لدى أبناء العقيبة. كما يملك “السياربي” أفضلية معنوية مستمدة من تفوقه على المولودية في محطات حاسمة خلال الموسمين الماضيين في منافسة الكأس، أبرزها إقصاؤه للعميد من الدور ثمن النهائي الموسم الفارط، وحرمانه من التتويج في نهائي نسخة 2023.
ويدرك أشبال راموفيتش أن كأس الجزائر تمثل أحد الأهداف الرئيسية هذا الموسم، خصوصا في ظل التحديات المطروحة محليا وقاريا. فالتأهل إلى نصف النهائي سيمنح الفريق دفعة قوية في مرحلة مفصلية، بينما قد يعمّق الإقصاء حالة التذبذب ويزيد الضغط في ما تبقى من المشوار.
في المقابل، يخوض مولودية الجزائر المواجهة بصفة المتصدر للبطولة، لكنه يدخل الديربي على وقع ثلاث مباريات متتالية دون فوز، ما ألقى ببعض الشكوك حول جاهزية الفريق في هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
ورغم هذا التراجع الظرفي، يطمح أشبال المدرب إلى استعادة نغمة الانتصارات من بوابة المنافس التقليدي، ورد الاعتبار بعد خيبات سابقة أمام الشباب في منافسة الكأس.
التأهل من براقي سيعزز ثقة المجموعة ويؤكد شخصية الفريق المتصدر، كما سيمنحه زخما معنويا مهما قبل المنعرج الأخير من الموسم.
أما التعثر، فقد يفتح باب التساؤلات ويؤثر نفسيا على مسار فريق يسعى للموازنة بين الحفاظ على صدارة البطولة والمنافسة الجدية على لقب الكأس.
في المحصلة، تبدو كل المعطيات مهيأة لأمسية كروية مشتعلة في براقي، عنوانها العريض: من يحسم الديربي ويواصل حلم التتويج؟

