تتجه الأنظار أمسية اليوم الأحد إلى ملعب نيلسون مانديلا ببراقي، الذي سيكون مسرحا لمواجهة تبدو في ظاهرها في متناول شباب بلوزداد، لكنها تحمل في طياتها الكثير من التعقيدات، عندما يستضيف ترجي مستغانم ضمن الجولة الخامسة والعشرين من بطولة الرابطة المحترفة الأولى.
مواجهة بأهداف متباينة، بين فريق يسعى لتثبيت أقدامه ضمن كوكبة المقدمة ومواصلة سباقه نحو المراكز المؤهلة قاريا، وآخر يصارع الزمن ويتمسك بخيط الأمل الأخير للبقاء.
ورغم التذبذب الذي طبع نتائج الشباب محليا في الآونة الأخيرة، إلا أن الفوز العريض المحقق على نادي بارادو بثلاثية نظيفة أعاد بعضا من الثقة إلى المجموعة، ومنحها دفعة معنوية مهمة قبل هذا الموعد. أبناء العقيبة يدركون جيدا أن أي تعثر اليوم قد يكلفهم غاليا في حسابات نهاية الموسم، لذلك سيكون شعارهم واضحا: لا بديل عن النقاط الثلاث، خاصة وأن الأنظار بدأت تتجه أيضا نحو القمة القارية المرتقبة أمام نادي الزمالك في نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية، وهو التحدي الذي يفرض على رفقاء بن غيث تحقيق توازن دقيق بين الجاهزية المحلية والتركيز القاري.
في الجهة المقابلة، يصل ترجي مستغانم إلى العاصمة وهو في وضعية معقدة للغاية، إذ يقبع في المركز ما قبل الأخير برصيد 17 نقطة، مبتعدا بفارق مقلق عن مناطق الأمان. “الحواتة” لا يملكون ترف إهدار المزيد من النقاط، وأي نتيجة غير إيجابية في براقي قد تقربهم أكثر من السقوط. ومع ذلك، فإن الفريق مطالب بإظهار ردة فعل قوية، والبداية ستكون بمحاولة الخروج بنتيجة إيجابية، حتى وإن كانت نقطة تعادل، تبقي على آماله الحسابية قائمة.
ورغم الفوارق الواضحة على الورق، إلا أن مثل هذه المواجهات كثيرا ما تخضع لمنطق مختلف، خاصة وأن ترجي مستغانم اعتاد في أكثر من مناسبة على تعقيد مهمة أبناء العقيبة، مستفيدا من الضغط النفسي الذي يرافق مثل هذه اللقاءات. وهو ما يجعل الحذر واجبا على أصحاب الأرض، لتفادي أي مفاجأة غير سارة قد تعصف بمخططاتهم.
في المحصلة، تبدو المواجهة فرصة مثالية للسياربي من أجل تأكيد صحوته ومواصلة الضغط على فرق الصدارة، لكنها في الوقت ذاته اختبار حقيقي لمدى نضجه وقدرته على التعامل مع المباريات “المفخخة”، خاصة قبل الدخول في أجواء المعترك الإفريقي.

