في صيف جويلية 2025، أعلنت إدارة شبيبة القبائل عن ضم المهاجم الدولي أيمن محيوص قادما من شباب بلوزداد، في صفقة انتقال حر، لكنها كانت بعيدة كل البعد عن كونها “مجانية” من حيث الكلفة. صفقة رُبطت منذ البداية بهدف واضح: الذهاب بعيدا في رابطة أبطال إفريقيا، واستعادة بريق الكناري قاريا.
فبالأرقام، بلغت قيمة الصفقة 7 مليارات سنتيم كمكافأة توقيع، إضافة إلى أجرة شهرية تقارب مليارا و280 مليون سنتيم، ما جعل محيوص أحد أعلى اللاعبين أجرا في البطولة الوطنية، ورهانا أساسيا في المشروع الرياضي الجديد للشبيبة.
جاء محيوص إلى شبيبة القبائل وهو خارج من موسم قوي مع شباب بلوزداد، أنهاه بـ24 هدفا في 36 مباراة، بينها 4 أهداف في دوري أبطال إفريقيا. أرقام عززت قناعة الجماهير والإدارة بقدرة اللاعب على قيادة الخط الأمامي، خاصة بعد ميركاتو صيفي وُصف بالأقوى منذ سنوات، عقب موسم محلي نافس فيه الكناري بقوة.
غير أن مرور نصف موسم كان كافيا ليظهر أن الاستثمار لم ينعكس على أرضية الميدان كما كان متوقعا، خصوصا في المنافسة القارية التي صُرفت من أجلها الأموال.
على صعيد البطولة الوطنية، لم يكن محيوص بالحسم الذي انتظرته جماهير شبيبة القبائل في اللقاءات المفصلية. الفريق ضيّع نقاطا ثمينة، وتراجع إلى المركز التاسع برصيد 23 نقطة، ما فتح باب الانتقادات والتساؤلات حول مردود رأس الحربة مقارنة بإمكاناته المالية والفنية.
ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل تسجيله 6 أهداف في 14 مباراة، جعلته ثالث أفضل هدافي الدوري. حصيلة رقمية تعد مقبولة نسبيا، لكنها تبقى دون التأثير الحقيقي على نتائج الفريق، خاصة إذا ما قورنت بالدور المنتظر من مهاجم يُفترض أن يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة.
الخيبة الأكبر كانت في رابطة أبطال إفريقيا. ففي خمس جولات كاملة، عجز محيوص عن تقديم أي إضافة تهديفية: 0 هدف، 0 تمريرة حاسمة، مع تضييع فرص سانحة وغياب واضح للحس القاتل داخل منطقة العمليات.
أرقام صادمة، خصوصا إذا ما قورنت بمهاجمي بقية أندية القارة، الذين نجحوا في التسجيل وصناعة الفارق، في وقت كان فيه مهاجم الشبيبة بعيدا عن المستوى المطلوب، ما جعله في صدارة الانتقادات باعتباره المسؤول الأول عن ترجمة الفرص.
ومع تقدّم الموسم، ازدادت الحصيلة قتامة:
• إقصاء مبكر من كأس الجزائر أمام اتحاد الحراش، الناشط في القسم الثاني هواة.
• خروج رسمي من دور مجموعات رابطة الأبطال بعد الاكتفاء ب3 نقاط فقط من ثلاث مباريات داخل الديار.
• وتعقّد مهمة المنافسة على لقب الدوري، في ظل ابتعاد مولودية الجزائر في الصدارة بفارق مريح.
في أي تقييم موضوعي، لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد فقط، فالعوامل الفنية والجماعية تبقى حاضرة في كل موسم كروي. غير أن لغة الأرقام لا تعرف المجاملة، خاصة عندما يكون الحديث عن استثمار مالي بهذا الحجم.
شبيبة القبائل راهنت بسخاء على اسم ثقيل وخبرة قارية، ووضعت أيمن محيوص في واجهة مشروعها الرياضي، على أمل أن يكون الفارق في المواعيد الكبرى. لكن الواقع كشف أن العائد في رابطة أبطال إفريقيا كان صفريا، في وقت كان الفريق في أمسّ الحاجة لهداف يجيد الحسم تحت الضغط.
وبين طموحات البداية وحصيلة منتصف الموسم، يجد الكناري نفسه أمام تساؤلات مشروعة حول خياراته، ليس فقط على مستوى الأسماء، بل في طبيعة المشروع ككل، بعدما تحولت آمال الذهاب بعيدا قاريا إلى موسم يوشك أن يصنف ضمن خانة الخيبات، رغم كل الأموال التي صُرفت.

