اهتزّ بيت شبيبة بجاية، أمسية الأحد، على وقع قرار مفاجئ تمثل في الاستقالة الجماعية لأعضاء المكتب المسير للنادي، يتقدمهم رئيس النادي ونائبه، في خطوة جاءت في توقيت حساس للغاية من الموسم، خاصة وأن الفريق يتصدر ترتيب بطولة القسم الثالث هواة (مجموعة وسط–شرق) ويصارع بقوة على ورقة الصعود.
وأعلنت إدارة النادي قرارها عبر بيان رسمي مطول نشرته عبر القنوات الرسمية، كشفت فيه عن خلفيات هذا القرار الذي وصفته بالصعب، مؤكدة أنه جاء بعد ما اعتبرته حملة من الشائعات والاتهامات التي استهدفت بعض أعضاء المكتب، وعلى رأسهم الرئيس ونائبه، عقب التعثر في ملعب بوعقل أمام مولودية باتنة، والفوز الصعب الذي تحقق لاحقا أمام اتحاد برّيكة.
وفي البيان ذاته، استعرضت الإدارة الظروف الصعبة التي تسلمت فيها مقاليد النادي خلال الصائفة الماضية، مشيرة إلى أن الشبيبة كانت تعيش وضعا رياضيا وماليا معقدا بعد موسم شاق كاد ينتهي بسقوط الفريق، إضافة إلى عزوف العديد من الأطراف عن تحمل مسؤولية قيادة النادي آنذاك.
وأكد المسيرون أنهم عملوا طوال 241 يوما من العمل المتواصل من أجل إعادة بناء الفريق، عبر تشكيل مجموعة تنافسية وجهاز فني في ظروف صعبة، بل إن بعضهم – حسب البيان – ساهم بأموال من جيبه الخاص لضمان استمرارية النادي وتوفير الظروف المناسبة للاعبين والطاقم الفني.
كما توجهت الإدارة بالشكر إلى الأنصار الذين ساندوا الفريق ماليا ومعنويا، إضافة إلى الرعاة الذين وقفوا إلى جانب النادي، ودعموا الشبيبة خلال هذه المرحلة الحساسة.
وكشف البيان أيضا عن الوضعية المالية الصعبة التي يمر بها النادي، حيث أكد المسيرون أن خزينة الفريق شبه فارغة، في وقت يعاني فيه الحساب البنكي للنادي من تجميد بسبب نزاع قديم مع بعض الممولين، وهو ما عقد من مهمة التسيير خلال الموسم الجاري.
ورغم هذه العراقيل، شددت الإدارة على أنها واصلت العمل من أجل الحفاظ على استقرار الفريق وتوفير الظروف اللازمة للاعبين، الذين قدموا موسما مميزا أعاد الروح إلى مدرجات ملعب الوحدة المغاربية، حيث عادت الجماهير بقوة لمساندة فريقها واستعادة جزء من بريق النادي التاريخي.
وفي خضم ما وصفته الإدارة ب”مناخ الضغط” والاتهامات غير العادلة، أعلنت رسميا استقالة الرئيس وجميع أعضاء المكتب المسير، مؤكدة أن القرار لا يمثل هروباً من المسؤولية، بل يهدف إلى إفساح المجال أمام من يرون أنفسهم قادرين على قيادة النادي وتحقيق الصعود.
كما أوضحت الإدارة أنها ستتخذ في الأيام القليلة المقبلة الإجراءات اللازمة من أجل الدعوة إلى جمعية عامة تسمح بتشكيل قيادة جديدة للنادي، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تكون عائقا أمام مستقبل الشبيبة، وأنها ستواصل ضمان استمرارية العمل داخل النادي إلى غاية تسليم المهام للإدارة القادمة.
وجاء هذا القرار في توقيت صادم لأنصار “يما ڤورايا”، الذين تفاجؤوا بالاستقالة قبل سبع جولات فقط من نهاية البطولة، في وقت يحتل فيه الفريق صدارة الترتيب ويخوض صراعا مباشرا مع شبيبة عزازڤة على بطاقة الصعود، حيث يتساوى الفريقان في عدد النقاط مع أفضلية الأهداف للشبيبة البجاوية.
وفي ردود فعل أولية، اعتبر العديد من الأنصار أن القرار متسرع وخطير على استقرار الفريق في مرحلة حاسمة من المنافسة، داعين إلى ضرورة تهدئة الأوضاع وإيجاد حل سريع يضمن استقرار النادي إداريا، حتى يتمكن اللاعبون والطاقم الفني من التركيز على هدف الصعود.
وبين صدمة الأنصار، وضغط الوقت، وتعقيدات الوضع المالي، تدخل شبيبة بجاية مرحلة مفصلية من موسمها، حيث يبقى الحفاظ على الاستقرار داخل البيت البجاوي العامل الأهم من أجل مواصلة المشوار نحو تحقيق الهدف الأكبر: العودة إلى الأقسام العليا واستعادة المكانة التاريخية للنادي.

