عرفت قائمة المنتخب الوطني الجزائري، تحسبا لتربص شهر مارس المرتقب، والذي تتخلله مواجهتان وديتان أمام كل من غواتيمالا والأوروغواي، تحولات لافتة عكست بوضوح بداية مرحلة فنية جديدة تحت قيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش. فبعد مشاركة الخضر في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، شهدت القائمة غياب 10 أسماء كاملة كانت حاضرة في “الكان”، في مؤشر قوي على انطلاق عملية إعادة تشكيل ملامح المنتخب وفق رؤية مختلفة قبيل المونديال.
هذا الغياب لم يكن اعتباطيا، بل جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، بين إصابات حرمت بعض العناصر من الجاهزية، وتراجع في الأداء لدى آخرين، إضافة إلى خيارات فنية واضحة تهدف إلى توسيع قاعدة الاختيار وضخ دماء جديدة قادرة على التأقلم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
يبرز اسم إسماعيل بن ناصر كأثقل الغائبين، حيث لا يزال متوسط الميدان بعيدا عن أفضل مستوياته بعد عودته مؤخرا من الإصابة، التي اصبحت تضربه بصفة متكررة، ما جعل استدعاءه مؤجلا إلى حين استعادة نسق المنافسة.
وينطبق الأمر ذاته على جوان حجام، الذي لم يتعافى بشكل كامل من الإصابة التي تعرض لها خلال “الكان”، إلى جانب إيلان قبال الذي غاب عن آخر مواجهتين مع فريقه بسبب الإصابة.
كما يتواجد مدافع باريس اف سي سمير شرقي ضمن هذه الفئة، فرغم عودته إلى التدريبات، إلا أنه لم يسترجع بعد جاهزيته الكاملة للمنافسة الرسمية، وهو ما يفسر غيابه عن القائمة الحالية.
في المقابل، حملت القائمة بصمة واضحة للناخب الوطني، الذي فضّل استبعاد بعض الأسماء في إطار خيارات تكتيكية بحتة. فمحمد الأمين توغاي وجد نفسه خارج الحسابات، في ظل توجه المدرب لمنح الفرصة لعناصر جديدة في الخط الخلفي، على غرار أشرف عبادة وصهيب ناير وهي أسماء تسعى لفرض مكانتها في مارس.
أما آدم زرقان، فرغم استقراره في الأداء على مستوى ناديه، إلا أنه لم ينجح في تثبيت أقدامه داخل منظومة الخضر، ما فتح الباب أمام بروز أسماء شابة، أبرزها ياسين تيطراوي، الذي يقدّم مستويات لافتة جعلته يحظى بثقة الطاقم الفني.
وفي السياق ذاته، يغيب حيماد عبدلي، الذي يعيش فترة غير مستقرة على مستوى ناديه، ما انعكس سلبا على حضوره التنافسي وجاهزيته للعودة إلى أجواء المنتخب.
التغيير الأبرز مسّ الخط الهجومي، حيث غاب كل من بغداد بونجاح، منصف بقرار ورضوان بركان، في خطوة تعكس رغبة بيتكوفيتش في إعادة تشكيل ملامح مركز رأس الحربة بشكل جذري. فبدل الاعتماد على النمط التقليدي، اتجه المدرب نحو بروفايلات أكثر حركية ومرونة، من خلال استدعاء نذير بن بوعلي وأمين شياخة، إلى جانب عودة أمين غويري، في مؤشر واضح على البحث عن حلول هجومية أكثر تنوعا وفعالية.
في المحصلة، تعكس قائمة مارس بداية فعلية لمرحلة “الغربلة” داخل المنتخب الوطني، حيث لم يعد الحضور مرتبطا بما قدم في الماضي، بل بما يمكن تقديمه في الحاضر. وبين الغيابات الاضطرارية والخيارات الفنية الجريئة، يبعث بيتكوفيتش برسالة واضحة: لا مكان مضمون لأي لاعب، والرهان سيكون على الجاهزية، الانسجام، والقدرة على صناعة الفارق.

