قبل أيام قليلة من الديربي العاصمي المرتقب أمام مولودية الجزائر، والمقرر يوم الاثنين المقبل على أرضية ملعب علي عمار بالدويرة، في مباراة مؤجلة عن الجولة ال17 من الرابطة المحترفة الأولى، يجد اتحاد العاصمة نفسه مثقلا بغيابات نوعية تمسّ العمود الفقري للتشكيلة وذلك في واحدة من أكثر محطات الموسم حساسية وتعقيدا.
المعضلة الأكبر التي تؤرق الطاقم الفني بقيادة المدرب السنغالي لمين ندياي تتمثل في الانهيار شبه الكامل للخط الخلفي. فالاتحاد سيخوض الديربي وهو محروم من خدمات عدة ركائز دفعة واحدة، إذ يغيب أشرف عبادة المتواجد في تربص المنتخب الوطني بإيطاليا، فيما التحق تشي مالون بمنتخب الكاميرون. كما تلقى الفريق ضربة موجعة بإصابة عماد عزي خلال مواجهة شبيبة القبائل، في حين سيتخلف حسين دهيري بسبب الإيقاف بعد الطرد الذي تعرض له عقب احتجاجه في اللقاء ذاته.
ولم تتوقف المتاعب عند هذا الحد، إذ يرتقب أيضا غياب المدافع الشاب صفي الدين عتمانية، بعد استدعائه من طرف مدرب المنتخب الأولمبي رفيق صايفي للدخول في تربص مغلق، رغم مشاركته أساسيا في اللقاء الأخير. وفي السياق ذاته، يبقى الشاب محمد بودربالة مرشحا للغياب للأسباب نفسها، ما يزيد من تعقيد حسابات الجهاز الفني.
يضاف إلى هذه القائمة غياب المهاجم درامان كاماغاتي، المستدعى مع منتخب كوت ديفوار لأقل من 23 سنة، ليجد الفريق نفسه أمام نقص عددي ونوعي في آن واحد.
وتأتي هذه الغيابات في ظرف دقيق يمر به النادي، حيث يعيش اتحاد العاصمة فترة تذبذب واضحة في النتائج، كان آخرها خسارة القمة داخل الديار أمام شبيبة القبائل، وهي النتيجة التي عمقت من حدة الضغوط المسلطة على الفريق. كون الاتحاد لم يحقق سوى فوز واحد في آخر سبع مباريات في الدوري، وهو رقم يعكس حجم الأزمة التي يتخبط فيها الفريق محليا، ويجعله مطالبا برد فعل قوي يعيد له التوازن والثقة، خاصة في مباراة بحجم الديربي.
في المقابل، يدخل مولودية الجزائر المواجهة بأفضلية معنوية واضحة، عقب فوزه الثمين على شباب بلوزداد، ما جعله يقترب أكثر من معانقة اللقب. ورغم ذلك، لن يكون العميد في كامل جاهزيته، حيث سيفتقد خدمات أحد أبرز ركائزه، محمد بن خماسة، بسبب تراكم البطاقات، وهو الغياب الذي لطالما كلف الفريق الكثير في محطات سابقة من الموسم. كما سيغيب كل من محمد زوغرانا لارتباطه بمنتخب بوركينا فاسو، إضافة إلى قاسي يعقوب ومسلم أناتوف المتواجدين مع المنتخب الأولمبي، فضلا عن القائد أيوب عبد اللاوي، الموقوف بعد أحداث مباراة شباب بلوزداد.
ورغم هذه الغيابات، تدخل مولودية الجزائر المواجهة بأفضلية نسبية بفضل استقرارها الجماعي وانسجامها التكتيكي، حتى وإن كانت حسابات الديربي العاصمي لا تخضع في العادة لأي منطق.
وبين ضغط النتيجة ورهانات الموسم، سيكون اتحاد العاصمة أمام اختبار حقيقي للقدرة على الصمود وإعادة ترتيب أوراقه في ظرف استثنائي. في مهمة معقدة تنتظر ندياي، الذي سيكون مطالبا بابتكار حلول تكتيكية عاجلة، وصياغة توليفة دفاعية قادرة على الصمود، إن أراد فريقه الخروج بأقل الأضرار من الدويرة، أو حتى قلب الطاولة في قمة قد تعيد رسم ملامح موسم سوسطارة.

