مع اقتراب العد التنازلي لكأس العالم 2026، لم يعد الحديث داخل محيط المنتخب الوطني الجزائري يقتصر على الطموحات، بل بدأ يميل أكثر نحو المخاوف… مخاوف مشروعة تفرضها النقائص التي ظهرت بوضوح في التربصات الأخيرة، وتضع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أمام اختبار حقيقي: هل يملك فعلا الحلول، أم أن بعض الملفات لا تزال عالقة؟
أبرز هذه الملفات دون منازع هي الجهة اليسرى من الخط الأمامي… مركز تحوّل من نقطة قوة إلى صداع حقيقي داخل حسابات الطاقم الفني.
فعلى الورق، تبدو الخيارات متوفرة.
لكن على أرض الواقع، الصورة مختلفة تماما.
اسم محمد الأمين عمورة كان من المفترض أن يحسم هذا الجدل مبكرا، غير أن مستواه في الفترة الأخيرة يطرح أكثر من علامة استفهام. اللاعب الذي عُلّقت عليه آمال كبيرة، تراجع تأثيره بشكل ملحوظ، وغابت عنه الفعالية، خاصة في المباريات التي كان ينتظر منه فيها صنع الفارق، وهو ما يضع مكانته كخيار أول محل تساؤل.
أما عادل بولبينة، فرغم بعض الومضات، إلا أن محدودية مشاركاته تعكس ترددا في الاعتماد عليه، ما يجعله إلى حد الآن خيارا غير مستقر في حسابات الطاقم الفني.
وبالنسبة إلى فارس شايبي، فالإشكال لا يتعلق بالإمكانيات بقدر ما يرتبط بطريقة توظيفه. لاعب يملك جودة واضحة، لكنه لا يقدم نفس الإضافة عندما يشارك على الأطراف، مقارنة بدوره الطبيعي في وسط الميدان، ما يجعل الاعتماد عليه في هذا المركز حلا ظرفيا أكثر منه خيارا مقنعا.
ومع استمرار غياب يوسف بلايلي بسبب الإصابة، تتقلص الخيارات أكثر، ليصبح الواقع واضحا:
المنتخب يعاني فعليا في الجهة اليسرى… دون حل ثابت حتى الآن.
في هذا السياق، يعود اسم سعيد بن رحمة إلى الواجهة، ضمن قائمة الأسماء التي يمكن أن تطرح نفسها كأحد الخيارات الممكنة. فاللاعب يقدم مستويات مستقرة مع ناديه، ويسجل حضورا منتظما في المساهمات الهجومية، حيث ساهم في ثلاثة أهداف خلال آخر ثلاث مباريات، وهو ما يعكس جاهزية لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة.
في المقابل، تبقى عودته محل نقاش، خاصة عند النظر إلى العروض التي قدمها في آخر ظهور له مع المنتخب، والتي لم تصل إلى المستوى المرجو، ما جعل تقييم فرصه يعود إلى دائرة النقاش.
وبين مؤشرات الحاضر ونتائج الماضي القريب، يظل اسم سعيد بن رحمة حاضرا، دون أن يُحسم الجدل بشأنه، خصوصا مع التأكيدات السابقة لفلاديمير بيتكوفيتش على أن أبواب المنتخب تبقى مفتوحة أمام جميع اللاعبين.
وبين محدودية الخيارات الحالية، وعودة بعض الأسماء إلى دائرة النقاش، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة قبل الموعد العالمي… دون مؤشرات حاسمة حتى الآن.
فهل يتجه فلاديمير بيتكوفيتش إلى إعادة فتح الباب أمام سعيد بن رحمة لسد هذا الفراغ الواضح؟
أم أن المدرب السويسري حسم خياراته مبكرا، مفضلا الاستمرار في الرهان على الحلول الحالية رغم المعطيات المطروحة؟

