بعد أن بصم على مشوار قوي في دور المجموعات، ضمن اتحاد العاصمة تأهله إلى ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية متصدرا المجموعة الأولى برصيد 14 نقطة، متقدمًا بفارق نقطة واحدة عن أولمبيك آسفي. هذا التفوق يمنح أبناء سوسطارة أفضلية لعب مواجهة الذهاب خارج الديار، وإياب الحسم بالجزائر، في انتظار قرعة الثلاثاء المقبل لتحديد هوية المنافس.
ومع اقتراب موعد القرعة، يجد أبناء سوسطارة أنفسهم أمام ثلاثة احتمالات مختلفة في الشكل ومتباينة في الصعوبة: مانيما يونيون، المصري البورسعيدي، أو أوتوهو.
على الورق، يبدو مانيما يونيون المنافس الأقل تعقيدا نسبيا. الفريق الكونغولي بلغ ربع النهائي وصيفا للمجموعة الثانية برصيد 12 نقطة، في مجموعة ضمّت الوداد البيضاوي إلى جانب عزم التنزاني ونايروبي يونايتد الكيني.
ويعزز هذا السيناريو امتلاك اتحاد العاصمة خبرة معتبرة في التعامل مع ظروف الملاعب الإفريقية الصعبة، وقدرته على إدارة مباريات الذهاب خارج الديار بواقعية، فضلا عن أفضلية خوض لقاء الإياب أمام جماهيره. كما أن مانيما، رغم احترامه، لا يتمتع بذات الثقل التاريخي أو الضغط الجماهيري الذي يرافق بعض الأسماء القارية الأخرى.
ومع ذلك، تبقى الحسابات النظرية غير كافية في هذا الدور، فالفريق الكونغولي أثبت خلال دور المجموعات قدرته على مجاراة الكبار، ويكفي التذكير بفوزه اللافت على الوداد المغربي (2-1)، ما يفرض على اتحاد العاصمة خوض المواجهة بتركيز عالي وانضباط تكتيكي صارم، بعيدا عن منطق الترشيحات المسبقة.
في المقابل، يمثل المصري البورسعيدي السيناريو الأصعب دون منازع. الفريق المصري بلغ ربع النهائي وصيفا للمجموعة الرابعة برصيد 10 نقاط، خلف الزمالك بفارق نقطة واحدة فقط، ومتساويا في النقاط مع كايزر تشيفز مع أفضلية فارق الأهداف، ضمن واحدة من أصعب مجموعات كأس الكونفدرالية الإفريقية.
ويمتلك المصري توليفة غنية بالخبرة والأسماء الثقيلة، يتقدمها الثنائي الجزائري عبد الرحيم دغموم ومنذر طمين، إلى جانب عناصر دولية مصرية بارزة أبرزها صلاح محسن.
ورغم التذبذب النسبي في نتائجه خلال الفترة الأخيرة، يبقى المصري خصما صعب المراس، خاصة عند استحضار الطابع الخاص والحساسية التاريخية للمواجهات الجزائرية–المصرية، حيث تلعب التفاصيل الذهنية والنفسية دورا حاسما في ترجيح الكفة.
أما أوتوهو، فيمثل خيارا متوازنا ظاهريا، لكنه لا يخلو من المخاطر. الفريق الكونغولي كان قد فاجأ المتابعين عندما صعق شباب بلوزداد برباعية مقابل هدف، كما قدّم أداء صلبا في الجولة الأخيرة أمام نفس المنافس بالجزائر، قبل أن ينهزم بصعوبة بنتيجة (2-1)، في مباراة عكست شخصيته التنافسية وقدرته على مجاراة الفرق الكبيرة.
ورغم أن أوتوهو يعد خصما منظما وعنيدا، إلا أن درجة الخطورة تبقى أقل نسبيا مقارنة بسيناريو المصري البورسعيدي، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة الحساسية والضغط الذهني المصاحب للمواجهات العربية.
من الناحية النظرية، يعد مانيما يونيون الخصم “الأكثر ملائمة” لعبور ربع النهائي بأقل تعقيد، بينما يشكل المصري البورسعيدي الاختبار الأصعب والأكثر حساسية. غير أن كرة القدم الإفريقية لا تُحسم بالأسماء فقط، بل بالتركيز، إدارة التفاصيل، والقدرة على التعامل مع لحظات الضغط.
واتحاد العاصمة يملك من الخبرة والعمق ما يسمح له بفرض منطقه مهما كان اسم المنافس، شرط احترام الخصم وعدم السقوط في فخ الحسابات المسبقة، وهو ما عود أنصاره عليه في مشاركاته القارية السابقة، ما يجعل مهمة أبناء سوسطارة ممكنة في جميع الأحوال.

