الجاهزية أولا… فلسفة فلاديمير بيتكوفيتش التي قد تُقصي الكثيرين

“لقد قلتُ للاعبين بالفعل إنها ستكون معركة. من أجل الاستدعاء، أُفضّل قبل كل شيء أن يشارك اللاعبون مع أنديتهم، وأن يكونوا في لياقة بدنية جيدة، وأن يتجنبوا الإصابات… هذا هو الأهم.”
بهذه الكلمات، لخص فلاديمير بيتكوفيتش فلسفته في اختيار قائمة المونديال المقبل، واضعا معايير واضحة لا تقبل الكثير من التأويل، وملزما لاعبيه بالبقاء في أعلى درجات الجاهزية مع فرقهم.

هذا الطرح لا يثير أي إشكال من حيث المبدأ، بل يعكس منطقا واضحا في الاختيار. غير أن وضوحه يكشف في المقابل حقيقة أكثر صرامة: نحن أمام سياسة تعيد تعريف “الاستحقاق” داخل المنتخب، وقد تُقصي عددا معتبرا من اللاعبين، ليس بسبب ضعف مستواهم، بل لغيابهم عن النسق التنافسي في اللحظة الحاسمة.

في هذا السياق، يتحول عامل الزمن إلى خصم مباشر لبعض الأسماء. فثنائي باريس إف سي، إيلان قبال وسمير شرقي، يواجهان هذا التحدي بوضوح. إذ لم تعد عودة اللاعب من الإصابة كافية، بل باتت مرهونة بعودة فورية إلى التأثير داخل الفريق، لأن أي تأخر في استعادة النسق قد يعني الخروج من الحسابات، خصوصا في ظل وجود بدائل أكثر جاهزية.

وإذا كان هذا التحدي صعبا، فإنه يزداد تعقيدا في حالة حيماد عبدلي، الذي لم ينجح في فرض نفسه منذ انتقاله إلى أولمبيك مارسيليا، واكتفى بظهور محدود يعكس تراجع مكانته داخل الفريق. ومع الإصابة الأخيرة أمام موناكو، لم يعد الأمر متعلقا بالمنافسة فقط، بل بفقدان الاستمرارية والثقة في توقيت حرج، ما يجعله من أبرز الأسماء المهددة بالغياب.

الصورة لا تختلف كثيرا بالنسبة لجوان حجام، الذي، ورغم ما قدمه سابقا مع المنتخب، لا يزال بعيدا عن الملاعب منذ إصابته في كأس أمم إفريقيا. وفي مركز يعاني أصلا من قلة الخيارات، قد يبدو من المنطقي منحه فرصة، لكن معايير المدرب لا تقوم على الحاجة بقدر ما تقوم على الجاهزية، حتى في ظل وجود ريان آيت نوري كخيار شبه وحيد، ما يضعه أمام ضرورة استعادة نسق المباريات سريعا إذا ما أراد الحفاظ على حظوظه.

القائمة لا تزال طويلة، وبالنسبة لإسماعيل بن ناصر، فإن وضعيته تجسد التحدي الأكبر لهذه السياسة. لاعب يملك قيمة فنية كبيرة، لكنه يصطدم بواقع الإصابات المتكررة وغياب الاستقرار، ما يجعله، رغم أهميته، في سباق حقيقي مع الزمن، حيث لم يعد اسمه وحده كافيا لضمان مكانه.

في النهاية، لا يمكن النظر إلى خيار فلاديمير بيتكوفيتش إلا باعتباره توجها منطقيا وضروريا، إذا ما أراد المنتخب التواجد في أعلى درجات التنافسية. غير أن هذا المنطق نفسه يحمل وجها آخر: المنتخب لن يضم بالضرورة أفضل الأسماء، بل أكثرها جاهزية في اللحظة المناسبة.

وهنا تبرز الأسئلة الحاسمة: هل ستُبنى قائمة بيتكوفيتش على هذا المعيار بصرامة؟ أم أن المدرب سيبقي هامشا لبعض الحالات؟ وهل ينجح اللاعبون المهددون في إعادة فرض أنفسهم وخلط الأوراق في اللحظة الأخيرة، أم أن القرار قد حُسم بالفعل؟

أكرم ب

Recent Posts

هزم الوكرة جزائيا أمام نادي قطر بسبب مشاركة بركان غير القانونية

في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط الكروية القطرية، قررت لجنة الانضباط بالاتحاد القطري لكرة…

8 دقائق ago

بعثة الزمالك تحط الرحال بالجزائر استعدادًا لموقعة شباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفيدرالية

وصلت بعثة نادي الزمالك إلى مطار هواري بومدين الدولي، بعد رحلة دامت حوالي أربع ساعات،…

13 دقيقة ago

مولدية وهران : عودة سيكو بانغورا و غياب تراوري استعدادا لمواجهة مستقبل الرويسات

عاد نادي مولودية وهران إلى أجواء التحضيرات باستئناف التدريبات عشية البارحة، وسط معنويات مرتفعة بعد…

31 دقيقة ago

صمت رسمي رغم المطالبات… هل يدفع اتحاد العاصمة ثمن غلق المدرجات العلوية ل5 جويلية أمام آسفي؟

قبل أيام فقط من نصف نهائي قاري حاسم، اتحاد العاصمة لا يلعب بكامل أوراقه. ليس…

35 دقيقة ago

آخر فوز منذ 2021… شبيبة القبائل تبحث عن فك العقدة أمام شباب قسنطينة

تدخل شبيبة القبائل المواجهة المقبلة أمام شباب قسنطينة وهي تطمح لوضع حد لسلسلة سلبية دامت…

52 دقيقة ago

الجماهير الجزائرية أمام معضلة التوقيت الأصعب من بين المنتخبات المشاركة في مونديال 2026

ستفرض مشاركة المنتخب الجزائري في كأس العالم المقبلة، واقعا صعبا على عشاق المنتخب الجزائري، باعتبار…

54 دقيقة ago

This website uses cookies.