يواصل الدولي الجزائري ياسين براهيمي تقديم مستويات لافتة مع نادي الغرافة القطري، مؤكّدًا مرة أخرى أنه من نوعية اللاعبين الذين لا يتأثرون بعامل الزمن، حيث بصم على أرقام مميزة هذا الموسم بوصوله إلى 8 أهداف و14 تمريرة حاسمة في 25 مباراة، وهي حصيلة تعكس تأثيره الكبير في المنظومة الهجومية لفريقه، سواء من حيث صناعة اللعب أو الحسم أمام المرمى.
براهيمي، الذي صنع اسمه مع المنتخب الوطني خلال سنوات ذهبية، خاصة في مونديال 2014 بالبرازيل، يبدو اليوم أمام مفترق طرق حاسم في مسيرته الدولية، مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، حيث يطرح اسمه مجددًا ضمن قائمة المرشحين، لكن بواقعية تفرضها المعطيات الحالية داخل المنتخب.
ورغم الأرقام القوية التي يحققها في الدوري القطري، إلا أن وضعية براهيمي مع المنتخب الوطني تبقى معقدة، في ظل المنافسة الشرسة في خط الوسط الهجومي، بوجود أسماء شابة ومتألقة في أوروبا على غرار إبراهيم مازة وفارس شايبي، اللذين فرضا نفسيهما بقوة ضمن خيارات الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يبدو أنه يعتمد على مشروع طويل المدى قائم على تجديد الدماء.
كما أن المؤشرات الأخيرة توحي بأن براهيمي لا يدخل ضمن الخيارات الأساسية للمدرب، خاصة بعد استدعائه للمشاركة في كأس العرب مع الناخب الوطني السابق مجيد بوقرة، مقابل غيابه عن كأس أمم إفريقيا، وهو ما يعكس تراجعه في سلم الأولويات، رغم خبرته الكبيرة وإمكاناته الفنية التي لا تزال قادرة على تقديم الإضافة.
ومع ذلك، فإن باب المنتخب لم يُغلق نهائيًا أمام لاعب بموهبة وخبرة براهيمي، خاصة وأن اقتراب المواعيد الكبرى قد يدفع الطاقم الفني لإعادة النظر في بعض الخيارات، بحثًا عن التوازن بين الخبرة والشباب، وهو ما قد يمنح اللاعب فرصة أخيرة للظهور في مونديال 2026، إذا ما واصل تقديم نفس المستويات أو أفضل.
ليبقى السؤال مطروحًا، هل يكون مونديال 2026 المحطة الأخيرة في مسيرة براهيمي الدولية أم أن المنافسة القوية ستُبقيه خارج الحسابات؟ الواقع يشير إلى أن حظوظه تبدو ضئيلة، لكنها تظل قائمة، في انتظار ما ستكشفه الأشهر القادمة من تطورات على مستوى الأداء والاختيارات الفنية.

