أسدل الستار رسميا على تجربة مهدي بوجمعة مع نادي شبيبة القبائل، بعد إعلان إدارة “الكناري” فسخ عقد اللاعب بالتراضي، لتطوى بذلك صفحة لاعب دخل من الباب الكبير، لكنه غادر دون أن يترك البصمة التي كانت منتظرة منه.
اسم بوجمعة لم يكن عابرا في المشهد الكروي الجزائري، إذ ارتبط في أكثر من مناسبة بالمنتخب الوطني الأول خلال فترة الناخب السابق جمال بلماضي، وجرى تقديمه آنذاك كأحد الحلول الممكنة لخط الوسط. بل ذهب البعض إلى اعتباره خليفة محتملا لعدلان ڤديورة، خاصة خلال فترة نشاطه في الدوري التركي رفقة نادي هاتاي سبور، حيث قدّم مستويات قوية جعلته محل متابعة واهتمام.
عند التحاقه بشبيبة القبائل في شتاء العام الماضي، بدت الصفقة واعدة وتحمل كل مقومات النجاح. فاللاعب قدّم بداية إيجابية، وكان حضوره في وسط الميدان ملحوظا، كما أوحت تحركاته بأن الفريق كسب عنصرا قادرا على منح التوازن وقيادة اللعب في منطقة حساسة، ما رفع سقف التوقعات سريعا لدى أنصار الشبيبة.
غير أن تلك البداية لم تتحول إلى استمرارية. فمع انطلاق الموسم الحالي، عرف مردود بوجمعة تراجعا واضحا، ولم يعد اللاعب نفسه الذي أشعل التفاؤل في بداياته. ورغم أنه لم يكن سيئا أو خارج الإطار، إلا أن كرة القدم في نادي بحجم شبيبة القبائل لا تقاس بالحد الأدنى من الأداء، بل بمدى القدرة على صناعة الفارق وتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة التي يحتاجك فيها الفريق.
هنا تحديدا بدأ الشرخ يتسع بين اللاعب والجماهير. فالتوقعات كانت كبيرة، وربما أكبر من الواقع، والضغط كان حاضرا بقوة، في وقت عجز فيه بوجمعة عن فرض شخصيته داخل الملعب بالشكل الذي يقنع الأنصار بأنه القائد المنتظر لخط الوسط.
ومع توالي الجولات، أصبح واضحا أن الانسجام لم يكتمل بين الطرفين، قبل أن يبدي اللاعب رغبته في الرحيل، ليأتي قرار فسخ العقد بالتراضي كتتويج منطقي لمسار لم يبلغ غايته، ونهاية هادئة لتجربة كان يراد لها أن تكون أفضل.

