يعد بدر الدين بوعناني، لاعب شتوتغارت الألماني، واحدًا من أبرز المواهب الجزائرية الصاعدة في الكرة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكنه في الوقت نفسه أصبح عنوانًا واسعًا للنقاش حول مسار “موهبة لم تُستثمر بالشكل الكامل” داخل المنتخب الوطني. اللاعب، المولود في 8 ديسمبر 2004، اختار تمثيل الجزائر وهو في سن 18 عامًا فقط، بعد أن تدرج في منتخبات فرنسا للفئات السنية، حيث لعب مع فئات U16 وU18 وU19 وترك بصمات مبكرة أكدت إمكانياته الفنية.
على مستوى الأندية، مرّ بوعناني بتجارب مختلفة في فرنسا قبل أن ينتقل إلى شتوتغارت، حيث خاض هذا الموسم في الدوري الألماني 12 مباراة دون تسجيل أهداف أو تقديم تمريرات حاسمة، بينما في الدوري الأوروبي شارك في 10 مباريات سجل خلالها هدفين وقدم تمريرة حاسمة واحدة، مع نسبة مشاركة في الأهداف تبلغ حوالي 15% في هذه المسابقة. هذه الأرقام تعكس لاعبًا ما يزال في مرحلة التطور داخل بيئة تنافسية قوية، لكنه لم يصل بعد إلى الاستمرارية الهجومية المنتظرة منه كلاعب جناح.
مسيرته السابقة مع الأندية الفرنسية تعكس بدورها مسار موهبة تنقلت بين مستويات مختلفة، حيث لعب مع نيس في 70 مباراة سجل خلالها 5 أهداف وقدم 7 تمريرات حاسمة، كما لعب مع ليل ولوريان، إضافة إلى مباريات مع فرق الرديف، وهو ما يظهر لاعبًا تم تطويره تدريجيًا في فرنسا قبل أن يخوض تجربة أكثر صعوبة في البوندسليغا.
دوليًا، بدأ بوعناني مسيرته مع المنتخب الجزائري سنة 2023، حيث خاض 5 مباريات دون تسجيل أهداف، وهو رقم يعكس محدودية دوره حتى الآن مع “محاربي الصحراء”. اللاعب الذي كان يُنظر إليه عند استقدامه من فرنسا على أنه مشروع جناح هجومي واعد، لم يحصل على الاستمرارية الكافية لا في عهد جمال بلماضي الذي استخدمه بشكل متقطع، ولا في المرحلة الحالية تحت قيادة فلاديمير بيتكوفيتش، حيث تراجع حضوره إلى فترات قصيرة أو على مقاعد البدلاء في بعض المباريات.
في المقابل، تزداد المقارنات بينه وبين أسماء أخرى في الجيل نفسه مثل أنيس حاج موسى، الذي تمكن من فرض نفسه تدريجيًا داخل المنتخب بفضل الفعالية المباشرة والنجاعة الهجومية في الأمتار الأخيرة. ورغم أن بوعناني يُصنّف فنيًا كلاعب أكثر قدرة على المراوغة وصناعة الفارق في المساحات الضيقة، فإن حاج موسى يبدو أكثر تأثيرًا من حيث الأرقام والحسم في الثلث الهجومي، وهو ما يمنحه أفضلية في التوظيف الحالي داخل المنظومة.
هذا التباين فتح نقاشًا واسعًا حول موقع بوعناني داخل المنتخب، خصوصًا أنه كان يُقدم إعلاميًا وجماهيريًا في بدايته كـ“خليفة محتمل لرياض محرز”، قبل أن تتغير المعطيات مع الوقت وتصبح المنافسة على المراكز الهجومية أكثر شراسة، في ظل وجود لاعبين يقدمون مردودًا أكثر ثباتًا.
وبين موهبة كبيرة ما زالت تبحث عن الانفجار الحقيقي في الملاعب الأوروبية، وواقع تنافسي لا يرحم داخل المنتخب الوطني، يبقى مستقبل بوعناني مرتبطًا بقدرته على تحويل إمكانياته الفنية إلى أرقام وتأثير مباشر، وإثبات نفسه في شتوتغارت أولًا قبل استعادة مكانة أقوى مع “الخضر”.
صابر غالم

