في أول تجربة إفريقية له على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني الجزائري، وجد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش نفسه في مواجهة واقع مغاير تماما لما اعتاده في الملاعب الأوروبية. واقع لم يكن مرتبطا فقط بقوة المنافس أو ضغط البطولة، بل بعامل لطالما شكّل محور جدل وانتقاد في القارة السمراء…التحكيم الإفريقي.
المدرب المعروف بهدوئه اللافت وبرودة أعصابه على خط التماس، وبقائه غالبا بعيدا عن الانفعال أو الاعتراض، ظهر هذه المرة بصورة مغايرة خلال مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أمام المنتخب النيجيري. فكلما التقطت عدسات الكاميرا بيتكوفيتش، وجدناه محتجا ومعترضا، معبرا بوضوح عن استيائه من القرارات التحكيمية، في مشهد نادر على مدرب اعتاد الصمت والمراقبة الهادئة.
صدمة أولى في القارة السمراء
لا شك أن خوض أول بطولة إفريقية يفرض على أي مدرب أجنبي مرحلة تأقلم مع خصوصيات الكرة في القارة السمراء، سواء من حيث الأجواء، نسق اللعب، الضغط الجماهيري، أو حتى طريقة إدارة المباريات. غير أن بيتكوفيتش بدا وكأنه يصطدم مبكرا بما يصفه الكثيرون بـ”مهازل التحكيم الإفريقي”، وهي مسألة لطالما كانت محل شكاوى وانتقادات من المنتخبات والأندية على حد سواء.
بيتكوفيتش، الذي عهدناه هادئا يراقب المباريات من بعيد، لا يرتبك ولا يبالغ في ردود فعله، سواء عند التسجيل أو تلقي الأهداف، وجد نفسه هذه المرة متفاعلا مع كل قرار تحكيمي مثير للجدل. احتجاجاته المتكررة عكست حجم الصدمة، وربما الإحساس بالعجز أمام ما اعتبره ظلما تحكيميا واضحا أثّر على مجريات المواجهة أمام نيجيريا.
ما حدث في هذه المباراة لا يمكن اعتباره مجرد انفعال عابر، بل يعد رسالة مبكرة عن حجم التحديات التي تنتظر بيتكوفيتش في رحلته الإفريقية. فالنجاح في القارة لا يتطلب فقط إعدادا تكتيكيا محكما وجودة فنية عالية، بل يفرض أيضا القدرة على التعامل مع متغيرات خارجة عن الحسابات، في مقدمتها التحكيم، الذي يبقى أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار المنافسات الإفريقية.

