يعيش أنصار ترجي مستغانم على وقع مرحلة حرجة، في ظل توالي النتائج السلبية وتفاقم الأزمات الداخلية، ما جعل الفريق يتقهقر إلى المركز ما قبل الأخير بعد مرور ثلاث جولات من مرحلة الإياب، في وضع لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعه. فباستثناء الفوز الذي تحقق أمام أولمبي أقبو، سرعان ما عاد الفريق إلى دوامة التعثر، بخسارة أمام السياسي وتعادل مخيب في داربي الغرب أمام مولودية وهران، لتزداد المخاوف من سيناريو الهبوط الذي بات يلوح في الأفق.
ولا تتوقف معاناة “الحواتة” عند حدود النتائج فقط، بل تتعداها إلى حالة الصمت الإداري المريب الذي تنتهجه إدارة الرئيس علي الدين سبي، ما فتح الباب واسعًا أمام الشائعات والتأويلات، خاصة بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها دكة البدلاء في اللقاء الأخير، حين اندلع شجار بين بعض اللاعبين في مشهد لا يليق بفريق ينشط في المحترف الأول، وهو ما أثار استياء الأنصار الذين ينتظرون بيانًا رسميًا يوضح حيثيات ما جرى ويكشف عن الإجراءات الانضباطية المتخذة.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، عاد الجدل ليطفو على السطح بشأن الغياب الغامض للاعب بوعلام سرير عن القوائم المستدعاة، منذ آخر ظهور له في كأس الجمهورية أمام اتحاد بسكرة، دون أي توضيح رسمي من إدارة النادي، ما جعل التساؤلات تتزايد حول ما إذا كان الأمر مرتبطًا بإصابة، أم بقرار إداري بإبعاده عن التشكيلة. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المهاجم تومي الغياب بسبب العقوبة المسلطة عليه، بينما علّق الأنصار آمالهم على عودة علي هارون، على أمل أن يضخ دماء جديدة في المجموعة ويعيد بعض التوازن للفريق.
وتبدو الوضعية العامة للنادي انعكاسًا لسلسلة من الاضطرابات التي رافقت الموسم منذ بدايته، بداية برحيل المدرب نذير لكناوي، مرورًا بمغادرة عدة ركائز بارزة على غرار جمال بلعمري، مهدي زفان، والحارس رايس وهاب مبولحي، وصولًا إلى حالة عدم الاستقرار التي تطبع المرحلة الحالية، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرة الإدارة على احتواء الأزمة وإعادة الانضباط إلى بيت الترجي.
ومع اقتراب موعد المواجهة الصعبة أمام مستقبل الرويسات في ورقلة، تتضاعف التحديات أمام الطاقم الفني بقيادة حالم ميساوي، خاصة في ظل الإصابات التي قد تحرم الفريق من خدمات الحارس الأساسي هنان عبد السلام والمدافع مصمودي، الأمر الذي يضع الجهاز الفني أمام خيارات محدودة، في مباراة توصف بأنها مفصلية في مسار الموسم، حيث لم يعد هناك مجال لإهدار النقاط.
ورغم قتامة الصورة، لا تزال الحسابات تمنح بصيص أمل لأنصار الترجي، إذ يمكن لثلاثة انتصارات متتالية أن تعيد الفريق إلى المنطقة الدافئة، غير أن الواقع الميداني وما يجري خلف الكواليس يشي بأن المهمة ستكون شاقة، ما لم يحدث تغيير جذري في الذهنية الإدارية والفنية، يعيد الثقة إلى اللاعبين ويمنحهم القدرة على القتال حتى آخر جولة، لإنقاذ نادٍ عريق من السقوط إلى المجهول.

