تطرح وضعية حراس مرمى المنتخب الجزائري العديد من علامات الاستفهام في الفترة الحالية، في ظل تراجع نسق المنافسة لدى بعضهم وتذبذب مستوى البعض الآخر، وهو ما قد يشكل هاجساً حقيقياً قبل الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2026.
فمنذ عودته من المشاركة الدولية، يجد الحارس الأول لوكا زيدان نفسه حبيس دكة البدلاء للمباراة الثانية توالياً مع نادي غرناطة، حيث غاب عن مواجهتي لاس بالماس وكاستيلون، واللتين انتهتا بخسارتين (2-0) و(3-2)، في مؤشر لا يخدم جاهزيته ولا يمنحه الاستمرارية المطلوبة لحارس أساسي في منتخب يطمح للتألق.
في المقابل، عاش الحارس الثاني ميلفين ماستيل صدمة قوية، بعدما استقبلت شباكه أربعة أهداف كاملة في خسارة نادي ستاد نيوني أمام إيفردون سبورت (4-1)، في مباراة لعبت عشية البارحة على ملعب ملعب كولوفراي ضمن دوري التحدي السويسري. هذه النتيجة جاءت عكس التيار، خاصة وأن الحارس الجزائري كان قد تألق في الفترة الماضية وتُوج بجائزة أفضل لاعب في شهر مارس، قبل أن يجد نفسه أمام اختبار صعب كشف هشاشة المنظومة الدفاعية لفريقه، الذي يحتل المركز التاسع برصيد 28 نقطة.
أما الحارس الثالث أنتوني ماندريا، فينشط في الدوري الفرنسي الدرجة الثالثة، حيث يحتل رفقة فريقه المركز 11 برصيد 30 نقطة، وقد استقبل 23 هدفاً في 27 مباراة هذا الموسم، وهي أرقام تعكس موسماً متوسطاً في مستوى تنافسي أقل من المطلوب دولياً.
ولا يبدو وضع الحارس الرابع بولعزوق أفضل حالاً، إذ ينشط مع رديف رين في الدرجة الخامسة الفرنسية، ولم يظهر مع الفريق الأول منذ 18 جانفي الماضي، حين تواجد كحارس ثالث في القائمة، قبل أن يغيب تماماً عن الحسابات منذ ذلك الحين، ما يقلص من فرص تطوره واحتكاكه بالمستوى العالي.
هذه المعطيات مجتمعة تعكس واقعاً مقلقاً في مركز حساس داخل المنتخب الوطني، حيث تبدو الفجوة واضحة بين طموحات “الخضر” في الذهاب بعيداً في كأس العالم 2026، وبين الجاهزية الفعلية لحراس المرمى من حيث المشاركة والاستقرار والمستوى التنافسي. فالمنافسة العالمية تتطلب حراساً في قمة الجاهزية، يلعبون بانتظام في أعلى المستويات، ويملكون الثقة والخبرة لمواجهة أقوى الهجمات.

