لم يعد ملف الهلال السوداني مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلافا ظرفيا، بل تحوّل إلى قضية معقدة تتصاعد فصولها وتضع “الكاف” تحت ضغط متزايد، في ظل صمت رسمي يثير الكثير من علامات الاستفهام. وقبل أيام قليلة فقط من موعد نصف النهائي، عاد النادي السوداني ليصعّد موقفه، طاعنا مجددا في شرعية رفع الإيقاف المؤقت عن لاعب نهضة بركان المغربي، حمزة الموساوي، في قضية ترتبط بمخالفة مثبتة في اختبار المنشطات.
تعود جذور الأزمة إلى 23 مارس 2026، عندما بادر الهلال بتقديم شكوى رسمية لدى الكاف، مطالبا بالتحقيق في ملابسات رفع الإيقاف. ومنذ ذلك التاريخ، دخل النادي في مسار قانوني متدرج، بدأ بطلب الاعتراف به كطرف صاحب مصلحة، ثم مراسلة تذكيرية يوم 29 مارس، قبل أن يعزز موقفه بطلب إضافي يوم 30 من الشهر ذاته.
ورغم هذا التسلسل الواضح، يؤكد الهلال أنه لم يتلق أي رد رسمي، ما دفعه إلى منح الكاف مهلة 48 ساعة انتهت دون أي تفاعل يُذكر، وهو ما اعتبره مؤشرا “مقلقا” على غياب الشفافية في التعامل مع ملف بهذا الحجم.
في بيانه الأخير، لم يكتفي الهلال بالتذكير بمراسلاته، بل كشف معطيات لافتة تتعلق بكيفية رفع الإيقاف. ووفقا لما ورد، فإن القرار جاء بطلب مباشر من نهضة بركان عبر بريد إلكتروني أُرسل في نفس ليلة فرض العقوبة، قبل أن توافق الكاف على رفعه خلال ثلاثة أيام فقط.
والأكثر إثارة، أن هذا القرار، بحسب البيان، تم دون عقد جلسة استماع، ودون تقديم مبررات رسمية، أو الاستناد إلى رأي لجنة مكافحة المنشطات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الإجراءات المنصوص عليها في مثل هذه القضايا.
كما أشار الهلال إلى أنه وجّه أربع مراسلات رسمية دون أي رد، في صمت امتد لأكثر من 11 يوما، وهو ما اعتبره وضعا “غير مبرر”، خاصة وأن القضية تمس مبدأ تكافؤ الفرص.
وحذّر النادي السوداني من أن رفع الإيقاف المؤقت في ظرف وجيز، وفي ملف مرتبط بالمنشطات، قد يشكل سابقة مقلقة تهدد مصداقية تطبيق القوانين داخل الكرة الإفريقية، وتفتح الباب أمام تأويلات قد تمس نزاهة المنافسات مستقبلا، خصوصا في ظل الفترة الحالية والواقع الراهن الذي تعيشه الكرة في القارة السمراء.
ولم يغفل البيان الإشارة إلى مسألة تضارب المصالح، حيث لفت إلى غياب أي توضيح بخصوص تنحي المسؤول الذي وقّع قرار رفع الإيقاف، وهو ما قد يدفع الهلال لإثارة هذه النقطة رسميا خلال جلسة الاستماع المرتقبة.
التصعيد هذه المرة تجاوز حدود البيانات، إذ منح الهلال الكاف فرصة أخيرة انتهت مطلع أفريل، ملوّحا باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية، مدعوما بملف قانوني يضم أكثر من 13 مستندا.
وفي حال تفعيل هذه الخطوة، فإن القضية مرشحة للانتقال إلى مستوى دولي، حيث تخضع كل الإجراءات لتدقيق قانوني صارم، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
تزداد حساسية الملف بالنظر إلى توقيته، إذ من المقرر عقد جلسة الاستماع يوم 9 أفريل، أي قبل يومين فقط من مباراة نصف النهائي، التي تجمع نهضة بركان بالجيش الملكي، ما يضع الكاف أمام ضغط كبير لاتخاذ قرار يوازن بين احترام اللوائح والحفاظ على نزاهة المنافسة.
وبين إصرار الهلال على المضي قدما في التصعيد، وتمسكه بكشف ما يعتبره اختلالا إجرائيا، وصمت الكاف الذي يطيل أمد الغموض، تبقى القضية مفتوحة على مصراعيها… فهل تُحسم داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، أم تمتد إلى ساحات القضاء الرياضي الدولي؟

