في ظل التحولات الكبيرة التي تعرفها كرة القدم العالمية، يجد المنتخب الوطني الجزائري نفسه مقبلًا على سنوات استثنائية من حيث كثافة المنافسات وضغط الاستحقاقات، وهو ما يفرض تحديات حقيقية على مستوى التخطيط الفني وبناء المنتخب على المدى المتوسط والبعيد.
خلال العشر سنوات القادمة، سيكون “الخضر” على موعد مع رزنامة مزدحمة تكاد لا تترك أي هامش للمجازفة أو التجريب. ففي سنة 2026، يشارك المنتخب الجزائري في كأس العالم، بالتوازي مع خوض تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. أما سنة 2027، فستشهد مشاركة الجزائر في نهائيات كأس إفريقيا، إلى جانب تصفيات نسخة 2028 من البطولة ذاتها. وتتواصل الوتيرة نفسها في 2028، حيث يخوض المنتخب كأس أمم إفريقيا مجددًا، إضافة إلى تصفيات كأس العالم 2030.
سنة 2029 لن تكون أقل ضغطًا، إذ تجمع بين كأس العرب، دوري الأمم الإفريقية، وتصفيات مونديال 2030، قبل أن يدخل المنتخب سنة 2030 بمشاركة جديدة في كأس العالم، مع تصفيات كأس إفريقيا 2032. وفي 2031، سيكون الدور على دوري الأمم الإفريقية، مرفوقًا بتصفيات كأس أمم إفريقيا 2032، ثم تعود البطولة القارية في 2032، بالتزامن مع تصفيات كأس العالم 2034.
ولا تتوقف السلسلة هنا، إذ تشهد سنة 2033 تنظيم كأس العرب ودوري الأمم الإفريقية، ثم كأس العالم 2034 مع تصفيات كأس إفريقيا 2036، قبل أن تختتم هذه الدورة في 2035 بدوري الأمم الإفريقية وتصفيات كأس إفريقيا، وصولًا إلى كأس أمم إفريقيا 2036 وتصفيات مونديال 2038. وهو نسق مرشح للاستمرار بنفس الحدة في السنوات اللاحقة.
هذه الرزنامة الثقيلة تفسر إلى حد بعيد سبب اعتماد المدربين المتعاقبين على المنتخب الجزائري، مثل جمال بلماضي وفلاديمير بيتكوفيتش، على نواة شبه ثابتة من اللاعبين، رغم اختلاف فلسفتهما وطريقة لعبهما. فالمنتخب مطالب بالنتيجة في كل موعد رسمي تقريبًا، ولا يملك رفاهية البناء الهادئ أو التجريب الواسع دون مخاطر حقيقية قد تصل إلى الإقصاء ثم الإقالة.
أمام هذا الواقع، يصبح التجديد التدريجي الخيار الوحيد الممكن، حيث يتم إدماج العناصر الشابة بحذر، وفي فترات محسوبة، دون المساس بتوازن المجموعة أو استقرار النتائج. فالمنتخب الجزائري لا يلعب فقط من أجل التطور الفني، بل تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير، يجعل أي تعثر غير مقبول مهما كانت المبررات.

