في كل مرة يُعلن فيها عن قائمة المنتخب الوطني الجزائري، لا يكون الغائب مجرد اسم… بل سؤال يتكرر بإلحاح: كيف يمكن للاعب بحجم وإمكانات عبد القهار قادري أن يبقى خارج الحسابات؟
لم يعد الأمر مجرد انطباع جماهيري، بل تحوّل إلى لغز كروي حقيقي يثير الجدل، ويضع اختيارات “الخضر” تحت مجهر النقد في كل مناسبة.
لاعب يملك من الموهبة ما يكفي ليكون حلا… لكنه يجد نفسه خارج المعادلة، مرة تلو الأخرى.
منذ ظهوره الأول مع المنتخب، في فترة إعادة البناء التي قادها جمال بلماضي بعد صدمة إقصاء الجزائر أمام الكاميرون من مونديال 2022، بدا أن الجزائر عثرت على شيء مختلف. في تلك الدقائق التي شارك فيها أمام إيران، لم يكن قادري مجرد اسم جديد، بل مشروع صانع ألعاب حقيقي: لاعب يطلب الكرة، يكسر الخطوط، ويرى ما لا يراه الآخرون.
كانت لمحات قصيرة… لكنها كانت كافية لتقول أن الجزائر وجدت أخيرا رقم 10 يمكن البناء عليه.
لكن القصة لم تكتمل، إصابة في الركبة أوقفت نسق اللاعب في لحظة حساسة، وأبعدته عن التربصات، لتكسر أهم عنصر يحتاجه أي لاعب شاب: الاستمرارية. ورغم عودته لاحقا، إلا أن مشاركاته بقيت محدودة جدا، دقائق متفرقة أمام النيجر وتنزانيا، قبل أن يختفي اسمه تدريجيا من القوائم، سواء في نهاية عهد بلماضي أو مع وصول فلاديمير بيتكوفيتش.
بعيدا عن ضجيج المنتخب، كان قادري يرد فوق أرضية الميدان. ففي الموسم الحالي، خاض 25 مباراة، 21 منها كأساسي، سجل 3 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة مع نادي خينت.
أرقام قد تبدو عادية للوهلة الأولى، لكنها في الواقع تعكس لاعبا فرض نفسه كعنصر ثابت في فريق أوروبي تنافسي، يشارك بانتظام، ويساهم بوضوح في النتائج، ويحافظ على مستوى مستقر. وهي معطيات عادة ما تكون كافية لفرض اسم أي لاعب في دائرة الاهتمام.
وفي هذا السياق، يظل اسم عبد القهار قادري حاضرا بقوة، خاصة عند الحديث عن التوازن بين الأداء الفعلي والخيارات المعتمدة.
فإذا كان الأداء هو المعيار، فإن ما يقدمه اللاعب يجعله من بين الأسماء التي يصعب تجاهلها.
وإذا كان الانسجام عاملا أساسيا، فإن بناءه يمر حتما عبر منح الفرص، لا الاكتفاء بالحفاظ على نفس الخيارات.
تكتيكيا، تبدو الصورة أوضح. فالنموذج الذي بات يعتمد عليه فلاديمير بيتكوفيتش يقوم على التحولات السريعة والربط المباشر بين الخطوط، وهي بالضبط البيئة التي يجيد فيها عبد القهار قادري توظيف قدراته. لاعب قادر على استلام الكرة تحت الضغط، التقدم بها بثقة، وكسر الإيقاع بلمسة واحدة تصنع الفارق في لحظة.
وهو تحديدا ما يفقده محاربي الصحراء في كثير من الأوقات.
وهنا تبرز المفارقة: المنتخب يبحث عن الإضافة… فيما قد يكون أحد أبرز حلولها خارج القائمة.
ومع اقتراب المونديال، يزداد الترقب، وتتزايد معه الأصوات المطالبة بمنح اللاعب فرصته الحقيقية.
فهل يفاجئ “بيتكو” الجميع ويعيد قادري إلى الواجهة في اللحظة الحاسمة؟
أم ستبقى هذه الموهبة ضائعة في طي الاختيارات؟

