شهدت مواجهة منتخب تنزانيا أمام المنتخب المغربي ضمن الدور ثمن النهائي من كأس أمم إفريقيا واحدة من أكثر الحالات التحكيمية إثارة للجدل في البطولة بعدما حرم المنتخب التنزاني من ركلة جزاء واضحة وضوح الشمس في لقطة أثارت موجة غضب واستياء واسعة لدى المتابعين داخل القارة الإفريقية وخارجها
اللقطة جاءت في وقت حساس من المباراة حين تعرض أحد لاعبي منتخب تنزانيا لعرقلة صريحة داخل منطقة الجزاء أظهرتها الإعادات التلفزيونية بوضوح لا يقبل التأويل غير أن حكم اللقاء قرر مواصلة اللعب في خطوة صدمت الجميع دون أن يتوجه حتى إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) رغم توفرها واعتمادها رسميا في البطولة
الأكثر غرابة واستفزازا في هذا المشهد هو الغياب التام لتدخل تقنية “الفار” التي وجدت أساسا لتصحيح مثل هذه الأخطاء الفادحة ما جعل المتابعين يتساءلون بمرارة: هل كانت التقنية معطلة؟ أم أن استخدامها أصبح انتقائيا؟ ولماذا لم يستدع الحكم لمراجعة اللقطة على الشاشة كما تقتضي القوانين؟
هذا القرار لم يؤثر فقط على مجريات اللقاء بل ضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم وأعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول مستوى التحكيم في البطولات الإفريقية ومدى نزاهته واستقلاليته خاصة عندما يكون أحد أطراف المواجهة من المنتخبات الكبيرة أو المرشحة
ما حدث يعد في نظر الكثيرين عيبا وعارا تحكيميا يسيء لصورة كأس أمم إفريقيا ويضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أمام مسؤولية تاريخية فحين يشعر الشارع الكروي الإفريقي بأن بعض القرارات تسير في اتجاه واحد فإن مصداقية المنافسة تصبح محل شك وتفقد البطولة روحها العادلة
وما يزيد من حدة الغضب هو الإحساس المتنامي لدى المتابعين بأن بعض المنتخبات تمنح أفضلية غير مبررة عبر صافرة الحكم ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع يتردد بقوة اليوم: إذا كانت “الكاف” قد قررت مسبقا منح اللقب للمنتخب المغربي فلماذا الاستمرار في هذه المنافسة؟ أليس من الأفضل إيقاف البطولة من الآن وتسليم الكأس بدل إقصاء المنتخبات الأخرى بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل؟
فكرة أن تحسم المباريات خارج المستطيل الأخضر أو أن تدار المنافسة بمعايير غير متكافئة، تفرغ كأس أمم إفريقيا من قيمتها الرياضية وتحولها من بطولة قائمة على الجهد والعرق إلى مسابقة يشوبها الشك وتغيب عنها العدالة.
ما تعرض له منتخب تنزانيا لا يمكن اعتباره مجرد خطأ تحكيمي عابر بل هو صفعة قوية لروح المنافسة الشريفة ورسالة سلبية لكل المنتخبات التي دخلت البطولة بحلم المنافسة النزيهة مفادها أن الأداء داخل الملعب قد لا يكون وحده كافيا.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تبقى الحقيقة واضحة: التحكيم كان العنوان الأبرز للمباراة والعدالة كانت الغائب الأكبر.

