في الوقت الذي يفرض فيه اسمه بقوة في الملاعب الفرنسية، يظل الدولي الجزائري إيلان قبال اسما عابرا في حسابات المنتخب الوطني. مفارقة لافتة تزداد حدّتها مع كل مباراة جديدة يؤكد فيها لاعب باريس أف سي أنه يعيش واحدة من أفضل فترات مسيرته، مقابل حضور محتشم مع الخضر لا يعكس لا أرقامه ولا مستواه.
آخر دليل على ذلك، ما قدمه قبال سهرة السبت، حين قاد فريقه إلى تعادل مثير أمام أولمبيك مرسيليا ضمن الجولة العشرين من الدوري الفرنسي، مسجلا هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة، بعد أداء متكامل كان فيه العنصر الأكثر حيوية وتأثيرا على مدار اللقاء.
ما يقدمه قبال هذا الموسم لم يعد قابلا للاختزال في لقطة أو مباراة. اللاعب يملك 12 مساهمة تهديفية (8 أهداف و3 تمريرات حاسمة)، جعلته في وصافة أكثر اللاعبين تأثيرا في الليغ 1، خلف الإنجليزي مايسون غرينوود. أرقام تضعه ضمن نخبة البطولة، وتؤكد أنه لم يعد مشروع لاعب، بل لاعبا جاهزا لتقديم الإضافة الفورية.
هذا التألق المستمر يعكس نضجا فنيا واضحا، سواء من حيث اتخاذ القرار، أو الفعالية في الثلث الأخير، أو القدرة على صناعة الفارق من الرواق الأيمن، وهو ما جعله أحد أخطر لاعبي الدوري الفرنسي هذا الموسم.
على النقيض تماما، لم ينجح قبال حتى الآن في ترجمة هذا الزخم مع المنتخب الوطني الجزائري. فمنذ عودته إلى القائمة في سبتمبر الماضي، شارك في أربع مباريات فقط، جميعها كبديل، وبمجموع 30 دقيقة لا غير. دقائق لا تسمح بالحكم، ولا تساعد اللاعب على الاندماج أو إثبات نفسه.
حتى خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة، حيث كان الجمهور ينتظر رؤية قبال كأحد الحلول الهجومية، بقي حضوره محدودا. ففي المباراة “الشكلية” أمام غينيا الاستوائية، لم يحصل سوى على 11 دقيقة، ولم يُشرك حتى في مركزه الطبيعي على الجهة اليمنى، لتبقى تلك المشاركة اليتيمة كل ما قدمه في البطولة.
هل المسألة فنية… أم خيارات مدرب؟
يعرف عن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش تفضيله التدرج في إدماج اللاعبين، وعدم الزج بالعناصر الجديدة مباشرة في التشكيلة الأساسية. منطق مفهوم في كثير من الحالات، غير أن قبال لا يندرج ضمن خانة اللاعبين الذين يحتاجون إلى فترة تأقلم طويلة. فاللاعب يبلغ 27 سنة، وهو في قمة عطائه البدني والفني، ويملك خبرة كافية في مستوى عالي مثل الليغ 1.
الأكثر إثارة للتساؤل، أن الجهة اليمنى لهجوم الخضر لم تكن في أفضل حالاتها خلال الكان. فرغم الفاعلية التي أظهرها القائد رياض محرز، إلا أن النسخة الحالية لا تشبه تلك التي صنعت الفارق في 2016 و2019، حين كان قادرا على الحسم الفردي والاختراق المتكرر. ومع ذلك، لم يُستثمر قبال كخيار حقيقي، لا كبديل مباشر، ولا كحل تكتيكي مختلف.
رسالة من باريس… هل تصل إلى الخُضر؟
بعد عودته من كأس إفريقيا، لم يحتج قبال سوى لشوط واحد ليؤكد مجددا قيمته، حين ساهم في إقصاء باريس سان جيرمان، بطل أوروبا، من كأس فرنسا، بعد دخوله بديلا وتقديمه تمريرة الهدف الوحيد بلمسة فنية عالية. رسالة واضحة، أعاد بها طرح السؤال حول مدى استغلال إمكانياته على المستوى الدولي.
سؤال مفتوح قبل الموعد الأكبر
ومع اقتراب نهائيات كأس العالم، يزداد هذا التساؤل إلحاحا. فالمنتخب الوطني مقبل على استحقاق يتطلب حلولا هجومية متنوعة وجاهزية بدنية عالية ولاعبين قادرين على صناعة الفارق، لا مجرد أسماء على الورق.
فهل يمنح بيتكوفيتش أخيرا قبال الفرصة الحقيقية التي تعكس مستواه مع ناديه؟
أم أن الدولي الجزائري سيبقى عالقا بين التألق في فرنسا والانتظار مع الخضر، إلى ما بعد المونديال، في ظل المنافسة القائمة على الجهة اليمنى بوجود محرز وحاج موسى؟
سؤال تفرضه الوقائع… وتؤجله الاختيارات

