أثار الدولي الجزائري السابق محمد قاسي السعيد موجة واسعة من الجدل بعد تصريحه القوي على إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة، خلال تحليله لمباريات كأس أمم إفريقيا، حين طُلب منه توقع نتيجة مباراة المغرب والكاميرون، فاختار أن يكون مباشرًا وصريحًا بقوله:”أتوقع فوز المغرب لأنه يملك أحسن لاعبين، وهما الفار والحكام”. تصريح لم يمر مرور الكرام، وسرعان ما انتشر كالنار في الهشيم عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لما يحمله من دلالات عميقة تتجاوز مجرد توقع رياضي.
حديث قاسي السعيد لم يكن زلة لسان ولا بحثًا عن الإثارة، بل تعبيرًا صريحًا عن واقع ظل محل نقاش واسع داخل الأوساط الكروية الإفريقية لسنوات. فالمنتخب المغربي، ورغم امتلاكه لاعبين محترفين في أكبر البطولات الأوروبية، ارتبط اسمه في أكثر من مناسبة بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، سواء عبر تقنية الفيديو أو داخل أرضية الميدان، قرارات كثيرًا ما رجحت كفته في لحظات حاسمة.
ويجمع متابعون للشأن الكروي الإفريقي على أن تقنية “الفار”، بدل أن تكون أداة لتحقيق العدالة، تحولت في الكثير من المباريات إلى عنصر يزيد الشكوك ويعمّق الإحساس بغياب تكافؤ الفرص. لقطات تُراجع بدقة عندما يكون المغرب مستفيدًا، وأخرى تُمرّر بسرعة عندما يكون الطرف المتضرر خصمًا له، وهو ما جعل كلام قاسي السعيد يجد صدى واسعًا لدى الجماهير التي ترى في هذه الوقائع تكرارًا لا يمكن تجاهله.
ولا يمكن فصل هذا الجدل عن حضور فوزي لقجع، رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم، داخل دوائر القرار الكروي القاري والدولي. نفوذ إداري معتبر، وشبكة علاقات واسعة، عوامل كثيرة تلعب دورًا مباشرا في توجيه مسار المباريات، وفي خلق مناخ تحكيمي يميل لطرف دون آخر، حتى وإن لم يُعلن ذلك بشكل صريح.
الهجوم الذي تعرّض له قاسي السعيد عقب تصريحه يعكس حساسية الملف أكثر مما يعكس خطأ في الكلام. فبدل فتح نقاش موضوعي حول نزاهة التحكيم في المنافسات الإفريقية، جرى التركيز على مهاجمة صاحب التصريح، وكأن المشكلة في من قال الحقيقة لا في الحقيقة نفسها. ومع ذلك، يبقى قاسي السعيد من الأصوات القليلة التي اختارت كسر الصمت والتعبير عمّا يتداوله الشارع الكروي همسًا منذ سنوات.
في النهاية، تصريح قاسي السعيد ليس اتهامًا عابرًا ولا موقفًا شخصيًا، بل قراءة لواقع يراه كثيرون بأعينهم أسبوعًا بعد آخر. واقع يؤكد أن كرة القدم الإفريقية لا تُحسم دائمًا بالأقدام فقط، بل أحيانًا بقرارات تأتي من خارج المستطيل الأخضر، حيث يكون للتحكيم والفار الدور الحاسم.

