مع توالي رهانات الموسم الكروي، بدأت مولودية الجزائر تجني ثمار العمل القاعدي الذي ظل لسنوات محل نقاش، بعدما برز عدد من الشبان الذين تمت ترقيتهم إلى الفريق الأول ونجحوا في تقديم انطباعات إيجابية، مؤكّدين أن الرهان على أبناء النادي لم يعد خيارا اضطراريا فقط، بل مكسبا رياضيا حقيقيا.
يعقوب ڤاسي… ثبات وجرأة على الرواق الأيمن
من بين أبرز الأسماء التي خطفت الأنظار هذا الموسم، الظهير الأيمن يعقوب ڤاسي (مواليد 2006)، الذي أظهر شخصية قوية رغم صغر سنه. شارك أساسيا في مباراتين، الأولى في كأس الجزائر أمام اتحاد خنشلة، والثانية في البطولة أمام مستقبل الرويسات، حيث قدّم أداء منظما دفاعيا، مع جرأة واضحة في الصعود الهجومي، ما جعله يترك انطباعا ايجابيا لدى الطاقم الفني والأنصار.
يونس ساطة… جوهرة الأواسط تلمع مع الأكابر
سجّل يونس ساطة (2006) بداية موفقة للغاية في أول ظهور له مع فريق الأكابر. لاعب أواسط مولودية الجزائر دخل عند الدقيقة 75 من مواجهة شباب قسنطينة، ولم يحتج لوقت طويل ليبرز إمكانياته الفنية والبدنية، حيث أظهر ثقة كبيرة في التعامل مع الكرة وتحركات ذكية عكست موهبته، ما جعله من الأسماء المرشحة لمستقبل واعد مع العميد.
مسلم أناتوف… عودة منتظرة بعد مسار متقلب
الحديث عن شبان المولودية لا يكتمل دون التوقف عند مسلم أناتوف، الموهبة التي سطع نجمها مبكرا خلال كأس العرب لأقل من 17 سنة في الجزائر سنة 2022، حين توّج بلقب أفضل لاعب في البطولة. ورغم تعرضه لإصابة خطيرة أبعدته طويلا عن المنافسة، بدأ صاحب ال19 عاما العودة تدريجيا، مشاركا أساسيا في مواجهة الشلف وأخيرا في مباراة الكأس أمام نجم بن عكنون، حيث قدم مستويات جيدة ونال إعجاب الشناوة.
مهدي هدروڤ… ظهور واعد ورسائل إيجابية
آخر الأسماء البارزة كان مهدي هدروڤ، الذي شارك في مباراة نجم بن عكنون، وتمكن من إزعاج دفاع المنافس بمراوغاته وتحركاته على الجهة اليمنى، مقدما مستويات جيدة تعكس إمكانيات قابلة للتطور مستقبلا.
وجوه شابة أخرى تؤكد عمق الخزان
برزت عناصر شابة أخرى منذ بداية الموسم، على غرار حمادوش (20 سنة)، الذي شارك في ست مباريات في البطولة وثلاث مباريات في دوري أبطال أفريقيا، مسجلا هدفا رغم عدد الدقائق المحدود. كما يظهر دنداوي (20 سنة)، الذي شارك في خمس مباريات في البطولة، واحدة منها كأساسي، إضافة إلى مباراتين كأساسي في كأس الجزائر، مستغلا الغيابات التي شهدها دفاع المولودية.
قانون الاتحادية… فرصة تحولت إلى مكسب
استفادت هذه الأسماء أيضا من القانون الذي أقرته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، والذي يلزم الأندية بإشراك اللاعبين المولودين سنة 2005 وما بعدها لمدة لا تقل عن 450 دقيقة لتفادي العقوبات. لكن مولودية الجزائر حولت هذا الإلزام من عبء إداري إلى فرصة حقيقية لاكتشاف عناصر قادرة على تقديم الإضافة، وإعطاء نفس جديد للفريق الأول.
في المحصلة، تؤكد المؤشرات الحالية أن مولودية الجزائر لا تملك فقط أسماء شابة واعدة، بل مشروعا حقيقيا قابلا للبناء، إذا ما توفرت له الثقة والاستمرارية. جيل يبعث الأمل في بيت العميد، ويؤكد أن مستقبل المولودية قد يصنع من أبنائها، ليكونوا ليس مجرد حلول ظرفية، بل ركائز أساسية تحمل ألوان النادي وتدافع عن تاريخه على المديين المتوسط والطويل.

