فجّرت الهزيمة القاسية التي تلقاها نادي مولودية الجزائر مساء الأحد، أمام مضيفه سانت إيلوي لوبوبو الكونغولي، لحساب الجولة الثالثة من دور المجموعات لرابطة أبطال إفريقيا، موجة غضب عارمة في أوساط جماهير “العميد”، خاصة وأن الخسارة جاءت في اللحظات الأخيرة من اللقاء، في سيناريو مؤلم أعاد إلى الواجهة إشكالية التركيبة البشرية للفريق وحدود قدرته على مجاراة المنافسة القارية.
ووجّه أنصار المولودية سهام نقدهم مباشرة إلى إدارة النادي، معتبرين أن الفريق يدفع اليوم ثمن “ميركاتو شتوي عقيم”، لم يرتقِ إلى مستوى الطموحات ولا إلى حجم التحديات التي يواجهها النادي هذا الموسم، في ظل المنافسة على ثلاث جبهات…البطولة الوطنية، كأس الجزائر، ورابطة أبطال إفريقيا، وهو ما يتطلب عمقا نوعيا في التعداد، لا مجرد حلول ترقيعية.
واقتصرت تحركات الإدارة خلال فترة التحويلات الشتوية على صفقة واحدة فقط، تمثلت في استقدام متوسط الميدان شهر الدين بوخلدة قادما من مولودية وهران، وهي صفقة لم تكن كافية لسدّ النقائص الواضحة في عدة مناصب حسّاسة، على غرار منصب الجناح، وصناعة اللعب، والفعالية الهجومية، وهي اختلالات ظهرت بوضوح منذ بداية الموسم وحتى في مواجهة لوبوبو، حيث عجز الفريق عن خلق أي خطورة، قبل أن يعاقَب في اللحظات الأخيرة.
وتُجمع القراءات الفنية على أن الإشكال لا يرتبط فقط بالأسماء الموجودة في التشكيلة، بل بغياب التوازن بين الخطوط، ونقص الحلول البديلة على دكة الاحتياط، ما يقيد خيارات الطاقم الفني بقيادة رولاني موكوينا، ويجعل الفريق هشا أمام الضغط البدني والتكتيكي في المباريات القارية عالية النسق.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المولودية سيطرتها على البطولة الوطنية للموسم الثالث تواليا، يعيش العميد وضعية حرجة قاريا، بعدما بات يتذيل ترتيب مجموعته برصيد نقطة وحيدة فقط، جمعها من تعادل داخل الديار أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، ما يجعل هامش الخطأ شبه منعدم في الجولات المقبلة.
وبات التدارك ضرورة لا خيارا، إذا ما أراد أشبال موكوينا الحفاظ على حظوظهم في المنافسة القارية، وتفادي خروج مبكر لا يليق بتاريخ النادي ولا بوزنه الإفريقي، في وقت ينتظر فيه الشناوة قرارات شجاعة، ورؤية واضحة، وتحركات فعلية من الإدارة، تعيد للمشروع الرياضي توازنه، وتُنقذ موسما مهددا بالانقسام بين نجاح محلي وإخفاق قاري.

