تتجه الأنظار سهرة اليوم إلى ملعب أليانز ستاديوم بمدينة تورينو، حيث يخوض المنتخب الوطني الجزائري مواجهة ودية من العيار الثقيل أمام نظيره الأوروغوياني، في لقاء يتجاوز طابعه التحضيري ليحمل أبعادا تنافسية حقيقية.
بعد العرض الهجومي اللافت أمام غواتيمالا، والذي توّج بفوز عريض بسباعية كاملة، يدخل رفقاء رياض محرز هذا الموعد بمعنويات مرتفعة وثقة كبيرة. غير أنهم يدركون جيدا أن اختبار اليوم مختلف تماما، سواء من حيث المستوى أو طبيعة المنافس. فالأوروغواي ليس منتخبا يواجَه في سياق ودي عادي، بل خصم عريق في الكرة العالمية، يدخل اللقاء بطموح فرض إيقاعه واختبار جاهزيته هو الآخر تحسبا للمونديال.
الأوروغواي، رغم بعض التذبذب في نتائجه مؤخرا، يبقى فريقا صعب المراس، يمتاز بالانضباط والفعالية، ويضم عناصر قادرة على صنع الفارق في أي لحظة، وعلى رأسهم نجم ريال مدريد وأحد أفضل لاعبي العالم حاليا فيديريكو فالفيردي، القادر على حسم مباراة كاملة يمجهود فردي، ما يفرض على الخضر رفع مستوى التركيز والجاهزية.
على عكس المباراة السابقة، ينتظر أن يعتمد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش على ركائزه الأساسية، ووضع التشكيلة التي ستكون الأقرب إلى “تشكيلة المونديال”، في خطوة تهدف إلى اختبار ووضع التوليفة تحت المجهر.
الخط الخلفي سيكون تحت المجهر، مع إمكانية عودة الثنائية المعروفة عيسى ماندي — رامي بن سبعيني. وفي وسط الميدان، ينتظر حضور أحد أبرز لاعبي الخضر في الكان الأخير هشام بوداوي، وهو ما سيضيف توازنا مهما، بينما يستمر التنافس بين مازة، عوار، شايبي وحتى زروقي على المناصب الأخرى في الوسط في ظل رغبة الجميع في كسب ثقة الطاقم الفني.
أما في الهجوم، فسيُعوّل بيتكوفيتش دون شك على خبرة رياض محرز وتحركات أمين غويري كمهاجم حر، مع احتمال إشراك عمورة على الرواق الأيسر وهو الذي سيكون أمام مهمة حقيقية للعودة إلى طريق الشباك واسترجاع الثقة.
لن يقتصر صراع هذه المواجهة على المستطيل الأخضر فقط، بل سيمتد إلى الجانب التكتيكي، حيث ستكون على موعد مع مواجهة فكرية بين مدربين خبيرين بأسلوبين مختلفين. فلاديمير بيتكوفيتش سيصطدم بمدرسة مارسيلو بييلسا، المعروفة بالضغط العالي والنسق السريع.
هذا المعطى قد يدفع المنتخب الجزائري إلى تبني مقاربة أكثر واقعية، تقوم على التنظيم الدفاعي المحكم واستغلال التحولات السريعة، خاصة في ظل المساحات التي قد يتركها المنافس. غير أن عامل الإثارة سيبقى حاضرًا، في ظل تأكيد المدربين رغبتهما في فرض أسلوبهما وفرض السيطرة على مجريات اللقاء.
في المحصلة، تمثل مواجهة الأوروغواي الليلة محطة مهمة في مسار تحضير المنتخب الوطني. اختبار يكشف نقاط القوة، ويبرز النقائص، ويمنح صورة أوضح عن مدى جاهزية الخضر لخوض التحديات القادمة.
ومع إدراك اللاعبين لحجم المسؤولية، يبقى الأمل معقودا على تقديم أداء قوي يطمئن الجماهير ويؤكد أن المنتخب يسير في الطريق الصحيح نحو المونديال.

