واصل المنتخب الوطني الجزائري كتابة فصول جديدة في تاريخه القاري، بعد تأهله إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، في مباراة ستبقى راسخة في الذاكرة، ليس فقط بسبب سيناريو الحسم في اللحظات الأخيرة، بل لما حملته من أرقام ومعطيات تعكس ثقل “الخضر” قارياً وتاريخياً.
هذا التأهل هو السابع للمنتخب الجزائري إلى الدور ربع النهائي، منذ استحداث هذا الدور رسمياً سنة 1992، بعد نسخ 1996، 2000، 2004، 2010، 2015 و2019، ليؤكد “محاربو الصحراء” حضورهم المنتظم في الأدوار المتقدمة من البطولة الإفريقية. وجاء هذا الإنجاز في يوم رمزي بامتياز، السادس من جانفي، التاريخ الذي شهد أول مباراة رسمية لمنتخب الجزائر المستقلة سنة 1963 أمام بلغاريا، والتي انتهت بفوز تاريخي بنتيجة (2-1).
وشهد اللقاء تأهل “الخضر” للمرة الثانية في تاريخهم بعد الاحتكام إلى الشوطين الإضافيين، بعد سيناريو مشابه أمام كوت ديفوار في نسخة 2010، ما يعكس قدرة المنتخب الجزائري على الصمود والحسم في أصعب الظروف. كما تُعد هذه المباراة السابعة التي يخوض فيها المنتخب الجزائري أشواطاً إضافية في تاريخ مشاركاته بكأس إفريقيا، بعد مواجهات مصر، غانا، الكاميرون، نيجيريا، المغرب وكوت ديفوار في مناسبتين.
اللحظة الأبرز في اللقاء حملت توقيع بولبينة، الذي سجل أول هدف دولي في مسيرته خلال ثاني مباراة له مع المنتخب، ليصبح أول لاعب جزائري يسجل في الأشواط الإضافية منذ هدف بوعزة أمام كوت ديفوار سنة 2010. والأهم أن هدفه في الدقيقة 119 يُعد الأكثر تأخراً في تاريخ الجزائر بكأس إفريقيا، وثاني أكثر هدف متأخر في تاريخ المنتخب عموماً، بعد هدف جابو أمام ألمانيا في مونديال 2014.
على مستوى الأرقام الفردية، دخل كل من رياض محرز وعيسى ماندي تاريخ كأس إفريقيا مع المنتخب الجزائري، بعدما أصبحا أكثر لاعبين مشاركة في المسابقة برصيد 23 مباراة، متجاوزين الأسطورة رابح ماجر. كما واصل زروقي تقديم الإضافة، بصناعته رابع تمريرة حاسمة في مسيرته الدولية، خلال مباراته رقم 48 بقميص “الخضر”.
حراسة المرمى كانت بدورها عنواناً للثبات، حيث أصبح لوكا زيدان أول حارس جزائري يحافظ على نظافة شباكه في أول ثلاث مباريات له في مسيرته بكأس إفريقيا، في إنجاز يعكس الصلابة الدفاعية التي ميزت المنتخب في هذه النسخة. في المقابل، تكبد منتخب الكونغو الديمقراطية أول خسارة له في الأشواط الإضافية منذ إقصائه أمام جنوب إفريقيا في نسخة 1998.
ويكتسي هذا التأهل بعداً مغاربياً خاصاً، بعدما تأهل منتخبا الجزائر والمغرب معاً إلى ربع النهائي لأول مرة منذ نسخة 2004، في مؤشر جديد على قوة مدارس شمال إفريقيا في النسخة الحالية. كما حقق “الخضر” الفوز في أول أربع مباريات لهم في “الكان” للمرة الثالثة في تاريخهم، بعد نسختي 1990 و2019.
وبلغة الأرقام، بلغ رصيد المنتخب الجزائري في تاريخه الإفريقي 84 مباراة، حقق خلالها 32 فوزاً، مقابل 24 تعادلاً و28 هزيمة، مسجلاً 105 أهداف مقابل 94 هدفاً تلقاها. أما تحت قيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، فقد خاض “الخضر” 24 مباراة، فازوا في 19 منها، وتعادلوا في ثلاث وخسروا مرتين فقط، مع تسجيل 59 هدفاً واستقبال 20 هدفاً.
كما لعب المنتخب الجزائري مباراته الرسمية رقم 392 في تاريخه، محققاً الفوز رقم 188، إلى جانب 98 تعادلاً و106 هزائم، وسجل خلالها 620 هدفاً مقابل 391 هدفاً تلقاها. ومن بين المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى ربع النهائي، سبق لسبعة منها التتويج بكأس إفريقيا، باستثناء منتخب مالي، وهي سابقة فريدة في تاريخ البطولة.
ويُختتم هذا المسار المميز برقم استثنائي جديد، بعدما أصبح فلاديمير بيتكوفيتش أول مدرب في تاريخ المنتخب الجزائري يحقق ثماني انتصارات متتالية، أمام الصومال، أوغندا، زيمبابوي، السعودية، السودان، بوركينا فاسو، غينيا الاستوائية والكونغو الديمقراطية، ليواصل “الخضر” تحت قيادته مسارهم بثبات نحو أدوار الحسم في كأس أمم إفريقيا.

