تعرض عدد من المشجعين الجزائريين في شوارع ومدن مغربية إلى تصرفات استفزازية غير مقبولة تمثلت في ترديد شعارات سياسية لا علاقة لها بالرياضة من قبيل “عاش ….. والصحراء ……. في محاولة مكشوفة لجرّ الأنصار الجزائريين إلى صراع خارج إطار كرة القدم وتحويل العرس الرياضي إلى ساحة توتر مجاني.
هذه السلوكات الصادرة عن فئة محدودة تعكس إفلاسا أخلاقيا وعجزا عن الفصل بين الرياضة والخلافات السياسية كما تسيء قبل كل شيء لصورة البلد المنظم وللروح الرياضية التي يفترض أن تسود مثل هذه التظاهرات القارية.
في المقابل أبان المشجع الجزائري عن وعي كبير ونضج لافت حيث رفض الانجرار إلى هذا الفخ الرخيص واختار التجاهل وضبط النفس مكتفيا بدعم منتخب بلاده وتشجيعه بطريقة حضارية وسلمية دون رد أو تصعيد في موقف يحسب له ويؤكد مرة أخرى أن حب الجزائر لا يُترجم بالفوضى بل بالرقي والمسؤولية.
إن ما يحدث يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب الردع الحقيقي لمثل هذه الاستفزازات وحول دور الجهات المعنية في حماية الضيوف وضمان مناخ رياضي آمن بعيد عن الشعارات السياسية الرخيصة التي لا تخدم كرة القدم ولا الجماهير.
كرة القدم وجدت للتقريب بين الشعوب لا لتصفية الحسابات والمشجع الجزائري أثبت مرة أخرى أنه أكبر من الاستفزازات وأقوى من محاولات التشويش وأكثر وعيا من الذين اختاروا الهتاف خارج الملعب بدل الاحتفال داخله.

