أثار الأداء التحكيمي في مباراة الجزائر ونيجيريا، التي أقيمت اليوم السبت 10 جانفي 2026 ضمن الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا 2025، جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية بعد قرارات وُصفت بغير عادلة وغير متوازنة منذ انطلاق صافرة الحكم.
حيث انطلقت المباراة في تمام الساعة الخامسة مساءًا بتوقيت الجزائر على أرضية الملعب الكبير بمراكش في المغرب، في مواجهة طال انتظارها بين المنتخبين.
وأشرف على المباراة الطاقم المباراة الذي قاده الحكم السنغالي عيسى سي، ورافقه في العمل الميداني مواطناه جبريل كامارا ونوه بانجورا كمساعدين، بجانب الكايني جيلبرت كيبوش مساعدًا ثالثًا والكيني بيتر كاماكو حكمًا رابعًا، بينما أشرف على تقنية الفار الحكم الجابوني بيير أتشو بمساعدة ستيفن ييمبي وأنتونيلا فيانا، فيما كان المغربي يحيى حدقة مسؤولًا عن تقييم أداء طاقم الحكام.
ورغم أهمية اللقاء، بدا أداء الحكم متشددًا بشكل مبالغ فيه تجاه لاعبي المنتخب الجزائري، حيث ظهرت القرارات غير متوازنة، مع إشهار وتوجيه بطاقات صفراء مجانية عديدة للاعبي الخضر. فكانت الحصيلة 5 بطاقات عبر الشوطين موزعة عبر راميز زروقي في الدقيقة 15، محمد عمورة في الدقيقة 28، ريان آيت نوري في الدقيقة 62، أنيس حاج موسى في الدقيقة 68، وهشام بوداوي في الدقيقة 75، وترجح أسبابها حسب الحكم للتدخلات الخشنة من قبل لاعبي الخضر على المنتخب النيجيري الذي بدوره دخل المباراة منذ الدقائق الأولى بتدخلات خشنة عنيفة والتحامات قوية جدا . حتى أنه يجدر الإشارة إلى أن البطاقة الصفراء الوحيدة التي تحصل عليها المنتخب النيجيري كانت لحارس نيجيريا عند الدقيقة 85، في لقطة جاءت متأخرة مقارنة بتدخلات فريقه خلال المباراة.
ورغم التدخلات الخشنة والمتكررة على لاعبي الخضر، لم يعتمد الحكم على تقنية الفيديو في العديد من اللقطات التي كان من الممكن أن تغيّر مجرى اللقاء، بينما كان التدقيق التحكيمي في حق اللاعبين الجزائريين يتم “بالمجهر”، ودون للعودة للفار لاعتماد قرار نزيه.
كما شهدت المباراة عدة مناوشات بين لاعبي المنتخبين بعد تدخلات حادة ومواقف استفزازية، ما زاد من حدة التوتر على أرضية الملعب، خاصة في ظل قرارات تحكيمية مثيرة للجدل وغياب الانسجام في إدارة اللقاء.
و على صعيد الأداء الرياضي، افتتح المنتخب النيجيري التسجيل مع بداية الشوط الثاني، حين سجّل فيكتور أوسيمين الهدف الأول بضربة رأسية محكمة مستفيدًا من سوء تمركز دفاعي للمنتخب الجزائري. وواصل المنتخب النيجيري ضغطه ليضيف الهدف الثاني بعد تمريرة أوسيمين إلى زميله أدامز، الذي راوغ الحارس زيدان وأسكن الكرة في الشباك عند الدقيقة 58، مضاعفًا النتيجة لصالح نيجيريا.
ولم تخل المباراة من لحظات التوتر، إذ دخل الحكم في جدال مباشر مع مدرب المنتخب الجزائري فلاديمير بيتكوفيتش، في لقطة عكست حالة الاحتقان التي سادت اللقاء، وزادت من استياء الطاقم الفني ولاعبي الخضر، في ظل استمرار المناوشات بين اللاعبين.
وفي تعليقاته على التحكيم، أكد الحكم الدولي الجزائري السابق ومحلل قنوات التلفزيون العمومي محمد زكريني أن هناك تجاوزات واضحة ضد المنتخب الجزائري. وقال زكريني إن حكم الفار متواطئ ولم يجبر حكم الساحة على العودة للفار، وإن مخرج المباراة متواطئ هو الآخر ولم يعرض الحادثة للعام والخاص.
وأضاف أن محمد عمورة لا يستحق البطاقة الصفراء، والحكم تغاضى عن إعطاء اللاعب النيجيري بطاقة صفراء عند سحب محرز. وأكد زكريني أن الحكم أراد من تصرفاته إخراج اللاعبين الجزائريين من المباراة، وقراراته كانت فاضحة، مشيرًا إلى أن المنتخب الجزائري كان يستحق ركلة جزاء واضحة لم تُحتسب.
وأمام هذا المشهد، يرى كثير من المتابعين أن الأداء التحكيمي كان له تأثير واضح على سير المباراة ونتيجتها، في لقاء كان من المتوقع أن يُدار بتحكيم أكثر حيادًا وعدالة، خصوصًا في ربع نهائي بطولة قارية بحجم كأس أمم إفريقيا.
وبهذا ويختتم المنتخب الجزائري مسيرته في هذه البطولة بأداءٍ مشرف بعد اجحاف تحكيمي غير نزيه تسبب في خروجه من الدور ربع النهائي، في مباراة عرفت تضييقًا تحكيميًا واضحًا واستفزازيًا.
وبهذه المهزلة التحكيمية، تطوي الجزائر سجل كأس أمم إفريقيا 2025 وهي متيقنة بإمكانياتها وكفاءتها وقدرتها على تقديم الأفضل في لقاءات مستقبلية، تحت إشراف تحكيمي نزيه في مباريات لا تتلبس بالجدل والفضائح، حيث تكون كرة القدم فيها عادلة وغير مسيسة.

