يواصل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) إثارة الجدل بقراراته التأديبية التي طالت المنتخب الوطني الجزائري، في خطوة اعتبرها المتابعون قاسية وغير منصفة، وتعكس مرة أخرى غياب التوازن في التعامل مع ملفات الانضباط داخل المنافسات القارية. فقد أعلن “الكاف” عن إيقاف الحارس لوكا زيدان لمباراتين تُطبَّقان خلال تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، إلى جانب معاقبة المدافع رفيق بلغالي بأربع مباريات، منها مباراتان موقوفتا التنفيذ، وهي عقوبات أثارت استياءً واسعًا داخل الأوساط الرياضية الجزائرية.
هذه القرارات، التي جاءت على خلفية مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، اعتُبرت مبالغًا فيها مقارنة بما شهدته المنافسة نفسها من تجاوزات أكثر خطورة لمنتخبات أخرى لم تلقَ نفس الصرامة في المعالجة. وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن سياسة الكيل بمكيالين التي باتت تلاحق هيئة “الكاف”، خاصة عندما يكون المنتخب الجزائري طرفًا في القضية.
ويرى كثيرون أن هذه العقوبات لا تمس فقط لاعبين بعينهم، بل تضرب استقرار المنتخب الوطني في مرحلة حساسة، وتلقي بظلالها على التحضيرات المستقبلية لتصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، في وقت يحتاج فيه “الخضر” إلى مناخ هادئ وتركيز كامل على الجانب الفني، بعيدًا عن القرارات التي تُفهم على أنها عقابية أكثر منها تنظيمية.
في المقابل، سارعت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم إلى مباشرة إجراءات الطعن القانونية، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن حقوق لاعبيها ورفضها لأي مساس بصورة الكرة الجزائرية أو استهداف غير مبرر لها. موقف يعكس إصرار “الفاف” على مواجهة هذه القرارات بالطرق القانونية والمؤسساتية، وعدم القبول بما تعتبره ظلمًا واضحًا.
وتبقى هذه القضية مثالًا جديدًا على الحاجة المُلِحّة لإصلاح آليات اتخاذ القرار داخل “الكاف”، وضمان عدالة حقيقية في تطبيق القوانين على جميع المنتخبات دون استثناء. فالكرة الإفريقية، التي تسعى إلى التطور وكسب الاحترام الدولي، لا يمكن أن تبنى على قرارات تثير الشكوك وتغذي الإحساس بعدم الإنصاف، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخب بحجم وتاريخ الجزائر.
صابر غالم

