حقق النادي الرياضي القسنطيني فوزا صعبا وثمينا على حساب ضيفه ترجي مستغانم بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في المباراة التي جرت أمسية الثلاثاء على أرضية ملعب الشهيد حملاوي، لحساب الجولة السابعة عشرة من بطولة الرابطة المحترفة الأولى، في لقاء حبس الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة.
ودخل أصحاب الأرض المواجهة بقوة، فارضين سيطرة واضحة خلال الشوط الأول الذي اتسم بالنسق السريع وكثرة المحاولات الهجومية. هذا التفوق تُوّج في الدقيقة الثالثة والعشرين، حين نجح بن شعيرة في افتتاح باب التسجيل، مانحا السياسي أفضلية مستحقة قبل نهاية المرحلة الأولى التي انتهت بتقدم القسنطينيين بهدف دون رد.
على عكس الشوط الأول، جاءت المرحلة الثانية أقل مستوى من حيث النسق، غير أنها حملت معها تغيّرا واضحا في موازين اللعب. ترجي مستغانم دخل أكثر جرأة ورغبة في العودة، مستفيدا من تراجع نسبي لأصحاب الأرض. وفي الدقيقة الخامسة والخمسين، وبعد تنفيذ ركنية تلتها فوضى داخل منطقة الجزاء، تمكن المدافع بن عمار من تعديل النتيجة لصالح الترجي، معيدا اللقاء إلى نقطة البداية.
عقب هدف التعادل، واصل “الحواتة” أفضليتهم وكادوا أن يقلبوا الطاولة، لولا أن تسديدة سيد علي لعمري مرت بمحاذاة مرمى الحارس بوحلفاية، في أخطر فرص الضيوف خلال الشوط الثاني. هذا الضغط أجبر الطاقم الفني للنادي القسنطيني على التدخل، حيث أجرى المدرب خير لسعد الدريدي عدة تغييرات بحثا عن استعادة زمام المبادرة.
المباراة دخلت بعد ذلك مرحلة متقطعة، عرفت توقفات عديدة ومحاولات واضحة لإضاعة الوقت من لاعبي الترجي، الذين تراجعوا بشكل ملحوظ وتركوا الكرة لأصحاب الأرض، مكتفين بنتيجة التعادل. هذا التراجع استغله لاعبو السياسي الذين اندفعوا بكل ثقلهم نحو الهجوم بحثا عن هدف الفوز.
وقبل دقيقتين فقط من نهاية الوقت الأصلي، كاد المدافع ميلود ربيعي أن يمنح التقدم لفريقه، بعدما صعد إلى الهجوم وأرسل كرة رأسية قوية مرت محاذية للمرمى. وبعدها مباشرة، وبنفس السيناريو، نجح القائد دراجي في استغلال توزيعة محكمة، ليودع الكرة برأسه في الشباك، مسجلا هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة، وسط انفجار مدرجات ملعب الشهيد حملاوي في مشهد درامي مثير.
بهذا الانتصار، حقق النادي الرياضي القسنطيني فوزه الأول على ترجي مستغانم منذ عام 2011، ليصعد مؤقتا إلى وصافة الترتيب برصيد 26 نقطة، معززا حظوظه في سباق المقدمة. في المقابل، ازدادت وضعية ترجي مستغانم تعقيدا، بعدما تجمد رصيده عند 12 نقطة في المرتبة ما قبل الأخيرة، ليصبح مطالبا أكثر من أي وقت مضى بخوض ما تبقى من الموسم بمنطق “المصير الواحد”، تفاديا لشبح السقوط.

